الأحد 21-يناير-2018

الراصد السياسي/ العدد الرابع / أواخر تشرين الثاني / نوفمبر 2013

الراصد السياسي

دورية تعنى برصد المواقف السياسية العراقية

والعربية والدولية

تصدر عن الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية

العدد الرابع / أواخر تشرين الثاني / نوفمبر 2013

تحرير: د . قيس ألنوري   العراق . . ما زال القتل العمد مستمرا

لا تخلو نشرة إخبارية دون أن تنقل تصاعد أعمال القتل المنظم في العراق ، بالأمس فقط ( 29/11/2013 ) قتل 60 مواطنا وأصيب أكثر من 120 في تفجيرات متسلسلة لأكثر من 14 سيارة ملغومة في محافظات صلاح الدين وبغداد وبابل وواسط والنجف ،

دون أن تتحرك حكومة المالكي أو حتى تهتم بهذه الأحداث اليومية الدامية ، مما يدلل على هوية الفاعلين اللذين يحظون بحماية الأجهزة الأمنية ورعايتها وتسهيلاتها المقدمة لعصابات القتل المنظم، وهو الأمر الذي يدعو إلى إدانة وتجريم هذه الحكومة التي لم تفشل فقط في تأمين أمن المواطنين وإنما تعمل وبتخطيط مسبق على تفعيل العمل الإرهابي لإبقاء العراق وشعبه في وضع الأزمة الدائمة لدواعي عديدة تخدم مهمتهم التخريبية من بينها التغطية على أعمال النهب المنظم الذي تمارسه شخوص العملية السياسية المشبوهة حتى باتت سرقاتهم تتصدر النشرات المتخصصة في نشر أخبار أغنياء العالم ، حيث أشارت أحداها إلى ثروة علي زند الملقب بالأديب التي تجاوزت 16 مليار دولار ..

شعب العراق الذي يرزح تحت رعب غياب الأمن والقتل العشوائي والنهب العلني لثرواته لا يحظى بأدنى اهتمام من أشقاءه العرب ، في تحرك يضع حدا لمأساة ترتوي من دماء أبناءه..

السؤال الذي يدور في ذهن المواطن العراقي ، لماذا هذا الصمت المخجل أزاء ما يحدث في العراق ، هل هو مشاركة في الجريمة ، أم يقف وراءه جبن القيادات العربية لمعرفة هذه القيادات أن عصابات الطوائف في حكومة بغداد مسنودة الظهر من إيران السوء والجريمة والثأر الأعمى ؟

رغم ذلك ، المواطن العراقي لا يعفي هؤلاء الساكتين من مسؤوليتهم تجاه ما يعانيه شعب العراق ، سواء كان هذا السكوت المريب مقصودا ، أم كان جبنا اعتادت عليه عروش التبعية المذلة ..

في العراق اليوم صورة بالغة الوضوح عن الجريمة والنهب ولا غير القتل سمة تعبر عن هوية ( الصفوية اليهودية ) منذ أن جددت اليهودية نفسها متسللة بالعباءة الإيرانية .

سلاح خردة إسرائيلي عبر طرف ثالث للجيش الليبي الجديد

بعد أن أجهز الناتو على القدرات العسكرية للجيش الليبي فيما عرف بعملية ( فجر أوديسا ) تحت ذريعة تحرير ليبيا ، حيث لم يتبقى من تلك القدرات ما يؤمن حتى الأمن الوطني في حدوده الليبية ، يسعى أعضاء الناتو وخاصة فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة التوصل إلى عقد صفقات تسليح مع الحكومة الليبية في أطار إعادة بناء الجيش الليبي وأجهزة الأمن ، وفي هذا الصدد يشير تقرير نشره مركز ( السلم ومراقبة التسلح ) الروسي ، إلى أن شركات إسرائيلية تسعى إلى عقد عدة صفقات مع وسطاء في أطار إعادة بناء القوات المسلحة الليبية التي فازت بها شركات فرنسية وبريطانية ، ويضيف تقرير مركز ( السلم ومراقبة التسلح ) إلى أن شركات تصنيع السلاح الإسرائيلية قد تعاقدت مع الشركات البريطانية والفرنسية التي فازت بالصفقات ، إضافة إلى الشركات الأميركية ، لتكون طرفا يمرر السلاح الإسرائيلي وخاصة المعدل منه من أسلحة فرنسية وبريطانية ينوي الجيش الإسرائيلي التخلص منها بعد إعادة تأهيلها لبيعها إلى ليبيا ، وكانت الحكومة الليبية قد أعلنت قبل عدة أشهر بأن الجيش الليبي يسعى للتسلح بأسلحة حديثة تبلغ قيمتها مليارات الدولارات ، ويحتاج الجيش الليبي ، حسب تقديرات روجتها مصادر غربية ، في السنوات الخمس القادمة إلى ما لايقل عن 30 مليار دولار من أجل أعادة البناء والتسلح .

يضيف مركز ( السلم ومراقبة التسلح ) ويكشف معلومة هامة تفسر سلوك قوات الناتو المفرط في تكثيفه للغارات الجوية على ليبيا بالقول ، أن الدول الغربية التي شاركت في الحرب على ليبيا وعلى رأسها فرنسا والولايات المتحدة كانت مهتمة أكثر فأكثر بتدمير قدرات الجيش الليبي ، حتى تلك التي لم تشارك بالحرب ..

السيناريو نفسه يتكرر ، فقد دمرت القوات الأميركية والبريطانية قدرات الجيش العراقي في حربها العدوانية ، وهو هدف غربي ـ إسرائيلي ، يسعى إلى تدمير القوة العسكرية العربية تباعا لكي تبقى إسرائيل والقوى الإقليمية غير العربية وحدها من يمتلك عناصر القوة في المنطقة.

أميركا والخيار الإيراني . . تسويق الفوضى

الإدارات الأميركية لا تغير في الاستراتيجيات والأهداف البعيدة للدولة ، من هنا ليس هناك من تغير جوهري بين إدارة أوباما وإدارة بوش السابقة فيما يتعلق بالتوجهات الأميركية أزاء الوطن العربي ، سوى أن السابقة استخدمت السلاح للقضاء على البؤرة العربية الأكثر صدقا في مواجهة الأطماع الأميركية ـ الصهيونية ، فشنت حربا على العراق في أشرس هجمة عسكرية عرفها التاريخ باستخدامها المسموح والمحرم من السلاح لقتل أكير عدد ممكن من العراقيين ولإظهار قوة أميركا وفلسفة البطش التي تؤمن بها وتمارسها دون احتساب لقانون أو تحسبا لمسؤولية أخلاقية .

ومثلما تستخدم أميركا السلاح وسيلة لتنفيذ سياستها الخارجية ، فأنها تغير مساراتها السياسية أن وجدت أن من يقابلها على استعداد لمشاركتها في توجهاتها طمعا في حصة أو على الأقل بلوغ الاصطفاف والتوافق مع القوة الأعظم .

من هذا المنطلق تعاملت إدارة أوباما مع الملف النووي الإيراني ، حيث تقاربت مع الأهداف الإيرانية واستخدمتها مدخلا لرسم سياسة جديدة تجاه المنطقة ، منطلقة من فكرة أساسها تكافؤ القوة في المنطقة بالسماح لإيران بامتلاك قدرات نووية لمقاربة الإمكانات مع إسرائيل وصولا ، حسب الرؤية الأميركية الجديدة ، إلى تخفيض درجة صراعات المنطقة من خلال الاتكاء على وكيلين أثنين ( إسرائيل + إيران ) لغرض أن يتولى الوكلاء أعباء وكلفة حصر وتأمين الإقليم النفطي العربي ، وهي مهمة تسمح بها قدرات البلدين وتوفر لها الجغرافية من الشرق والغرب وضعا ممتازا لحصر الوسط العربي .

أن من يجادل باستحالة التوافق الإيراني ـ الإسرائيلي ، أو يتوهم بديماغوجية الإعلام الإيراني والإسرائيلي المضلل ، عليه أن يعود إلى التاريخ البعيد والقريب في العلاقة بينهما ، تلك العلاقة التي كان العداء للعرب القاسم المشترك بين الاثنين والذي عبر عن نفسه بممارسات على الأرض حتى في ظل قيادة قدس أقداسهم ( خميني ) الذي لم يتورع عن تجديد العلاقة بين إيران وإسرائيل بالاستعانة بالسلاح الإسرائيلي في مقاتلة العراقيين .

نعم هناك نقاط تقاطع ثانوية بينهما ، وهذه النقاط الثانوية يمكن التفاهم بشأنها ، إلا أن هناك الكثير من تطابق المصالح المشتركة ، وهي نقاط تشكل جسرا بين الاثنين والولايات المتحدة وهو ما تسعى الأخيرة لتوظيفه أساسا لسياستها الجديدة باعتماد الوكيلين .

ما ترشح من تحليلات سياسية أعقبت توقيع الاتفاق الأولي بين إيران والمجموعة الأوربية بشأن الملف النووي ، لم يتناول أخطر ما في هذا الاتفاق وهو تعليق ( مجرد تعليق ) تخصيب اليورانيوم إلى مستوى نقاء 20% لمدة ستة أشهر تمهيدا لعقد أتفاق نهائي ، وحتى ذلك الحين وبعده يقول أوباما في كلمته في البيت الأبيض تعقيبا على الاتفاق إلى أنه : (يمكن لإيران استخدام الجيل الثاني من المخصبات ) وهذا ما يفسر مغزى رسالة ( خامنئي ) إلى روحاني : ( أن هذا الاتفاق سيكون أساسا لمزيد من الخطوات الذكية )..

أذا أنشطة التخصيب سوف تستمر سواء بنسبة نقاء5% في المعامل المعلنة ، أو بنسبة 20% وأكثر في المعامل السرية ، لتمضي إيران نحو امتلاك سلاحها النووي بعد أن امتلكت القدرات النووية ، ومن المعروف علميا أن من يمتلك القدرات النووية يستطيع أن يحولها إلى اتجاهات عسكرية بمجرد صدور القرار السياسي بذلك .

أذا بدعة الفوضى الخلاقة التي قال بها مجرم الحرب بوش ما زالت سارية المفعول ما دام هدفها العرب ، ولابأس من الاستعانة بطهران ، حليف الأمس المتجدد والمتلهف لاستعادة الدور.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال قائد قديم لشعبه : ( أذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزا عليكم ، فسوف يأخذه أحدا ما عاجلا أو أجلا ، وإذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معا ، وإذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا )

الاكثر قراءة