الأحد 21-يناير-2018

الراصد السياسي / العدد الثالث / منتصف تشرين ثاني ـ نوفمبر 2013 /

الراصد السياسي

دورية تعنى برصد المواقف السياسية العراقية

والعربية والدولية

تصدر عن الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية

العدد الثالث / منتصف تشرين ثاني ـ نوفمبر 2013 /

شؤون عراقية

0 العنف في العراق .. سقف مفتوح للانتقام

أحدث إحصائية أصدرتها الأمم المتحدة عن عدد القتلى في العراق ، نتيجة سياسات حكومة المالكي وتورط أجهزته الأمنية في إدارة العنف بلغ خلال شهر تشرين أول / أكتوبر الماضي فقط 979 ضحية ،

دون أن تشير هذه الإحصائية إلى عدد ضحايا الاختطاف والقتلى مجهولين الهوية الذين تتم تصفيتهم وتشويه معالمهم بقصد عدم التعرف على هوياتهم على يد الميليشيات الطائفية المدعومة من إيران والتي تحظى بحماية وتسهيلات حكومة المالكي .

إدارة العنف هذه ليست معضلة أمنية كما تروج حكومة بغداد ملقية تبعاتها على دول الجوار العربي وتداعيات الأزمة السورية ، هذا العنف المنظم أنما هو في حقيقته تدفعه سياسات انتقام مدروسة وفق أعلى سقف مفتوح للانتقام ، أذا ما نظرنا إلى الخارطة الجغرافية التي تنفذ فيها التفجيرات والاغتيالات اليومية فأن جميع محافظات العراق تستهدف يوميا من قبل عصابات ومليشيات وأجهزة سلطة الاحتلال مع تركيز واضح على محافظات بعينها ، أن الرصد الدقيق المدعم بالأرقام مقرونا بالتوزيع المكاني للحدث يفضح سياسات الانتقام هذه والتي باتت مكشوفة ومدانة من كل شعب العراق بمختلف تكويناته الاجتماعية والدينية.

0 الانتخابات البرلمانية المقبلة استمرار في لعبة التضليل 

قانون الانتخابات المستند إلى الدستور الملغوم الذي وضعته إدارة بريمر ، والذي ستجري الانتخابات البرلمانية بموجبه لاحقا ، ظل لفترة طويلة محل جدل وتنازع بين المكونات السياسية التي أصطنعها الاحتلال الأميركي الإيراني المشترك ، والمعزولة تماما عن جميع مكونات شعب العراق ودون استنادها إلى قواعد شعبية واسعة ، فهي في حقيقتها مكونات شاذة فارغة من أي منهج أو مشروع يعبر عن طموحات هذا الشعب ، بقدر ما تمثل تزيفا أسبغه المحتل لإضفاء هالة من ضرورات الديمقراطية على عمليته السياسية التي لاقت الفشل تلو الأخر منذ لحظة ميلادها في ما يسمى ( قانون إدارة الدولة ) الذي وضعه خبراء إسرائيليون وأميركان لغرض الإبقاء على العراق أسير دوامة العنف والتخبط ولتفويت فرصة بناء دولة مدنية حديثة ، هذا القانون الانتخابي المشوه والعاجز عن تلبية المتطلبات الأساسية لعملية انتخابية نزيهة ظل مغيبا لغاية أجبار إدارة أوباما للمالكي على تمريره خلال زيارته الأخيرة لواشنطن ، حيث سارع مجلس نواب الطوائف إلى أقراره تنفيذا للملاءات الأمريكية بسبب خشيتها من أنهيار العملية السياسية مما يضع الأمريكان وحلفائهم الإيرانيون وأدواتهم في العراق أمام أكبر فشل سياسي يرفع الغطاء عن جرائم متسلسلة ارتكبت بحق شعب العراق منذ عام 2003 وحتى الآن ، وهو فشل مدوي عبرت عنه الرسالة التي قدمها السناتور الأميركي جون ماكين إلى أوباما المصحوبة بذعر حقيقي للفشل الأميركي وأدواته في العراق .

الانتخابات البرلمانية المقبلة ، لن تحل مشكلة العراق الغارق في الدم والوحل ، حيث أن جميع أطراف العملية السياسية سوف تعيد ممارسة ( تقية سياسية ) في التعامل مع السيد الأميركي وفيما بينها على السواء وبوصلتها تتحدد باتجاهين ، الأول أرضاء إيران والثاني الصراع على نهب الثروات والاستحواذ على أكبر قدر ممكن من امتيازات ونفوذ يوفر مزيدا من فرص تدمير الاقتصاد والمجتمع العراقي

شؤون عربية

0 العلاقات الأميركية ــ السعودية وسراب حرية القرار 

عندما ألغى وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل خطاب المملكة السنوي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ، ثم رفضها عضوية مقعد مجلس الأمن ، فسر كثيرون هذه المواقف بأنها رسالة تعبير واضحة عن تقاطع سعودي ـ أميركي مبعثه سياسات الأخيرة إزاء منطقة المشرق العربي وبخاصة حيال سوريا وإيران ، مما يوحي بالوهم أن الولايات المتحدة تضع سياستها الخارجية بالتوافق والتنسيق مع الغارقين في التبعية لها ، وهذا فهم خاطئ ويجانب الحقيقة طبقا للخبرة التاريخية في التعامل الأميركي مع حلفائها خارج حدودها ، فالولايات المتحدة تصوغ سياساتها طبقا لمؤشر المصلحة الأميركية حصرا دون أي اعتبار أخر ، وهذا المعيار ينطبق حتى على حلفائها الأوربيين الذين لم يسلم قادتهم وأحزابهم وحتى مواطنيهم من التجسس والمتابعة الأميركية ، فكيف الحال أذا مع دول العالم الثالث التي تمتلك موارد إستراتيجية كالنفط مثلا ، أنهم تحت السيطرة بالتأكيد..

تصف ( برناديت ميهان ) المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي حدود العلاقة السعودية ـ الأميركية في أطار محدد وواضح بالقول : (الولايات المتحدة والسعودية تربطهما علاقة مشاركة تهم الجانبين مثل منع انتشار أسلحة التدمير الشامل ومكافحة الإرهاب وضمان استقرار إمدادات النفط ) أما خارج هذه الأطر فأن الولايات المتحدة تذهب إلى أقصى مدىفي سياساتها بعيدا عن هموم ومصالح التابعين ، وهذه حقيقة مؤكدة أثبتها واقع الممارسة السياسية الأميركية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ولم يطرأ عليها أي تغيير سواء مع سلطة الحزب الجمهوري أو الديمقراطي ، أنها ثوابت الدولة .

في خضم جدل عبثي عن خلاف سعودي ـ أميركي ، تعلن وزارة الدفاع الأميركية ( البنتاغون ) في 17 أكتوبر 2013 عزمها بيع حلفائها السعوديين وكذلك الإماراتيين أسلحة وذخائر بقيمة أجمالية بحدود 11 مليار دولار ، الصفقة ستمرر فقط تحت طائلة ، كما يقول البنتاغون : ( تعزيز الأمن القومي والدولي للولايات المتحدة ) بعد أن وفرت أميركا البيئة النفسية في المنطقة من تصاعد التهديد الإيراني ، ذلك التهديد الفعلي الذي صنعته أميركا نفسها وبمراحل مدروسة بدأت بضرب العراق وتدمير قدراته العسكرية والاقتصادية ، ثم تسليم مقدراته لإيران لتعظيم إمكاناتها وتوظيفها عنصرا يثير القلق والتأزم مما يبرر زيادة مبيعات السلاح لكي يستمر المجمع الصناعي العسكري الأميركي في الاشتغال.

الاختبار الصحيح لمديات اتخاذ قرار سياسي وطني يؤمن مصالح دول الخليج ينطلق من أدراك الخطر الأكبر والماثل المجسد على الأرض ، وهو قراءة الملف العراقي قراءة واعية واستحضار أبعاد الخطر الاستراتيجي على دول المنطقة بعد أن أمعنت إيران في افتراس العراق في ظل تجاهل خليجي تام ، وفق هذا الفهم يخطأ من يراهن على حماية أميركية لتوفير الأمن ، فالتحالفات تتغير وفقا للمصالح.

أمن المنطقة ، وأمن دول الخليج تحديدا يتحقق بقرار سياسي وطني يعالج بؤرة التوتر الأكثر خطرا والمفتاحية في الحل الجذري .. العراق ، فهذا البلد هو صمام الأمان لدول الخليج تحديدا ..

أنه امتحان للإرادات فهل نشهد وعيا يرتقي إلى مستوى حرية اتخاذ القرار السياسي المناسب .

شؤون دولية

0 تخفيف العقوبات على إيران .. هل تغير الشيطان أم تغير المرشد ؟

أشار العدد الأول من الراصد السياسي إلى التقارب الأميركي ـ الإيراني منذ مجيء حسن روحاني لرئاسة إيران باعتباره مقدمة لشكل جديد في الموقف والتعامل الدبلوماسي بين البلدين ،وقد ترشحت خلال الأيام القليلة الماضية تصريحات أميركية وبالأخص على لسان أوباما ، سبقت بساعات قلائل اجتماع وزراء خارجية الدول الخمسة الكبرى زائدا ألمانيا وإيران التي عقدت في جنيف بشأن الملف النووي الإيراني، أشار أوباما إلى تخفيف العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة على إيران ، وهي خطوة بررها أوباما على أنها لتشجيع إيران بالتجاوب مع المطالب الغربية في المفاوضات النووية الجارية متجاهلا تصريحات وموقف صانع القرار السياسي الإيراني الوحيد ( خامنئي ) بأن إيران لن تتنازل عن حقها في تخصيب اليورانيوم دون أن يضع سقفا لدرجة التخصيب التي ارتفعت من 5% إلى 20% خلال سنتين فقط ، من جانب أخر فأن إدارة أوباما وبالأخص مفاصله الأمنية والأستخبارية بحوزتها معلومات مؤكدة كشفتها المعارضة الإيرانية ، بأن إيران تمتلك معامل تخصيب سرية غير معلن عنها لوكالة الطاقة الذرية الدولية ، مما يعني توفر فرصة لإيران أن تبرم اتفاقا مع الدول الكبرى في أطار ما هو معلن ومعروف من مواقعها النووية مع أمكانية الاستمرار في رفع وتائر التخصيب في المواقع السرية وصولا لامتلاكها السلاح النووي.

الأمر الثاني في معنى تخفيف العقوبات يتمثل ورغم أدراك الغرب عموما بأن إيران تمثل واحدا من أبرز عناصر القلق وعدم الاستقرار في المنطقة بعد أن نجحت وبتسهيل أميركي من توظيف الموارد العراقية ( النفطية والنقدية ) في التملص من أثار العقوبات وفي دعم اقتصادها المسخر في غالبيته لمشروعها النووي وتغذية سياساتها التدخلية في دول المنطقة ، فأن تخفيف العقوبات يعني في المحصلة قبول أميركي عن هذه السياسات حتى لو استهدفت مصالح حلفاء أميركا في منطقة الخليج العربي , وربما هذا ما يفسر القلق السعودي جراء هذا التقارب .

السؤال الأكثر أهمية والمتعلق بالمصالح العربية يتلخص بقوة ، متى يصنع العرب قرارهم المستقل الذي يعبر عن وجودهم ومصالحهم ؟

أنها لحظة تاريخية لصنع السياسات فهل من مدرك .

     

الاكثر قراءة