الأحد 21-يناير-2018

الذكرى 15 لوفاة الجيش العراقي / محمود الجاف

الجيش الذي أنشأهُ الإنتداب البريطاني وحلهُ الإحتلال الأمريكي ...
تأسس عام 1921م خلال عهد الإنتداب البريطاني وبدأ بتشكيله بالإعتماد على المتطوعين . كان أولها فوج موسى الكاظم . واتخذت القيادة العامة للقوات المسلحة بغداد مقرًا لها ثم شكلت فرقة المشاة الأولى في الديوانية تبعها فرقة المشاة الثانية في كركوك . ثم القوة الجوية عام 1931م ثم البحرية عام 1937م . وصل تعداده مع نهاية الحرب المفروضة علينا إلى 1,000,000 فردًا واحتل المرتبة الرابعة عالميًا عام 1990 م ... من حيث العدد . وبعد الغزو الأمريكي عام 2003م أصدر بول بريمر قراراً بَحله ...
أرادوا بناء مؤسسة جديدة أطلقوا عليها الحرس الوطني . ولكن سرعان ما نبذه الشعب الذي أحب جيشه الذي كان يرى فيه عزهُ ومجده ونصره وفخره ... كانوا يطلقون عليه الجيش الوثني وبدأ تشكيلهُ من عصارة الأحزاب المشاركة في الإحتلال ... ولهذا ومن أجل منحه القيمة التاريخية والقبول أعادوا له الإسم وقبلوا تطوع بعض الجنود الموالين لهم والذين ترشحهم الأحزاب الحالية ولكن بقي الضباط على حالهم رغم وجود القليل منهم والذين تسللوا بين صفوفه في غفلة من الزمن أو الذين باعوا الدين والأرض والعرض أو اضطروا إلى استخدامهم نتيجة للفشل الدائم في كافة ساحات العمليات الذي لاقوه جراء غباء القادة الذين جيء بهم من أوكار إيران أو ظلمات أقبيتها .
وانطلت على شعبنا الحيلة وقبلوه خصوصًا بعد الخطط الخبيثة التي استخدموها من أجل أن يظهروه جيشًا مخلصًا لوطنه رغم آلاف الشواهد التي تدل على ولائه الواضح ... وأخيرًا أخرجوا لهم مسرحية تحرير العراق من داعش ولكن من الذي سيحرره من الأمريكان وعملائهم المجوس ؟
لو كان جيشًا للعراق ما كان اليد الضاربة التي رسخت الإحتلال وأمنت حياة عملائه وقبل أن يقوده سليماني
ولو كان جيشًا للعراق ما قتل بعض قادته ولا اعتقل الآخرين ليموتوا حزنًا وكمدًا ثارًا لكلاب اليهود والصليبيين الأبديين ...
كنت طفلًا في 1973م حين خرجنا لإستقبال القطعات عند عودتها من دمشق فقد رفعت رؤوسنا عاليًا عند إنقاذه أهلنا في سوريا ومن فرط حبي لهم اعتليت حاملة الدبابات وطبعت قبلة على جبين الجندي الذي يقف بشموخ ... كانت الناقلات تمشي ببطء شديد والناس تتكالب عليهم لتحييهم وترميهم بالورود مما اضطر الإنضباط العسكري للتدخل كي تتحرك القافلة بيسر ومن هناك بدأ الحب من النظرة الأولى التي جعلتني أتمنى وافتخر أن أكون جنديًا فيه وقد كنا ...
حاولنا الخروج من ذلك الإطار الذي ما زالت تقبع فيه الكثير من جيوش وحكام المنطقة وكلما كان يزداد بعدًا من دائرة الولاء الخارجي ويعود إلى أهله ووطنه تتعاظم الخشية منه ولهذا قرروا تدميره وقتل العقول التي حرفته عن مساراتهم بدءًا بالمعارك الكثيرة التي أجبروه على خوضها ومنها القادسية ثم حروب الخليج وما تبعها من عواصف وزوابع .
التحية للذين تشبه قصتهم ضابط الإستطلاع الياباني الملازم هيرو اونودا (小野田 寛郎) الذي قاتل في الحرب العالمية الثانية وظل مختبئًا في أدغال الفلبين لمدة 30 سنة . رفض أن يصدق إنهم هُزموا . وكان برفقته 3 من زملائه . عُرِفت قصته سنة 1950م حين عاد أحد الجنود وذكر بأن هُناك اثنين لا يزالان مختبئين وعلى أثر ذلك ألقت الطائرات منشورات في جزيرة لوبانغ التي كان يختبئون فيها تخبرهم أن الحرب إنتهت غير أنهما لم يصدقا وبقيا في موقعهما . وبحلول سنة 1959م أوقفوا عمليات البحث غير أنه سنة 1972م قُتِل رفيقه فيما تمكن هو من الفرار مجددًا . جيء بأفراد من عائلته لكنه رفض . أخيرًا سلم نفسه سنة 1974م بعد أن حضر قائده الذي أمره بالبقاء في مكانه والقتال حتى النهاية . بعد عودته أكد أنه لم يكن يفكر سوى في تنفيذ الأوامر . وقال إنه ظن أن محاولات إثنائه كانت بفعل حكومة ضعيفة وضعتها أمريكا على رأس الحكم .
فإلى أصحاب الزنود السُمر والعَضلات المَفتولة أقول : أليس عارًا وشنارًا وذبحًا للرجولة أن يُغَطي وجهَ القاعدين عن البذل المُؤثِرين للدعة والراحة لثام الخوف ؟
مثل هذا هو الجيش الذي أحببناه ولكن أين نجده الآن ؟
تهنئتي لكل من ثبت في مكانه ومازال يقاتل عسكريًا أو إعلاميًا أو سياسيًا أو نفسيًا أو استخباريًا أو اقتصاديًا . هؤلاء هم جيشنا وليس المليشيات أو الحشد أو حزب الله أو العصائب أو جيش المهدي ...
الغريب إن الحاكم المدني الأميركي السابق في العراق أكد إن قرار حله اتخذ بالتشاور مع كبار المسؤولين في لندن وإنه لم يكن هناك أي رفض للفكرة من الجانب البريطاني ... فلماذا ؟
06/01/2018

الاكثر قراءة