الأحد 21-يناير-2018

تكهنت ومازلت عند تكهني ، والفناجين تؤكد ./ د قحطان الخفاجي

أنا أول من تكهن بأن الإنتخابات التشريعية المقبلة في العراق ستؤجل . تكهنت وربما بعضهم ظن أني غادرت مهمة التحليل الاستراتيجي العلمي ، أو تناسيت ضوابطها . تكهنت ما زلت على رأيي رغم المعارضين ، ورغم تأكيدات لاعبي العملية السياسية على إجرائها ، ورغم دعم امريكا لذلك .
تكهنت ، وأدعوكم لقراءة فناجين المعنيين بالإنتخابات معي . نعم ، نقرأ الفناجين ، ولنكون كهنة لا محللين إستراتيجيين ، لأن بهذه الآلية فقط تفهم مألآت الوضع في العراق .
فنجان أمريكا يشير لعكس الحرص الذي يبدو على لسان مسؤوليها . الفنجان يقول ؛ ان التصعيد الأمريكي الإيراني سيتصاعد ، وهذا يتطلب ، ما يعرف بتقليم أطراف إيران بالعراق وغيره ، فإذا جرت الإنتخابات ، ففوز الأطراف العراقية التى تراها أمريكا أنها تابعة لإيران ، هو أمر اكيد ، وهذه الأطراف ستكون أقوى من عبادي في الساحة العراقية ، وبالتالي ، يعقد مهمة أمريكا حيال إيران . لذلك ستدفع الى التأجيل ، حتى يحل البرلمان ويمنح عبادي فرصة واسعة لترتيب الأمور بما يتوأم مع الرؤية الأمريكية . وإذا حصل صراعات ، أو اقتتال عراقي عراقي ، فذاك عز الطلب أمريكيا . وبالمناسبة ، يقول الفنجان ، ان مبررات التأجيل ستكون قضايا عراقية ، كالمناطق المتضررة ، احتمالات التزوير و و ..
فنجان عبادي ، لا يختلف كثيرا عن فنجان أمريكا ، رغم التأكيدات المتلاحقة بعدم التأجيل ، ففوز مالكي وفصائل مؤيدة له ، وفوز فصائل تفخر بولائها لإيران ، قد يشكلان ثقلا يحد من خيارته . لذلك التأجيل يمنحه فرصة لا توفرها الإنتخابات .
فنجان الجهات " السنية" - ابعدنا الله عنهم - يشير لرغبتهم بالتأجيل ، علما أن تصريحاتهم ليست بعيدة عن ذلك . ومعاناة أهلنا في المحافظات المتضرره من الحرب ستكون مادة هذه الاحزاب بحالتي إجراء الإنتخابات أو عدمه.
فنجان أكراد أربيل ، يشير لرغبة التأجيل عساه يؤمن أجواء اخرى تسمح لمزيد من التمسك بمكاسب بدأت تنفلت وتتبدد . والتاجيل قد يخلط الاوراق ويخلق لغطا بعيدا عن لغط الاستفتاء ، بل جو يسمح باستثماره كما خطط له .
في حين فنجان أكراد السليمانية وحركة التغيير ، ترى ضرورة إجراء الإنتخابات بموعدها ، عساها تصحح الخلل وتقلل الإستبداد البرزاني .
فنجان الجهات "الشيعية" - أبعدنا الله عنهم - هو الوحيد الذي يشير لعدم التأجيل ، ولذلك لأن النصر على داعش التكفير ، جير لهم بنسبة أكبر من الجهات الأخرى التي أسهمت بالنصر . بل بعضهم يرى الصندوق إستحقاقا لمساهمته بالدفاع عن الوطن . فالتاجيل يروه حرب عليهم لا غير ، ولو كان مطلبا جماهيريا .
فنجان إيران ، يشاطر الفنجان السابق ، فالتأجيل تراه لصالح أمريكا والجهات العراقية المتعاطفة مع أمريكا . فالتاجيل ، يقلل فرص جماعات تتمنى لها المشاركة بالانتخابات وتساندها للحصول على مواقع متقدمه قبل أن ترتب أمريكا أمرها .
أما السعودية وقطر وتركيا ، لم ينتهوا بعد من شرب قهوتكم لنقرأ فناجينهم ، بل أرى إن ن قهوتهم ليست "ثخينة" بما كان ، فلا أظنها تترك آثارا لتقرأ.
وهناك ، تحت الطاولة ، وجدت اجزاءا مبعثرة لفنجان مكسورا . لملمت أجزائه. وسألت عن صاحبه . اجابوني وأنا أحاول فك طلاسمه ، أنه فنجان الشعب ، لم أتفاجئ أبدا ، إذ يقول فنجانه أنه الوحيد الذي يدفع ثمن حالتي إجراء الإنتخابات بموعدها ، وتأجيلها . فهو الخاسر الوحيد بالحالتين طالما قواعد اللعبة السياسية العرجاء ، لم تصحح .
لذلك أقول تكهنت ومازلت عند تكهني ، والفناجين تؤكد .

الاكثر قراءة