الأثنين 19-فبراير-2018

ازمة المثقف العربي / د عامر الدليمي

عندما يكون المستهدف وطن يصبح الحياد خيانة ،فاستهداف اي قطر من اقطار الامة هو استهداف لاقطار عربية اخرى ...عندها يكون السكوت او الحياد خيانة ،ولابد أن لايكون له مكان وتحت اي مبرر او اية مضلة .
المشكلة الحقيقية في محيطنا العربي بصورة عامة هي غياب النظرة المستقبلية له وتداعياتها عند الاحساس بالعجز او التقصير للتعامل مع الاحداث الهامة فيه، وبالذات عند غياب مشروع ثقافي عربي موحد في اطار شامل يجمع ويحمي هذه الامة.
فالمثقفون والسياسيون الوطنيون يتحملون جزء من مسؤولية تأريخية لانهم مؤهلين من خلال فهمهم للاحداث التي تعصف بها، مع انهم دعاة للديمقراطية التي تعطي مشروعية للرأي الأخر و حرية التعبير للافكار والثقافات واحترامهم للتنوع فيها ويقدرون جهد الانسان في الحياة بصرف النظر عن من يكون وفي اي مكان او زمان .
ان حل مشاكل المجتمع العربي مما يعانيه هي ضرورة للبحث عنها من خلال رؤيا لمستقبل عربي موحد للخروج من ازمته الحياتية لحالة اكثر مقبولية تتسع للجميع .
والمثقف العربي يتحمل جهد انساني وتاريخي عند استقرائه للواقع العربي الذي له قوة فعل مؤثرة قد فقدناها واضعفت شروط تقدمه، وانظمة عربية تتقاتل فيما بينها واذكاء الاقتتال الداخلي لميليشيات طائفية تنفيذا لأجندات خارجية تعمل لمصالح اصحابها وتطرف مذهبي بعيدا عن تعاليم الدين الاسلامي في سماحته وعدله ، هذا الوضع ساعد على عودة النفوذ الاجنبي عسكريا و سياسيا لدول كبرى في اقطار عربية عدة معروفة للجميع لرسم خريطة جديدة لتقسيم المقسم وتجزئة المجزأ تخدم مصالح هذه الدول اقتصاديا وسياسيا مع هدر لقوانا البشرية والاقتصادية التي ستشكل حالة ضعف في البنى العربية واستخدامها الصحيح.
اذا على المثقف العربي قراءة وضع الامة العام من كل الجوانب والاصعدة وتنشيط حركته لاستيعاب وضعها والتثقيف على مخاطرها، وايجاد تفاهمات على قاعدة مشتركة في العمل السياسي والفكري ومحاولة تشكيل قوى معارضة حقيقية لها فعل مؤثر في كافة الميادين لزيادة زخم فعلها وقوى عاملة داخل اقطار الامة وبالذات مع وجود قوات اجنبية في اقطارنا ستؤدي الى فقدان استقلالها السياسي كدول ذات سيادة .
إن من اخطر ازمات المثقف العربي عمله ضمن اطر اقليمية ضيقة حتى وان حقق نجاحات في مساحة معينة منها، الا انه من انجح الاعمال الانطلاق في فضاءات عربية واسعة لتحقيق انسانية المجتمع العربي تتوافق وتأريخ الامة تتداخل فيها المصالح وتتكامل لخدمة مشروع عروبي يساهم في تطويرها .
المثقفون هم قادة الفكر فيها وهم من يرسمون طريق نهضتها بما يحقق طموحها ، امة محترمة تتساوق مع الامم الاخرى في مجالات الحياة وهو امر ضروري لتعيش بكرامة وحماية حقوقها وفي تجديد خطابها و رسم طريقها لتكون امة قادرة على الحياة والاستمرار فيها بفاعلية وثقة عالية ومستقبل افضل .

الاكثر قراءة