الأحد 21-يناير-2018

جماعات وإخوان الحزب الإسلامي في العراق شركاء احتلال أم ادعياء مقاومة أم دواعش سياسية لسلطة بغداد / (الحلقة الخامسة )

بداية نشوء داعش وجبهة النصرة

أما داعش فكانت في بداياتها تعمل تحت اسم "جماعة التوحيد والجهاد" بزعامة أبي مصعب ألزرقاوي في عام 2004 قبل أن يبايع الأخير زعيم القاعدة السابق أسامة بن لادن ليصبح اسم التنظيم "القاعدة في بلاد الرافدين"..

وبعد مقتل ألزرقاوي انتخب أبو حمزة المهاجر زعيما للتنظيم. وبعد أشهر أعلن عن تشكيل "دولة العراق الإسلامية" بزعامة أبي عمر البغدادي. لكن القوات الأميركية نجحت في نيسان ابريل 2010 في قتل البغدادي ومساعده أبي حمزة المهاجر، فاختار التنظيم"عواد إبراهيم عواد القريشي الحسيني" المعروف باسم "أبو بكر البغدادي" خليفة له .

تضم جبهة النصرة عناصر من السوريين وهي مطعمة كذلك بمجاهدين عرب وأتراك وأوزبك وشيشانيين وطاجيك وقلة من الأوروبيين الذين قاتلوا سابقاً في ساحات القتال مثل العراق وأفغانستان والشيشان وغيرها ، وهم ممن لهم باع طويل في قتال الجيوش ، وللجبهة مشاركة قتالية وثيقة مع باقي القوى المسلحة مثل الجيش الحر وكتائب أحرار الشام.

اعترض البغدادي علناً على سلطة زعيم تنظيم "القاعدة" أيمن الظواهري ورفض الاستجابة لدعوته التركيز على العراق وتركِ سورية لجبهة النصرة.

ظهر تسجيل صوتي لزعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافضين أبو بكر البغدادي يعلن فيه أن جبهة "النصرة" هي امتداد له، وأعلن فيها إلغاء اسمي جبهة النصرة ودولة العراق الإسلامية تحت مسمى واحد وهو الدولة الإسلامية في العراق والشام " داعش".

بعد ذلك بفترة قصيرة ظهر تسجيل صوتي لأبي محمد الجولاني يعلن فيها عن علاقته مع دولة العراق الإسلامية لكنه نفى شخصيا أو مجلس شورى الجبهة أن يكونوا على علم بهذا الإعلان فرفض فكرة الاندماج وأعلن مبايعة تنظيم القاعدة في أفغانستان، وعلى الرغم من ذلك فإن للدولة الإسلامية وجبهة النصرة العديد من العمليات العسكرية المشتركة ، ودبت بعد ذلك الخلافات بينهما وبدأت المعارك بين الطرفين في كانون الثاني يناير 2014.

تمتلك الدولة الإسلامية في العراق والشام –داعش- العديد من الدبابات والصواريخ والسيارات المصفحة والسيارات الرباعية الدفع والأسلحة المتنوعة..

ويسعى هذا التنظيم إلى تعزيز مناطق نفوذه وإقامة دولة على جانبي الحدود السورية العراقية ..

ويحاول تنظيم "داعش" أن يتخذ من محافظات حدودية متاخمة لبعضها بعضاً اثنين في سوريا ومثلهما في العراق أساساً لدولة يحصّن فيها تنظيم القاعدة. وعلى الجانب السوري يستميت تنظيم "داعش" من أجل السيطرة على محافظتي الحسكة ودير الزور ، بينما يسعى على الجانب العراقي إلى السيطرة على محافظتي نينوى والانبار .

من يمول داعش:

ما زال مجهولا من يمول "داعش". فعملياتها الكثيرة على جبهتي العراق وسوريا، تكلف الكثير من الأموال، سواء كانت تلك العمليات داخل العراق بالتفجير اليومي للسيارات، والقتال في "الرمادي"، وفي "الفلوجة"، وفي صحراء "الانبار"، إضافة إلى قتالها المتواصل منذ سنتين ضد الجيش السوري النظامي،وأخيرا ضد "الجبهة الإسلامية" و"أحرار الشام" و"الجيش السوري الحر". فهذه العمليات مجتمعة، لا تقتضي إنفاق ملايين الدولارات فحسب، بل المليارات منها. فمن يسدد هذه الفاتورة الكبيرة ، وهناك عدة احتمالات وضعها المحللون لتمويل داعش.

الاحتمال الأول ذهب إلي أن السعودية هي الممول "لداعش". وقد يكون هذا الأمر منطقيا، لكون السعودية كانت وراء تأسيس حركة "القاعدة" منذ البداية.

وثانياً أنها تقدم علي هذا التمويل لتشجيع "داعش" على مقاتلة الجيش السوري الرسمي ، وهو الأمر المتناغم مع مصلحتها في القضاء علي بشار والمصلحة الأميركية أيضا . وقد يكون هذا التمويل السعودي هو الذي دفع بزعيم "داعش" للتمرد على أعلى قيادات القاعدة وهو "أيمن الظواهري"، اعتمادا منه على التمويل السعودي ، بالإضافة إلي أن هذا التمويل هو إحدى الوسائل الخبيثة التي تقوم بها السعودية ودول الخليج لوئد الثورات العربية وتحذير المتطلعين إلى التغيير في بلدانهم بأن هذا الطريق فاشل (طريق الثورة)، ولذلك فمثل هذه الاضطرابات والمشاكل التي تقع في الدول العربية التي قامت فيها الثورات ضد الأنظمة هي رسالة إلى شعوب المنطقة وعلى رأسها شعوب الخليج مفادها: هذه هي أحوال الشعوب الثائرة على حكامها خراب ودمار وقتل وانقلابات عسكرية كما في مصر وليبيا وسوريا واليمن..فإياكم والثورة وإلا فمصيركم سيكون مثله مما هي أهداف تنظيم داعش وجبهة النصرة ومن يقف وراء تمويلهما..

ولكن يؤخذ علي هذا الاحتمال دخول "داعش" في قتال مع "الجبهة الإسلامية" التي تمولها وتتبناها السعودية. فمن غير المنطق أذن أن تمضي السعودية بهذا التمويل لـ "داعش" وهي تقاتل جماعاتها وترفض التنسيق معهم ، لكن في حسابات المصالح وتبدل المواقف والاستغناء عن الكروت المحروقة أو تعدد كروت وأوراق اللعب كل شيء يصبح جائزاً.

الاحتمال الثاني أن من يمول داعش هي "الولايات المتحدة الأميركية" فـ "القاعدة"، وربيبتها "داعش"، هما على أرض الواقع، حلفاء الولايات المتحدة وليسوا أعداءها كما يصور الأميركيون ؟.

ويعزز هذا الاحتمال أن "داعش" - على الأقل- هي صنيعة "الولايات المتحدة"، كون الأميركيين الذين يغرقون في استخدام طائرات "الأندرود" بدون طيار في قصف مواقع القاعدة في اليمن، وفي الصومال، وفي باكستان، قد امتنعوا عن قصف "داعش" الناشطة في "العراق" منذ سنوات، بتنفيذها تفجيرات يومية في المدن العراقية. فقد كان بوسع الأميركيين عبر أقمارهم الصناعية، أن يكتشفوا بعض مواقع "داعش" هناك ويقصفونها بصواريخ طائراتهم، سعيا منهم للحد من تنامي منظمة "داعش" المسماة عندئذ بـ "دولة العراق الإسلامية" والتي كانت عندئذ منتمية "للقاعدة"..

وتمول أمريكا داعش أيضاً لأسباب اقتضتها الإستراتيجية الأميركية سعيا لإبقاء حكومة "المالكي"،المباركة من "إيران"، منشغلة في حربها ضد "داعش"، كوسيلة تحذير لها بعدم تطوير علاقاتها مع "إيران" إلى مستوى أعلى ربما يؤدي في نهاية الأمر إلى تواجد قوات إيرانية في بغداد. فالولايات المتحدة بعد غزوها للعراق كانت قد اضطرت لمغادرته تخوفا من المقاومة المسلحة التي جابهتها من قبل أنصار الرئيس "صدام حسين" ومن فئات أخرى معارضة، وهي لا ترغب في رؤية الإيرانيين يحلون محلها في السيطرة على بغداد.

هناك رأي ثالث يضع احتمال قيام "إيران" بتمويل داعش بغية استخدام "دولة العراق الإسلامية" كورقة ضغط على "العراق" تضطره في نهاية المطاف لاستدعاء قوات إيرانية إلى "بغداد" لمساعدة "المالكي" في السيطرة على الوضع المستعصي عليه ؟.

ولكن إذا كان ذلك مفهوما ومقبولا في تبرير تقديم المال والسلاح لتمويل عمليات "دولة العراق الإسلامية" في "بغداد" بغية إضعاف الحكومة العراقية، فانه لم يعد مقبولا بعد أن نقلت تلك المنظمة عملياتها إلى داخل القطر السوري، وأخذت تقاتل بوحشية تامة لم يشهدها العالم منذ زمن "المغول"، ضد الجيش السوري وضد حزب الله حليفا إيران، بل وربما ضد "الباسدران" – حرس الثورة الإيرانية أنفسهم المتواجدين بسوريا ..

وتبدو "قطر" الأصغر حجما بين الدول المشاركة في طاحونة الحرب وأرجوحة الاحتمالات، هي الدولة الأقوى ترجيحا في تبني "داعش" ولو بشكل غير مباشر. ف"قطر" التي لا يزيد عدد مواطنيها الأصليين على مائتين إلى ثلاثمائة آلاف مواطن قطري، هي الدولة التي تنطوي على الاحتمال الأكبر في تمويل "داعش"، وذلك لتمكينها من توفير القدرة لنفسها على لعب الدور الكبير الذي ترغب في ممارسته على الساحة السورية، بل والعربية أيضا.

والاحتمال الخامس يفترض من حيث المبدأ أن تكون تركيا هي من يمول داعش ، فالدور التركي بارز في فتح الحدود التركية السورية وتسهيل مرور السلاح والمقاتلين إلى الداخل السوري سواء من داعش أو غيرهم .

وإذا توقف القتال لسبب من الأسباب نتيجة مؤتمر دولي أو وساطة دولية، فان الدور التركي في حالة كهذه سوف ينكمش أو ينقضي، ولن يعود ضروريا أو فاعلا. ومن هنا ربما وجدت "تركيا"، أنه لا بد أن يكون لها تواجد قوي على الأرض السورية والعراقية أيضاً من أجل أبقاء دورها فاعلا في أي تسوية سياسية.

وعزز هذا الرأي أن تركيا كان لها علاقة وطيدة مسبقة ب"دولة العراق الإسلامية" التي كانت تمولها وتسلحها لإثارة المتاعب لحكومة "لمالكي" العراقية التي لم ترغب "تركيا" بأن تراها حكومة مستقرة بسبب علاقتها الوثيقة بإيران.

وهناك رأي يضع احتمال أن يكون أنصار صدام حسين الذين يقودهم عزت الدوري هم من يمول داعش ، فبعد الغزو الأمريكي للعراق بدأت مقاومة عراقية شرسة استمرت عدة سنوات. وساهم فيها، أعضاء من"حزب البعث وبعض أنصار الإمام الصدر . إذ شرع أعضاء "حزب البعث" آنئذ بمشاركة مواطنين عراقيين آخرين بمقاومة الاحتلال الأميركي وذلك تحت مسميات مختلفة منها:"الجيش الإسلامي في العراق" و"جيش المجاهدين"، و"كتائب ثورة العشرين"، و"الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية"..

وهذا احتمال جدير بالدراسة، إذ يعززه أيضا أن الكثير من القيادات العسكرية في تنظيم "دولة العراق الإسلامية"، هم ضباط عراقيون برتب عالية كانوا في الخدمة العسكرية في عهد الرئيس "صدام"، وقيل بأنهم كانوا معروفين بولائهم له. ومن هؤلاء الضابط الطيار "سمير خليفاوي" الخبير بالأسلحة الكيماوية،و" أبو مهند السوداوي" الملقب الآن ب "أبي أيمن العراقي" والذي كان ضابطا برتبة مقدم، والعقيد الركن "حاج بكر" الملقب ب "أبو بلال المشهداني" الذي أصبح اليد اليمنى ل "أبو بكر البغدادي" زعيم "داعش"..

الاحتمال الأخير والأقوى يضع إسرائيل علي رأس الممولين لداعش ، والواقع أن إسرائيل، قد تكون هي المرشح الأقوى في صناعة "داعش" وتحويلها إلى صنيعتها من خلال تمويلها ودفع فاتورتها.

ويرجح وجود الانسجام بين "داعش" و"إسرائيل" كون "داعش تقف أحيانا في "الجولان" وعلى مواقع قريبة من المواقع الإسرائيلية، ومع ذلك فهي تطلق النار على السوريين، وليس على الإسرائيليين المتواجدين أحيانا على بعد مرمى حجر منها. كما أن بعض الجرحى من "داعش"، غالبا ما ينقلون إلى داخل إسرائيل، وليس لتركيا مثلا، لتلقي العلاج فيها.

أضف إلى ذلك ما تردد مؤخرا على لسان مصادر سورية، بوجود ضباط إسرائيليين في سوريا، يخططون ويقودون منظمة "داعش" وقد يرى البعض أن إسرائيل" – العدو الأكبر لسوريا – وجدت أنه من الضروري أن يتواجد لها على الأراضي السورية مقاتلون يأتمرون بأمرها، لتكون صاحبة كلمة فصل في أي حل يطرح للمعضلة السورية..

"إسرائيل" هي أذن المستفيد الأكبر من "داعش" ومن تحركاتها وأفعالها البشعة ، وفي القريب العاجل سيتم إطلاق هذا التنظيم في مصر والسعودية وليبيا وغيرها من الدول العربية ليعيث في الأرض فساداً كما جاء بالأحاديث النبوية عن خوارج العصر من الجماعات التي ستظهر في نهاية الزمان فتقتل المسلمين وتدع الكافرين كما شرحت بمقال سابق .

وإذا كانت هذه كلها مجرد احتمالات ، فإنها تظل مجرد ترجيحات لتفسير حدود تمويل ودفع فاتورة "دولة العراق الإسلامية"،ثم ما آلت إليه كحركة "داعش"، أثناء مراحل قتالها ضد الجيش السوري النظامي. أما بعد أن دخلت مرحلة القتال ضد الجبهة الإسلامية وأحرار الشام والنصرة والجيش السوري الحر وغير ذلك من التنظيمات، فانه يصبح من شبه المؤكد، لا المرجح فحسب، أن أيا من الدول سابقة الذكر، لم يعد له مصلحة في تمويل "داعش" وتسديد فاتورتها إلا "إسرائيل" وربما حليفتها "أميركا" ، اللذين يسعيان لتشويه الإسلام بما تفعله داعش الرافعة للراية الإسلامية من أعمال إجرامية في كل المنطقة ، وثانياً يسعيان لإشعال حرب سنية شيعية وعرقية بالمنطقة وتقسيمها وتفتيت جيوشها وتنصيب السفياني بسوريا كخليفة للمسلمين ومهدي مضاد للمهدي الحقيقي ، وفي النهاية التمهيد للحرب العالمية القادمة أو الملاحم الكبرى التي سيقوم الصهاينة بإشعالها في منطقة الشرق الأوسط وينقسم العالم ويتصارع فيما بينه علي أراضي دول هذه المنطقة .

تؤكد العديد من المصادر أن هناك علاقة بين الإخوان في العراق والدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام "داعش"، حيث توفر الجماعة دائما لها غطاء وملاذا آمنًا وبيئة حاضنة، ولو بشكل غير مباشر لإشعال العراق الحدودية.

ونقلت صحيفة "وورد تريبيون الأمريكية" عن مسئولين مصريين قولهم: إن أجهزة المخابرات المصرية تتتبّع دخول وخروج أعضاء تابعين لجماعة الإخوان من قطاع غزة، مشيرين إلى أن حماس خصّصت مرافقين على الأقل للإخوان في جنوب القطاع؛ لكي يقوموا هناك بالتدريب والتخطيط للعمليات التي يُراد تنفيذها في شبه جزيرة سيناء.

وأشاروا إلى أن جماعة الإخوان تُكَوِّن علاقات كذلك مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام: "داعش"، الذي يقال إنه يساند الإخوان للقيام بعمليات في سيناء، وإن "داعش" تُعلِّم الإخوان التقنيات الخاصة بمراقبة المواقع العسكرية.

قال خالد الزعفراني، القيادي المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين: إن تنظيم "داعش" المتواجد في العراق والشام تطوع فيه عدد كبير من المصريين المنتمين لجماعة الإخوان للدفاع عن الشرعية، كما يدعون، وعدد كبير منهم متواجد على حدود مصر وليبيا.

شكل ما يحدث في سامراء والموصل من استيلاء تنظيم "داعش" على كبرى المدن العراقية منعطفا خطيراً في علاقة جماعة الإخوان بالتنظيمات الإرهابية التي احتضنتها من قبل لتحكم سيطرتها على الأراضي العراقية، ولكنها سرعان ما تخلت عنها لتسقط بلاد الرافدين في أيدي الإرهابيين.

تواجه جماعة الإخوان المسلمون في العراق العديد من الانتقادات بسبب مواقفها الانتهازية والمشبوهة في التعامل مع الاحتلال الأمريكي من جهة والتنسيق مع المواقف الإيرانية وعملائها وحتى مع القاعدة وداعش من جهة أخرى ، وكلها مواقف لم تنجم عن أخطاء وتحالفات تكتيكية بل عبرت عن نهج متوافق ومرسوم لخدمة أجندات خارجية ووفق إرادات الدول العظمى ومخططاتها في المنطقة.

حسب البعض، وهي نظرة قاصرة عن رؤية مجمل المشهد السياسي ترى إن الجماعة وقياداتها تغلب فيها المصلحة الذاتية للجماعة على حساب المصالح الوطنية والتي تتمثل فيما يلي:

أولا: لا زالت جماعة الإخوان المسلمين في العراق تعيش مرحلة صدمة الانتقال وثنائية الخيارات، ما بين السرية إلى العلنية، وبين المقاومة المسلحة إلى السلمية، وبين الحزب والجماعة وهي ما يجعل مواقفها متناقضة وبرجماتية.

ثانيا: على الرغم من أن الإخوان عارضوا الحرب الأمريكية على العراق لفظيا ، لكنهم شاركوا مع الأمريكان في تشكيل المجلس الانتقالي للحكم الذي ترأسه السفير الأمريكي بول بريمر، وهو ما شكل صدمة في صفوف الجماعة وشكك في مصداقية ما يرفع من شعاراتها ومبادئها التي كانت تنادي بعدم التدخل.

ثالثا: تشهد الجماعة حالة من الانقسام والشللية بين صفوفها، وتعارض طموحات قادتها وهو ما سبب عجزها عن إيجاد صيغة للتوافق مع القوى السياسية بالعراق، سواء داخل العملية السياسية، أو خارجها.

رابعا : إن انتماء العديد من أعضائها إلى صفوف المقاومة العراقية ورفض التعاون مع الاحتلال الأمريكي، لا يمكن اعتباره موقفا ايجابيا يدافع عنها أو يعزز دعاياتها لكسب بعض الأوساط الشعبية ؛ بل يضع الجماعة في مأزق بين المواقف المشبوهة لترتيب أوضاع ارتباطاتها مع تنظيم القاعدة وبعدها داعش، مما يثير حفيظة شركائها في العملية السياسية والاتهام لها بالإرهاب، وهو ما يرفع من درجة التوترات والصدامات الطائفية التي ترى في واجهات الإخوان ونشاط الحزب الإسلامي انه جزء من تحقيق رغبات الاحتلال الأمريكي والنفوذ الإيراني لاستغلال الطائفية واجهة من الصراع السياسي والتفاهمات حول توزيع مغانم السلطة من خلال المحاصصة في الحكومة والبرلمان ومجالس المحافظات.

خامسا: لم تستطع الجماعة حتى الآن الفصل بين العمل الإسلامي الدعوى بمستوياته واتجاهاته المختلفة عن العمل السياسي في العراق، وهو ما يضعها في مواجهة مستمرة مع السلطة الحاكمة والجماعات الإسلامية الأخرى. وبات نشاطها بمجمله يخدم توجهات تقسيم العراق ويغذي نزعات تشكيل الإقليم السني بقيادة اخوانية.

أعدها

ا.د. عبد الكاظم العبودي

الأمين العام لحركة اليسار التقدمي في العراق

 

الاكثر قراءة