الأثنين 22-يناير-2018

حكومة دولة اللا قانون تشرع قوانين المصادرة لتكريس النهب والاغتصاب لحقوق المواطنين

يعتبر تشريع برلمان المضبعة الخضراء لقراره الصادر في 16 نيسان 2017 ،ثالثة الاثافي، كما يقول المثل العربي. فهو تعبير يعكس مدى استفحال الفساد في التشريعات لاغتصاب وسرقة حقوق المواطنين في العراق.
هذا القرار الذي جاء في دوافع ومبررات اصداره اللفظية طرح في ظاهره ، بانه محاولة لالغاء قرار مجلس الحكم المرقم 76 القاضي بمصادرة الاموال المنقولة وغير المنقولة لرجال الحكم الوطني الذي استهدفتهم القوات الامريكية المحتلة المعروفين بقائمة ال 55 وكذلك القرار 88 لعام 2003 الذي تم تشريعه باملاءات امريكية غداة الاحتلال والغزو، ثم شرعه لها عملاء العملية السياسية حينها، وهاهم يعودون لهذا الموضوع مرة اخرى بعد 14 عاما، في تغطية لا قانونية، ومحاولة التغطية لمستنقع الفساد ، لما جرى خلال تلك الفترة من وضع اليد على الاموال المنقولة وغير المنقولة لرجال العهد الوطني قبل الغزو.
لقد تخبط مشرعوا قوانين الاحتلال بين فهم مصطلح حجز الاموال المنقولة وغير المنقولة و المصادرة لتلك الاموال والممتلكات دون ضوابط قانونية ، وتقاسم العملاء كل ما وقع تحت ايديهم من اموال ودور واراضي وحتى مساكن فردية لمواطنين عراقيين تم استهدافهم بسكل اجرامي مقيت.
و بعد ان اجهزت التعليمات الحكومية الخاصة ، ما بين وزارة المالية والعدل وتشكيل لجانهم اللصوصية الخاصة في ظل حكومة وعصابة حاكمة ، اطلقت على نفسها، "دولة القانون" لتضع نصوص هذين القرارين الظالمين موضع التطبيق المافيوي عبر وسائل ونصوص وتعليمات مررت بالتدليس والاحتيال وبموازاة تزوير واسع للوثائق التي وصلت الى حد الاستيلاء على وثائق دوائر الطابو الحكومية ، اقدمت عصابات الجريمة المنظمة على حرق ملفات الملكية الخاصة، والاستيلاء على الوثائق الاصلية او القيام باجراءات بيع وتنازل وهمية منها جرت تحت واقع التهديد بالقتل وابتزاز واسع للمواطنين الذين مسهم الضرر المباشر وغير المباشر، من تلك الاجراءات الظالمة.
والمفارقة ان ابطال مثل تلك الجرائم رجال دين ومعتمري عمائم وقادة كتل واحزاب اسلاموية من دعاة الاسلام السياسي الحاكم برروا لانفسهم حق الصلاة والعيش والاقامة والتصرف في بيوت لمواطنين عراقيين ، اغتصبت بيوتهم واملاكهم بقوة السلاح والمطاردة والاعتقال، وقد تسلطت على شؤونها عصابات من اللجان والمكاتب الاقتصادية التابعة لاحزاب الائتلاف السلطوي الحاكم التي وسعت من قائمة الاغتصاب الكيفي للاملاك الحكومية والخاصة بالمواطنين الذين طالتهم قوانين الاجتثاث السياسي وشملتهم الاعتقالات الكيفية، وحتى اؤلئك المواطنين الذين اضطروا الى النزوح او التهجير القسري، ليكون كل هذا السحت الحرام بيد المتنفذين بسلطة المنطقة الخضراء واتباعها من المافيات والمليشيات، حولوها الى عقارات شخصية وعائلية او مقرات لاحزابهم ومكاتبهم الخاصة.
وحتى الاموال المصادرة لما يسمى" الدولة" قد بيعت بثمن بخس فاحش ومتقصد الايذاء والتنكيل باصحابها، وانتقلت ملكيتها بالتزوير للمتنفذين من ساسة وحكام سلطة المنطقة الخضراء، مستغلين حالة فوضى عارمة من التشريعات القراقوشية وتطبيقاتها الغرائبية، ولم تسلم حتى القصور الرئاسية ومباني الحكومة والمحافظات ومعسكرات الجيش من النهب والتزوير لملكياتها .
تم ذلك بسكوت وتواطؤ من لجان خاصة عابثة في وزارات المالية والعدل التي تمادت في فسادها والتلاعب بكل ما هو قانوني وتشريعي منصف للمالكين الاصليين.
ان حيتان العملية السياسية ممن سال لعابهم امام الاموال والملكيات المغتصبة وسعوا دائرة المظالم بحق فئات واسعة من المواطنين، واصرارهم على تحويل قضية حجز الاموال المنقولة وغير المنقولة لرجال العهد الوطني السابق الى مصادرات كيفية، وفي ظل انفلات واضح لتطبيق حتى القانون الذي شرعوه لانفسهم بعد ذلك في الخلط الكيفي ما بين معنى الحجز ، حيث تتصرف وزارة المالية بالمحجوزات وتتحفظ عليها والتدقيق فيها وبين اشاعة نهبها بالمصادرة وفق مزاج الحاكمين الجدد بغفلة من القانون وسكوت المحاكم ومجالس القضاء التي تلاعبت في الملفات بعد ان استفادت هي نفسها من صفقات الفساد العقاري على اوسع نطاق .
يجري كل هذا في ظل حملة غوغائية من الرطانة والحديث عن المصالحات الوطنية والتسويات الاجتماعية ، والتي سوف لن تتم الا اذا تمت اجراءات واضحة وفورية لانصاف كل المواطنين الذين لحقهم الحيف والظلم بسبب مثل هذه الاجراءات التي تستغل للابتزاز السياسي الواضح، وطالت مواطنين ابرياء ، منهم من تشابهت اسمائهم او عناوين وظائفهم السابقة امام لجان المصادرة والسمسرة الجارية على اوسع نطاق، وبسبب قرارات الاحتيال هذه، التي لازالت تحمي السراق واللصوص، ولا تشفع للمظلومين حقوقهم في استعادة بيوتهم واملاكهم الشرعية.
باختصار شديد يجب وضع كل ماسمي بقوانين الاجتثاث والمساءلة والعدالة وقرارات حجز الاموال المنقولة وغير المنقولة وعمليات المصادرة اللا قانونية كلها في سلة واحدة، والغائها ولا بد من كشف مقاصد تلكم " التشريعات والقرارات" وتقديم عصابات الفساد الاداري والمالي والمافيات المنظمة الى العدالة واسترجاع الحقوق كاملة، كشرط من شروط تطبيق قوانين العدالة الانتقالية المطلوب القيام بها تمهيدا لاي حوار وطني عراقي يضع في صدارة اهدافه انصاف المظلومين، ايا كانت وظائفهم ودرجاتهم السابقة ولا بد ان يقدم للعدالة كل من اغتصب واستحوذ على الاموال العامة والخاصة لاي مواطن عراقي مسه الضرر بعد الاحتلال بسبب تطبيقات مشوهة، كمثل تلك القرارات التي شرعت بغياب سلطة الشعب العراقي وفي ظل برلمان وحكومات خاضعة كليا للاحتلال الامريكي والنفوذ الايراني الصفوي.
ان الجبهة الوطنية العراقية اذ تنذر كل من تطاول على حقوق ابناء العراق واستغل قوانين شاذة وطارئة وخبيثة للتجاوز على الحقوق وتعد كل ابناء العراق بان مبدأ العدالة والمساواة لكل المواطنين سيسود في ظل حكومة وسلطة عراقية حرة ومنصفة، وسوف تعود كافة الحقوق لاهلها طال الزمن ام قصر وسيواجه اللصوص وحيتان الفساد عقابهم جراء ما ارتكبوه من جرم واغتصاب.
وان غدا لناظره قريب.

الاكثر قراءة