الأثنين 22-يناير-2018

نرفض سياسات الدواعش والمواعش من قبل ومن بعد

ما ان تم تدمير الموصل تماما، وقبلها الفلوجة والانبار، وصلاح الدين، وجرف الصخر ومناطق حزام بغداد، وديالى والحويجة ويترقب الناس في بلادنا انتهاء حقبة دموية، إلا وتبدأ اخرى، اسوء من سابقاتها، تمنح الفرص للقتلة والمجرمين وعبثهم، بمبررات القتل على الهويات بحجة "الحرب على الارهاب".
ان طبيعة هذه الحرب وساحاتها وتعداد وتنوع اسلحتها وادواتها التنفيذية المحلية والاجنبية عكست بشكل واضح استخدامها اللبوس الطائفي والمذهبي في التخطيط والتنفيذ والانتقام والاستهداف المبيت خدمة للاغراض الفارسية الصفوية واطماع التدخل الخارجي في العراق.
وهي صفحات جديدة مكملة تماما لسجل الاحداث التي جرت مباشرة بعد تفجير مرقد العسكريين بسامراء، حيث نفذت الايادي الفارسية الصفوية التفجير، وتفرج الامريكيون وتكتموا على حقيقة الفاعلين، وانطلقت ايادي مليشيات الحقد الطائفي المقيت في القتل والخطف والتهجير محاولة منها لتكريس واقع عراقي مأساوي جديد، يلهي العراقيين عن مأساة الغزو والاحتلال الامريكي، وإحلال النفوذ الفارسي الصفوي بديلا، والعمل على تصفية المقاومة العراقية الباسلة، وهذا هو الهدف الاساسي للتعاون الفارسي الامريكي الصهيوني المستمر حتى هذه اللحظة.
وقد استمر مثل هذا الوضع المشحون وجرت تغذيته بكل الوسائل والحجج ، يتقدمه خطاب الانتقام وتأجيج الحقد الطائفي طوال سنوات حكم المجرم نوري المالكي وخليفته حيدر العبادي، ضامنا في حينها توفير الاجواء لانسحاب القوات الامريكية المهزومة بضربات المقاومة، وفرض توقيع اتفاقيات العار الامنية والعسكرية مع الولايات المتحدة .
جرى تنفيذ ذلك المخطط على مراحل ، ولكن صدمة كل المتآمرين من اطراف اللعبة والعملية السياسية والامنية كانت تتجلى بوعي الشعب العراقي، وبعدم انجرار غالبية ابناء الشعب العراقي، من مختلف قومياتهم واثنياتهم، وحتى طوائفهم قبول الامر الواقع، ونتائج الاحتلال البغيض، ورفض سياسات حكومة المالكي، وعدم الانجرار الى الصدام الطائفي المباشر، تحت اي مبرر، وعدم التورط في حرب اهلية عراقية تأخذ عنوانا وصراعا طائفيا ومذهبيا معيناً، فكان لجوء المالكي وحلفائه من الفرس والامريكيين الى فتح الصفحة التالية من المؤامرة على شعب العراق، والاجهاز على الانتفاضة العراقية السلمية والمظاهرات المطالبة بحل مشاكل البلاد، بالعمل على تسلل بعض الواجهات الاخوانية من جهة الى منصات خطاب الحشود الجماهيرية، وبتمكين داعش من السيطرة المفاجئة على المحافظات الست المنتفضة على حكومة المالكي من جهة، والعمل على اصدار فتاوى الجهاد الكفائي ، ودفع ابناء الجنوب وبقية المحافظات للتجنيد والتطوع في مليشيات الحشد الشعوبي الطائفي وتقوية ممارسات المليشيات المنفلتة، وهي كلها تحت قيادة ايرانية فارسية مباشرة، لتعبث بالعراق وتدمره ، تم ذلك بدعم دولي واقليمي لاتمام المخطط، ليعيثوا بالبلاد بطولها وعرضها، داعش وماعش، معاً، نفذت المطلوب منها، فسادا وخرابا وتدميرا ، جسدته صور ركام المدن المقصوفة ، ومشاهد ملايين النازحين والمشردين، ومئات الآلاف من القتلى والجرحى، يتوزعون في مأساتهم الوطنية على كل بيوت العراق المنكوبة شمالا وجنوبا.
والمشهد الجديد ، الاكبر ايلاما، في مؤامرة تدمير العراق المستمرة بدأ حالا، بعد تدمير الموصل، ومسحها من الخارطة ، وقتل ما يقارب 40000 من اهلها تحت القصف الجوي والمدفعي العابث بكل قيم الحياة، بحيث تزامن كل هذا بعودة وتصعيد خطاب الكراهية والبغض والتحشيد الاعلامي، والتغذية لكوامن الحقد الطائفي، الذي يزداد حدة هذه الايام، خاصة من خلال لعبة المس والطعن بالاعراض والاساءة الى قيم الكرامة الشخصية والعشائرية والجهوية عند العراقيين، الامر الذي انجر عنه خطاب مماثل لا يختلف في سوقيته وانحطاطه في ردود الافعال والشحن البغيض، وهذا تماما ما ارادته وتخطط له ادارات قيادة الازمة في العراق، بالهاء الناس وإشغالهم عن تشخيص الاولويات: في الصراع القائم اساسا بين ارادة وطنية عراقية مخلصة تسعى لتحرير العراق، وانهاء مأساته الدامية، وارادات اجنبية ومحلية مشبوهة وعميلة تخطط لتقسيم المغانم واستمرار تدمير العراق وتمديد آجال الازمات وتركها من دون حلول او اصلاح .
ان الخطاب التحريضي الاخير، والمغذى من جهات عراقية عديدة متقابلة، يستهدف الحط من مكانة وشرف المرأة العراقية، عبر المقالات والقصائد والفيديوات والشعارات والاهازيج المنحطة ، المغرقة بعار التخلف الاخلاقي، والبعيدة عن اعراف وقيم شعبنا الاصيلة، بصون وكرامة الماجدة العراقية، هذه المخططات هادفة الى تكريس التخندق الطائفي والجهوي، ولإثارة نعرات منحطة، لا تختلف عن ما سبقها لخدمة اغراض دعاة المشاريع الطائفية، المتحاصصين اصلا في تنفيذ كل ما جرى من جرائم وفساد في العراق، وهم يتحملون تبعات تعميق الفجوة الاجتماعية والشرخ في النسيج الاجتماعي العراقي ، مستعملين خطاب الغوغاء واللعب على استفزاز المشاعر والغرائز المنحطة تحت ادعاءات الدفاع عن شرف الاخوات والامهات من بنات ونساء العراق، المسبيات والنازحات والمهجرات، ومن يعانين من ظروف القمع، والعوز والفاقة و الترمل والتكفل الصعب برعاية ايتامهن، وهن جميعا عرضة للابتزاز والاستغلال والقمع في كل مكان من بلادنا، سواء في شمال العراق او جنوبه.
ان الجبهة الوطنية العراقية تحذر كل من يسهم ويعمق هذا الخطاب اللا اخلاقي وايغاله المقصود في المس والتحرش باعراض العراقيات وسمعهتهن وشرفهن ومكانتهن الانسانية والاجتماعية ، اينما كن في ربوع وطننا العراق، وندينه ونستنكره، وسوف نواجهه بحزم ووعي، مهما كان مصدره، واصحابه، وتحت اي توصيف او مسمى طائفي او جهوي كان، ونرى ان كل ذلك هو جزء من تنفيذ المخطط الطائفي البغيض، الذي يسعى اليه دعاته ومروجيه، سواء تكرس ذلك في مؤتمرات طائفية وجهوية مشبوهة ، تعقد بخطاب سياسي مرفوض ومدان وطنيا، لانه يحمل نفس المضمون أو عبارات الشحن الشعبوي المُزَيِّف للقيم الوطنية العراقية والعربية الاصيلة، فهو خطاب لا وطني، كونه مشحون بادعاءات الدفاع عن الجهوية والطائفية والمذهبية، ومُغَذّى بالحماسة الزائفة ، مُستخدما قضية الدفاع عن كرامة المرأة في جهة ما من الوطن، في حين يستهدف بمثل هذا الخطاب وصنوه المس بعِرضها وكرامتها ، بجهة اخرى من الوطن.
ان الجبهة الوطنية العراقية لا زالت ترى وتصر على: ان الحل النهائي لكل قضايا العراق المعقدة والشائكة: يتجلى في النضال دون توقف لتصفية تركة الغزو والاحتلال الامريكي ومواجهة النفوذ الصفوي الصهيوني، وقطع الطريق على تجار الحرب الاهلية، والمخططين لها، بعودة اثارة النعرات الطائفية والتقسيم المجتمعي.
والجبهة تتمسك بالدفاع عن القيم الوطنية ووحدة شعب العراق وقواه الوطنية لاسقاط العملية السياسية، والتوجه الحقيقي لمصالحة وطنية عراقية حقيقية تكفل الدفاع عن مواطنة وحرية وكرامة كل عراقية وعراقي، ولاسترجاع هيبة العراق دولة ومجتمعا.

وان غدا لناظره قريب

 

الاكثر قراءة