الأثنين 22-يناير-2018

بيان الأمانة العامة للجبهة الوطنية العراقية وموقفها من قضية رفض الانتخابات في العراق

يا أبناء وأحرار شعبنا العراقي الصابر

يا أحرار العالم وكل من يهمه مستقبل العراق ومصيره

يطل العام الميلادي الجديد 2018 والعام الخامس عشر لاستمرار الاحتلال والفئات الباغية من عصب الحكم والمافيات السياسية في العراق، بشتى عناوينها وتكتلاتها وأحزابها وشخوصها لازالت تتمادى في اهانة كرامة شعبنا وتتاجر برخص وخسة ولامبالاة بآلامه وآماله وتعترض مساره المنشود نحو الحرية ومنعه من حقه في الاستقرار والعيش بكرامة وأمان كي تتوجه الأجيال نحو استعادة العراق لحريته وكرامته الوطنية والقومية.

يطل العام الخامس عشر من الاحتلال والعراق المحتل يجترح النكبات المتتالية وعصب الجريمة الحاكمة لم تتعلم الدروس والعبر، ولم ترعوي عن ما اقترفته من آثام وجرائم بحق شعبنا، وهي مستمرة في غيها وجورها فلم تغير نهجها الدموي ولم توقف إشاعة الخراب ، بسبب تراكم أنانياتها المريضة بالتمسك بالحكم والسلطة التي تمنع إتاحة أية فرصة حقيقية لينتخب العراقيون قيادة سليمة وصالحة للبلاد ولإيقاف هذا الفساد المستشري بكل مجالات الحياة، وهي تستمر في جرائمها لإغراق العراق في حمامات الدم وتكريس العذاب الذي طال حياة الملايين من أبناء شعبنا، سواء في السجون والمعتقلات أو النزوح والهجرة وبملايين أخرى ترزح تحت لائحة وظروف البطالة أو التجييش الطائفي وحمل السلاح، وتعمل على استمرار وتغذية الأحقاد وتوفير مسببات الحرب الأهلية في أغلب محافظات العراق بشماله وجنوبه، وفي ظل توقف التنمية كليا واستمرار هدر ونزيف الطاقات وضياع ثروات البلاد، وبيع وارتهان كل مستقبل العراق لكي تسود وتحكم فقط عصابات المال السياسي وقادة المليشيات وعصب الحكم السرية منها والعلنية.

ان العودة إلى طرح فكرة إجراء الانتخابات البرلمانية والمحلية في العراق في شهر آيار 2018 من قبل حكومة حيدر لعبادي، وبغض النظر عن ما يقال عن إمكانية قيامها أو تأجيلها من قبل نفس عصب ومافيات الحكم ما هي إلا لعبة وقحة وشرسة لديمومة الفساد بكل أشكاله، وما هي وكما تبشر بها ديماغوجية حملاتها الإعلامية التي انطلقت وكما تعكسها ملامح تعبئتها السياسية والاجتماعية إلا محاولات ترتيب أوضاع نفس رموز المحاصصة الطائفية وإعادة توزيع ذات الأدوار وبنفس الوجوه الكالحة، متجاهلين تماما مطالب وإرادة الشعب العراقي وحقه في الإصلاح والتغيير الجذري الشامل، فقد أفشلوا بأنفسهم، وسواهم، أية فرصة للمصالحة الوطنية ، سواء تلك التي طرحت من قبلهم أو من غيرهم ، ولم يستمعوا لصوت ومطالب الشعب العراقي، بل أغلقوا كافة السبل أمام إجراء أي حوار وطني جاد يخرج العراق وينقذه ويضع نهاية لهذا المسار البائس الذي لا يفضي إلا نحو نهاية نفق مسدود.

وما لم تجري ممهدات جادة للخروج من تركة وأزمات وتراكمات نتائج الغزو والاحتلال والعمل على التحرر من كافة الشروط التي تكبل طاقات شعبنا بمراجعة وطنية شاملة للدستور وإلغائه، وتشخيص جوهر العملية السياسية القائمة ، كونها باتت تشكل عقدة شائكة، وليست حلا لقضية الديمقراطية المزعومة في العراق، ولأنها لم تتيح الفرصة الحقيقية لشيوع الحريات والمساواة في الحقوق، ولم تعمل طوال عقد ونصف من أسوء الفترات الاحتلالية التي يعيشها شعبنا على إنهاء المظالم ، ومنها إطلاق سراح كافة المعتقلين والمسجونين والمحتجزين والمخطوفين ووقف العنف بكل أشكاله ، وكشف الأيادي والجهات المنفذة لعمليات الخطف والتصفيات الجسدية والاغتيالات والملاحقات وتوجيه عصابات الإرهاب ومنع عودة النازحين والمهجرين إلى ديارهم وحل مشكلة العلاقة الإدارية والسياسية بين حكومة الإقليم في شمال الوطن مع الإدارة المركزية للسلطات ببغداد ومتابعة الفاسدين واسترجاع ثروات الوطن المنهوبة منهم والاحتكام الحقيقي إلى مواثيق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان ودعوة المنظمات الدولية على الإشراف الفعلي والمراقبة المحايدة على انتخابات وطنية شفافة ومحايدة بعد توفير كافة مستلزماتها من لجان وهيئات إشراف نزيهة وبتمكين قضاء عادل من اتخاذ القرار التشريعي من دون ابتزاز وتهديد ولا بد من توفير حكومة تسيير أعمال مرحلية، لفترة محدودة، تتعهد بتصفية وإنهاء نفوذ مافيات الفساد السياسي والإداري والمالي وبشكل كامل .

أمام كل هذه الأمور وغيرها فان الأمانة العامة للجبهة الوطنية العراقية التي درست الأوضاع المأساوية في بلادنا ترى في ضرورة بناء موقف ورأي عام عراقي وطني يتمسك بخيار رفض مثل هذه الانتخابات المزيفة مسبقا، وإيقاف مهازل حملاتها الانتخابية التي بدأتها أطراف من الحكومة وتنفذها مافيات الأحزاب والتكتلات السياسوية في السلطة وتحالفاتها، والتي خبرها وعرفها وكشف عن فسادها وجرائمها شعبنا العراقي وقواه الوطنية الحرة المناضلة.

إننا نرى في المشاركة بمثل هذه المهازل الانتخابية جريمة وخيانة وطنية تستخف بعقول وحكمة وإرادة العراقيين بشتى توجهاتهم الوطنية والسياسية ؛ لذا لا بد من التصدي لمثل هذه المسرحيات المتبلدة التي تجري طقوسها بلا حياء ورفضها والعمل على فضحها وإفشالها ومقاطعتها كليا، وطالما أنها تغتال حرية شعبنا ومطالبه العادلة عندما يغذيها ويشرف عليها مال وأجهزة ومليشيات حيتان العملية السياسية ومن يترشح معها أيضا من وجوه الردة والارتداد للالتحاق بهم في محاصصات قادمة تأخذ لبوسا وأقنعة وطنية مزيفة ، وتدعي عبورها للطائفية ورفضها التطرف والإرهاب، وهي في الحقيقة تكرسه وتتمسك به.

لا بد من حسم الموقف من هذه الانتخابات وفضحها وهي التي تجري ترتيباتها في سرية وبغفلة من الشعب وتعد في الكواليس المظلمة وبتبعية تامة لأجهزة وتدخلات الدول الأجنبية والإقليمية، وفي مقدمتها النظام الصفوي الإيراني الحاكم بطهران وامتداداته وأذرعه الطائفية والمليشياوية، والتي يراد بها استمرار الحال على ما هو عليه والذهاب بالعراق والمنطقة نحو المجهول والى الأسوأ منه أيضا.

وانطلاقا من هذه الأوضاع السائدة والتجارب المرة فلا بد على قوى شعبنا الوطنية حتمية توحيد الصفوف والتكاتف والتلاحم وإتمام الحوار الوطني العاجل لاستكمال ولبناء جبهة الشعب الوطنية العراقية الشاملة على ضوء ما تعهد به كافة أحرار العراق بما طرحوه في مشاريعهم الوطنية ورؤى الحل الوطني الشامل لحال ومستقبل العراق وبما سطر في برامجهم السياسية وعهدهم الثابت على مواجهة كل أشكال الظلم والاضطهاد والعمل دون توقف على تحرير العراق وبإسقاط وإنهاء مهزلة العملية السياسية الجارية ودستورها الكسيح ورفض نتائج انتخاباتها المزيفة المتكررة التي لا طائل ولا رجاء منها أبدا.

عاش شعبنا العراقي الصابر المكابر

المجد للحرية والإنعتاق

الأمانة العامة للجبهة الوطنية العراقية

28- كانون الاول -2017

 

الاكثر قراءة