الأثنين 22-يناير-2018

المجد والخلود للثائر العظيم الشهيد صدام حسين في الذكرى الحادية عشر لاستشهاده..

الرفيق العزيز المناضل عزة إبراهيم الامين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي , القائد الأعلى لجبهة الجهاد والتحرير المحترم .

في مثل هذا اليوم الخالد , يستعيد كل الأحرار والشرفاء في مختلف أرجاء المعمورة , ذلك المشهد البطولي الذي هز العالم عن تلك الوقفة الشجاعة لشهيد الحج الأعظم الثائر المقدام صدام حسين , وهو يعتلي مشنقة الاغتيال السياسي التي أعدتها له كل دوائر الشر والحقد والطغيان من القوى الامبريالية وعلى رأسها إدارة الشر الأمريكية وشاركتها في التنفيذ الأيادي الصفوية المجرمة الحاقدة , وقد اختاروا هذا اليوم لتنفيذ جريمتهم الكبرى , بعد أن داسوا وانتهكوا بفعلتهم النكراء هذى حرمة وقداسة يوم الحج , غير آبهين للقيم والمحرمات الإسلامية والإنسانية .

إن اللجنة القيادية لحزبنا الشيوعي العراقي , وهي تنتهز هذه المناسبة المجيدة , إذ تتقدم إليكم والى كافة الإخوة والرفاق المناضلين في حزبكم الشقيق, والى أبناء شعبنا العراقي وامتنا العربية والإسلامية والى إبطال المقاومة الوطنية العراقية , وكل الأحرار أينما كانوا , بأصدق وأحر التهاني والتبريكات , ونحن نستذكر كل مسيرة الشهيد الثورية وتاريخه النضالي المفعم بمواقف الرجال العظام الذين جسدوا بتفانيهم وتضحياتهم من اجل الدفاع عن حرية وكرامة واستقلال الشعوب المضطهدة والرازحة تحت هيمنة القوى الاستعمارية , فقد كان الشهيد عنواناً تجسدت فيه كل الخصال الحميدة والنبيلة , لمواقفه الثورية الواضحة في مواجهته للقوى الاستعمارية التي خططت لمشروعها الإرهابي الذي يجري تنفيذ مسلسل حلقاته بخطوات متلاحقة منذ استلام معمم الصهيونية خميني مقاليد الحكم في إيران , وشروعه في تطبيق منهجه بتصدير الطائفية الحاضنة لكل مظاهر الإرهاب والتفرقة وإشاعة روح الانقسام والأحقاد العنصرية في المنطقة , وما تركته من تداعيات خطيرة على امن واستقرار شعوب العالم وبالأخص على بلداننا العربية والإسلامية .

لقد أرادت أمريكا وحليفها الصهيوفارسي المتمثل بحكم الاستبداد والتخلف لملالي طهران من وراء حروبهما المتكررة , استهداف مسيرة الثورة وإيقاف عجلة التطور والتقدم والنهوض التي أرسى دعائمها المتينة النظام الوطني العراقي , بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي , والدور القيادي والطليعي المتميز للرئيس الشهيد صدام حسين , فكان بحق قائداً ثورياً استطاع أن يقود العراق في أصعب واعقد مراحل المواجهة ضد القوى الاستعمارية التي تكالبت مجتمعة لتنفيذ مخططاتها وتحقيق أهدافها في فرض هيمنتها على المنطقة من خلال إجهاض مسيرة الثورة التحررية وطليعتها الثورة في العراق , فجاءت عملية الإسراع في اغتيال الشهيد صدام حسين بتلك المشاهد المخزية لمحكمة العار التي نصبها المحتل لتنفذ جريمة حكمها بعيدا عن العدالة والشرعية الدولية لمحاكمة رئيس دولة شرعي في ظل سلطة احتلال غاشمة , نصبها المحتل بعد الغزو والحرب العدوانية , وعلى ضوء ما سوقته إدارة البيت الأبيض وأجهزة مخابراتها من فبركة الأكاذيب والاتهامات لغرض تضليل وخداع الرأي العالمي ضد قيادة النظام الوطني الشرعي , وكونه يمتلك أسلحة الدمار الشامل التي تهدد امن واستقرار العالم , وبعد ما أظهرته كل نتائج كل عمليات التفتيش والبحث لفرق الجاسوسية التي لم تترك مكاناً على الأرض العراقية إلا ووصلت إليه , دون أن تثبت وجوداً لتلك الأسلحة المزعومة في حوزة النظام الوطني .
ويوماً بعد آخر , تبرز حقائق جديدة عن تداعيات الغزو الاستعماري على العراق , وما رافقه من حالات الانهيار الواسع في صفوف معسكر قوى التحالف العدواني وطابوره العميل , وضخامة الخسائر الاقتصادية والعسكرية والبشرية التي تكبدتها جراء حربها القذرة , وبتلك المواجهات والمعارك البطولية المستمرة التي تخوضها المقاومة الوطنية العراقية منذ اليوم الأول للاحتلال بغداد , مما جعلها تتراجع وتنسحب مهزومة الواحدة تلو الأخرى من ارض المعركة , تاركة لإيران وعملائها ومليشياتها وحرسها الثوري الإيراني , ينفذون ما عجزت عنه أمريكا من صفحات التخريب والدمار والقتل والنهب والفساد والتشريد والتهجير, وإشاعة الحرب الطائفية بين أبناء الشعب العراقي , وانتشارها فيروسها الخطير في عموم المنطقة ,حتى باتت كل الدول العربية والإسلامية مهددة بمخاطر التمدد الإيراني من خلال تجيش المليشيات الإرهابية التي بلغ تعدادها خمسين فصيل إرهابي , يتصدرها حزب الله في لبنان واذرعه الإرهابية المنتشرة في كافة البلدان من آسيا إلى إفريقيا إلى أوربا , وأخذت لها أشكال وواجهات وعناوين مختلفة , أبرزها واجهات تجارية وشركات نقل وصيرفة ومنظمات خيرية بما فيها الحسينيات , وكذلك استثمرت إيران بشكل فعلي وواسع السفارات العراقية التي يتولى حقيبة وزارتها إبراهيم الجعفري , المعروف بولائه المطلق للنظام الإيراني , مما جعل هذه السفارات مراكز وبؤر للتمرير أنشطة إيران وعملائها , مستغلة الدعم الأمريكي غير المحدود للسلطة العميلة في المنطقة الخضراء .

إن حزبنا الشيوعي العراقي ومن خلال رصده ومتابعته لتطورات الأحداث في العراق , يسجل رؤيته وتقديراته عن الحصيلة الكارثية لسنوات الاحتلال الماضية , وما أفرزته من الصراعات والتناحرات الشائكة والمعقدة , والواقع المرير الذي يعيشه الشعب العراقي , هو نتاج طبيعي لمشروع الاحتلال وأهدافه التدميرية للمجتمع , واستنادا إلى هذه القراءة تبرز إمامنا الحقائق التالية .

الحقيقة الأولى : إن سلطة الاحتلال انتهت إلى الانهيار والفشل الذريع , بعد أن كشفت الجماهير الشعبية حقيقة الأكاذيب والدعايات الزائفة والمخادعة التي اعتاد على تسويقها المحتل وزبانيته عن العراق الديمقراطي , وبما لم ير منها أبناء العراق إلا المزيد من الدمار والخراب والقتل والإعدامات والاعتقالات والسجون والسرقة والتهجير والتشريد والبطالة والمرض والفقر المدقع , مما دفع بهذه الجماهير الغاضبة إلى الخروج بمظاهرات عارمة شملت كافة المدن العراقية بلا استثناء , تطالب فيها بحقوقها المشروعة , وتعلن عن رفضها للسلطة الطائفية العميلة الغارقة في الفساد والجريمة .

الحقيقة الثانية : إن شراكة أمريكا وإيران في احتلال العراق , تؤكدها مواقف الطرفين , والتي انعكست وتعززت بقوة وقائعها وشواهدها من خلال فرض سلطة الكيانات الطائفية ومليشياتها الإرهابية الموالية لنظام ملالي إيران , وما خلقته هذه الشراكة الاستعمارية من تداعيات, شكلت تهديداً خطيراً على امن واستقرار دول المنطقة وبالأخص الدول العربية والإسلامية .

الحقيقة الثالثة : إن الاعترافات والتصريحات التي أعلنت على لسان عدد من قادة البيت الأبيض , وحليفهم الأساسي في الحرب العدوانية , رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير واعتذارهم الصريح من أن الحرب على العراق كانت خطئ جسيما , وتأكيد ذلك بعد أن رفعت المخابرات المركزية , السرية عن الوثائق التي جمعتها من المعلومات بوجود أسلحة الدمار الشامل , وعلاقة النظام العراقي بالقاعدة , والتي كشفت مبرئة الرئيس الشهيد صدام حسين من كل هذه الاتهامات الباطلة التي سوقها المجرم بوش الصغير , بهدف تضليل وخداع وتجيش الرأي العالمي , واختلاق الأكاذيب لتبرير حربه العدوانية الاستعمارية , وما أسفرت عنه من تدمير وتخريب شامل للعراق لم ينتهي لحد الآن , واستناداً إلى تلك الاعترافات والاعتذارات وتبرئة النظام العراقي وقيادته الوطنية الشرعية من جميع الاتهامات وما يترتب عليها من الناحية القانونية والشرعية الدولية , مسألتين أساسيتين أولهما :
- إن الحرب جريمة تاريخية كبرى اقترفتها الولايات المتحدة الأمريكية , بدوافع وغايات استعمارية بحته , وتتحمل مسؤولية كل ما نتج عنها من خسائر وأضرار مادية وبشرية , تتطلب التعويضات عنها بكل تفاصيلها , والاعتذار رسمياً للشعب العراقي .
- والمسالة الثانية , هي محاكمة المجرم بوش الصغير وطاقمه القيادي الذي اتخذ قرار شن الحرب العدوانية , اعتماداً على ما لفقه من اتهامات وادعاءات كاذبة عن وجود أسلحة الدمار الشامل , وعلاقة القيادة العراقية بمنظمة القاعدة الإرهابية , وهو ما لم تثبت صحته جميع فرق التفتيش الدولية التي زارت العراق .

الحقيقة الرابعة: إن المقاومة الوطنية العراقية المتمثلة بجبهة الجهاد والتحرير , وجيش رجال الطريقة النقشبندية , والقيادة العامة للقوات المسلحة العراقية لجيشنا الوطني السابق بقيادة المناضل الكبير عزة إبراهيم , هي القوة المقاتلة الحقيقية الضاربة على ارض العراق وبلا منافس, وهي التي واجهت القوات الأمريكية وحلفائها منذ اليوم لبدء العدوان ,واستطاعت بقدراتها وإمكانياتها الذاتية أن تلحق الخسائر الجسيمة بقوات الغزو الاستعماري , وأرغمتها على الانسحاب من ارض الوطن , وهي ما تزال تواصل المعركة الآن بكل صمود وبسالة وتحدي ضد بقايا فلول وعملاء الاحتلال ومليشياتهم المدعومة من إيران .

الحقيقة الخامسة: لقد أثبتت الواقع والأحداث طيلة مسيرة الثورة التحررية في العراق والتي قادها حزب البعث العربي الاشتراكي وبتحالفه مع كل القوى الوطنية والقومية والإسلامية , قد زكت وبإنصاف سياسة البعث ومواقفه الوطنية والقومية ونهجه الثوري الذي أرسى قاعدة البناء والتقدم والتطور الشامل في المجتمع العراقي , وانه الحزب الطليعي الوحيد الذي استطاع أن يواجه أشرس هجمة امبريالية لم يتعرض لها بلد أو حركة سياسية في العالم , مثلما تعرض لها العراق وحزب البعث العربي الاشتراكي , وهي شهادة منصفة وبحق للتاريخ من كل الشرفاء والأحرار في تقيم مسيرة حزب البعث العربي الاشتراكي , وأثرها الايجابي وانعكاساته على كافة القوى الثورية وحركاتها التحررية في العالم .

الحقيقة السادسة : إن الذين يدعون الوطنية , وينادون بوحدة الصفوف ومحاربة قوى الشر والعدوان , وفي نفس الوقت يضمرون الحقد والكراهية ويتصرفون بمواقف معادية للبعث ونضاله وتضحياته , فهؤلاء سيقفون في نهاية المطاف مع أعداء العراق , وسينتهون إلى ذات المصير الأسود لكل من وقف ضد الحق والعدل الإنساني .

إن حزبنا الشيوعي العراقي , وهو يغتنم هذه المناسبة التاريخية المجيدة , ليعرب إن تأييده ودعمه الكامل بكل الإمكانيات للتحالف الإسلامي العسكري بقيادة المملكة العربية السعودية , ويستبشر بهذه الخطوة الجبارة الهادفة نحو بناء قوة عسكرية , تأخذ على عاتقها مهمة الدفاع عن الأمن الوطني والقومي , ومواجهة قوى الإرهاب بكل أشكالها وعناوينها الظاهرة والمخفية , ونؤكد رؤيتنا وتقديراتنا بكل صراحة ووضوح إلى الأخوة والأشقاء في قيادة التحالف , من أن الخطر الحقيقي الذي أحاط وداهم بلداننا وشعوبنا العربية والإسلامية , انطلق من قاعدته الأساسية في إيران , ومنذ وصول خميني إلى الحكم في إيران , بدعم ومباركة من القوى الاستعمارية التي راهنت على قدراته في نشر كل مظاهر الفتنة والاحتراب وشق الصفوف في العالم الإسلامي , وحينما بدؤوا بتشكيل العشرات من بؤر ومراكز التخريب تتصدرها مليشيات مسلحة إرهابية معروفة للعالم كله , بعناوينها وأسمائها التي يتفاخر بدورها ونشاطاتها قادة النظام الإيراني , والشواهد كثيرة ولا حصر لها عن جرائم وإرهاب هذه المليشيات , حتى امتلكت من القدرات والنفوذ ما فاق على قدرات ونفوذ دولة مثلما هو الحال في لبنان والعراق واليمن .

إننا عندما نضع هذه الحقائق , أمام الأشقاء في قيادة التحالف الإسلامي العسكري , ننطلق من الحرص وبمصداقية عالية بما سيضعه التحالف من إستراتيجية شاملة لمواجهة قوى الإرهاب والقضاء على عوامل وأسباب نشؤها وانتشارها وتمددها , ومنها بالأساس العمل على تجفيف مصادر الدعم المالي والعسكري والإعلامي وكل ما يصب في خدم القوى إرهابية الظلامية .

ونتوجه بالدعوة المخلصة إلى كل القوى الوطنية والقومية والإسلامية , أحزاب ومنظمات شعبية وجماهيرية وثقافية وإعلامية إلى دعم ومساندة ومشاركة هذا التحالف وخلق قاعدة شعبية واسعة تعزز دوره وفاعليته , بما يحقق أهدافه النبيلة في القضاء على الإرهاب وإبعاد كل المخاطر التي تهدد امن واستقرار وحرية وكرامة شعوبنا وبلداننا من التدخلات الاستعمارية التي جعلت من الإرهاب ذريعة لحروبها وأطماعها التوسعية والهيمنة على شعوبنا ونهب ثرواتنا .

تحية إجلال وإكبار إلى الشهيد صدام حسين في الذكرى الحادية عشر لاستشهاده.
تحية المجد والجلود لشهداء امتنا العربية والإسلامية, وضحايا الدفاع عن الحق والعدل الإنساني أينما كانوا.
وتهنئة حارة إلى كل قوى الخير والسلام في العالم باعياد الميلاد والعام الجديد .

الحزب الشيوعي العراقي – اللجنة القيادية
‏30‏ كانون الأول‏، 2017

 

الاكثر قراءة