الأربعاء 23-اغسطس-2017

حرب تحرير العراق من الاحتلال الاجنبي مستمرة

حرب تحرير العراق من الاحتلال الاجنبي مستمرة
هيئة تحرير موقع الجبهة

منذ الغزو والاحتلال الامريكي 2003 يخوض شعبنا العديد من المعارك دون هدنة او هوادة ، فما انتهت معركة الا وبدأت اخرى، اكثر شراسة وتعقيدا، نظرا لطبيعة التآمر وتكالب تحالفات الاعداء على شعبنا وامتنا.
من هنا لا يمكن اطلاق ما يجري في العراق، الا حالة حرب، بكل معنى الكلمة ، وقد بدت تأخذ صفة عالميتها، كما يحدث الآن، بسبب حجم التداخلات الدولية فيها، ومهما كانت اسماء واغراض الاهداف لكل الاطراف المتورطة في صراعات القضية العراقية فان العراق هو مركز الحدث وضحيته الراهنة ، فالتآمر لم يتوقف من الولايات المتحدة ومرورا بايران وبمشاركات متفاوتة من الدول الاقليمية المتصارعة او المتحالفة بعناوين وشعارات شتى.
ووسط لجة هذا الصراع كانت وستبقى المقاومة العراقية والقوى الوطنية العراقية الرافضة للاحتلال والعملية السياسية المشبوهة، هي الرقم الصعب على التدجين والاحتواء ، مهما تعرضت الى صنوف التعسف والتآمر من هذا الطرف أ و ذاك.
وبالمقابل تتشكل جماعات وتكتلات سياسوية عراقية مشبوهة ، تعمل لمصالحها النفعية بكل الوسائل ، حتى باتت كأ حصنة طروادة تخدم اكثر من احتلال، وترتبط بعمالة مفرطة مع اكثر الدول والتدخلات الدولية بغية حماية الطبقة السياسية الفاسدة التي تشكلت وترعرعت وتحولت الى حيتان للفساد السياسي والاداري والمالي ،وبيدها أضخت تمتلك المال السياسي والاعلامي ، تدعمها على الارض من المليشيات، لتشكل معا ادوات وعصابات ومافيات ضاربة مسلحة ومتحالفة من تجار الحرب الاهلية والمتطلعين الى تشكيل كانتونات وامارات التقسيم المرتقب للعراق ، تحت عناوين ومسميات اثنية وطائفية.

عندما طرحت الجبهة الوطنية العراقية برنامجها السياسي، منذ مؤتمرها العاشر في ربيع 2016 واكدته بتعديلات هامة وجوهرية واضافية في المؤتمر الحادي عشر للجبهة في ربيع 2017 فانها سعت مرة اخرى، ان توضح لشعبنا وبوضوح: تمسكها بخيار المقاومة بكل اشكالها ، وستبق هذه المقاومة الوطنية الشرعية، طالما كان هناك احتلال وتدخل ونفوذ اجنبي للعراق.
وفي الوقت الذي اعلنت الجبهة الوطنية العراقية استعدادها للحوار الوطني الشامل مع اي فصيل وقوة وشخصية عراقية مؤمنة باستقلا ومستقبل العراق ولايجاد حل سياسي يضمن للعراق سيادته ، والحفاظ على وحدته، واحترام حرية واعتقاد مواطنيه، والعمل على معاملة كل العراقيين بروح المساواة والعدالة، ورفع المظالم الكبرى التي مست جماهير واسعة من ابناء العراق ، وتصفية اسباب وجذور كل الامور التي ادت الى المأ ساة والكارثة الوطنية التي تحل بالبلاد، ومظاهرها الفوضوية ، بسيادة وضع اللا دولة واللا قانون، وتشرد الملايين من المهجرين والنازحين عن وطنهم وبيوتهم، واستمرار دمار المدن العراقية تحت القصف التخريب المتعمد ، اضافة الى القمع والتسلط القمعي بسطوة المليشيات الطائفية ووضع السلطة كليا بيدحفنة من العملاء والمرتزقة من خدام الاحتلال الامريكي والايراني.
واذا كان قدر انتصار المقاومة وقواها الوطنية يكمن في مدى امتلاكها الممانعة والنفس الطويل وقدرتها ايضا على التسامح الوطني المطلوب للم الشمل العراقي ، كي تقطع الطريق عل دعاة الفرقة والتشرذم ومشاريع التقسيم والانفصال اولا، ولفهمها لواقع المتغيرات في المجتمع العراقي والتوجهات السياسية العالمية ،ثانيا ، فانها لن تغفل ولو لحظة :
ان الوصول الى نصر عراقي حاسم يعيد للعراق دولته وهيبته واستقراره، يكمن بمدى الوعي لدى قيادات الحركة الوطنية المخلصة واستعدادها للوحدة وايمانها بامكانية تحرير العراق .

ولا شك ان حسم المعارك السياسية والمسلحة القادمة لا يتم في منعطف او وقفة واحدة، بل من خلال مواصلة عدة معارك على كل المستويات، لذا لا بد من الاستعداد لها والتوقع بها وفرز قواها الفاعلة ، لادراك توجهاتها على كل المستويات في المستقبل القريب والمنظور.

ان الملامح المظهرية للصراع الدموي الجاري في العراق، وكما يحاول العملاء والمرتزقة ومتصيدي الفرص السياسية تصويرها بانها مجرد حالة تزاحم وتدافع لاحلال الدين والمذهب والطائفة والجماعة الاثنية ووضعها فوق المصالح العليا للعراق، متجاهلين تركة الاحتلال الامريكي،وتبعيته المكملة الاحتلال الفارسي الصفوي الايراني ونفوذه واستفحاله كحالة استعمار استيطاني، مع تباشير عودة الاحتلال الامريكي وشروعه في بناء وتوسيع القواعد العسكرية وبالتواجد العسكري والمخابراتي الفعلي على اراضي العراق والدول المجاورة، وسط صراعات الهيمنة والنفوذ للدول الكبرى في المنطقة وتحالفاتها المحلية والاقليمية.
وفي المقابل وتشخيصا دقيقا لكل ما يجري ، ليس امام ابناء العراق الاحرار، الا الاستفادة من دروس الماضي البعيد والقريب ، لكي يخرجوا عن عزلتهم وتراجع مواقعهم ، ليشكلوا الرقم الصعب والفاعل في القوى التي ستقرر مصير العراق ومستقبله ، ولا بد في الشروع باتمام الخطوة الاهم لتجاوز نتائج الاحتلال من خلال مواجهة حقيقية ومراجعة مع الذات ، واستمرار فضح ادوات الاحتلال التي ظهرت بمؤسسات واحزاب وتكتلات وكيانات ما يسمى " الاسلام السياسي" بشقيه الطائفي وبواجهاته "الشيعية والسنية " التي عاثت في تقسيم القوى والفئات الاجتماعية العراقية وانتهجت تكريس الفساد من خلال تمسكها بمغانمها المالية والسلطوية التي وفرتها لهم صفقات المحاصصة والتحالفات المشبوهة، السرية منها والعلنية.
وان وقف هذا الانحدار الكارثي في العراق يستوجب تجاوز خلافات الماضي والشروع بتوحيد الجهد الوطني وضمه وفق برنامج سياسي وتعبوي اشمل في جبهة وطنية عراقية شاملة ، تجعل من الجبهة الوطنية العراقية منطلقها ، بما توفرت لديها من تجربة وكوادر وهيئات تنظيمية وتستفيد من هذه الجبهة القائمة منذ 2005 كنواة صلبة للانطلاق بعزم اكبر وقدرات اوسع لمواجهة الواقع الحالي واخطار المستقبل القريب والبعيد.

ان تجربة الاعوام الاربع عشر، وما يعيشه العراق اليوم تؤكد للجميع سقوط تلكم الجماعات التي تسلطت في حكم المنطقة الخضراء بحماية احتلالية ودعم اجنبي امريكي وايراني، وانها باتت طغمة فاسدة حتى النخاع ، عاجزة تماما عن بناء دولة او توفير مؤسسات حكم رشيد ، وهي تنزلق يوما بعد يوم الى مصيرها المحتوم، وسقوطها محكوم عليه عراقيا ودوليا، رغم كل الدعم الخارجي المتوفر لها ، لكن تخلفها السياسي والفكري وعمالتها وارتهانها الى الخارج ، جعلتها تتحول الى حالة مافيوية تعيش حالة اللا دولة وهي تسنفيد من وضع اللا قانون، من خلال تحكم واستبداد المليشيات الطائفية التي يقودها ويشرف عليها الحرس الثوري الايراني مباشرة.

لقد بات الدين ومظاهره وطقوسه وبدعه المذهبية والطائفية المتخلفة اداة تقسيم للمجتمع العراقي، ويمارس المنتفعون منه ،ومن خلال خطابه المحرض على تكريس البغضاء والقتل واشاعة الفكر الرجعي والظلامي، وبتوجيهات مقصودة من مراجعه العليا، وممارسات قياداته الميدانية الامنية والعسكرية وتوفير واجهاته السياسية والاجتماعية والاعلامية، فهو خكاب وممارسة قمعية ودموية تكرس الفرقة والاحتراب واشاعة البغض الطائفي والجهوي والاثني وحتى العشائري والقبلي، تمهيدا لتقسيم العراق وفق تطلعات ومخططات الدول الكبرى والاقليمية وفي مقدمتها النظام الايراني الفارسي.

حان الوقت لكي يعترف كثير من العراقيين، وخاصة من النخب والكفاءات والعلماء والاكاديميين والمثقفين والكتاب، وقادة الرأي السياسي، والمناضلين الشجعان ، اينما تواجدوا في ساحات العمل السياسي والنضالي ، داخل العراق وخارجه، ان سياسة الانتظار والوقوف على التل لم تعد أسلم، ولم تعد مقبولة ومبررة، وان النار التي تحرق العراق باتت تلتهم الاخضر واليابس، كما ان التعويل ، عند البعض، على مبادرات الدول الاجنبية او وعود الامم المتحدة وتصريحات ممثلي مكاتبها ببغداد قد تصنع حدثا مستحيلا يجمع ابناء العراق الى طاولة الحوار للتفكير بمستقبل العراق.
وما لم تتوحد قوى المقاومة والممانعة وكل القوى والشخصيات العراقية الرافضة للاحتلال قبل غيرها ، لتكون بوحدتها وتحالفها السياسي والاجتماعي عنوانا عراقيا موحدا، يكون ممثلا شرعيا لابناء العراق، وبخلاف ذلك ، فان المسلسل الدامي سيستمر بوتائر ومراحل متصاعدة، ستكون الحالة، ابشع دموية وأكثر خرابا للعراق.

وهنا لا بد ان نحذر، وفي هذا المجال، ان ما يجري اليوم ، ومن خلال متابعتنا ، لما يطبخ في كواليس واتصالات الدول الكبرى ومراكز صنع القرار، من محاولات استمالة البعض من العراقيين على شتى مشاربهم السياسية، لجرهم الى حالة الخنوع والرضا بالامر الواقع، وما يجري من مؤتمرات وحوارات في بعض العواصم، وفي داخل العراق ايضا، من حوارات معلنة واكثرها سرية عبر بعض الوكلاء وتجار الصفقات السياسية ، تأخذ بعضها عناوين لجماعات مشبوهة تدعي تمثيل ابناء العراق، وفق عناوين طائفية وجهوية واثنية، وما هي الا اساليب قذرة بادارة المحتل الامريكي وتوابعهى وبتسيير ومراقبة مخابراته المتخصصة في الاختراق وتجنيد العملاء القدامى والجدد وبشراء الذمم واشاعة الوعود الكاذبة، بقصد تقسيم الصف الوطني، وتجنيب امكانيات الحوار الوطني العراقي الصادق واللقاء بين القوى الوطنية المؤهلة فعلا لقيادة وتوجيه بوصلة العراق مستقبلا. وهي المؤهلة بتحقيق المصالحة الوطنية الحقيقية، لاستعادة هيبة الدولة والقانون وضمان امن العراق الداخلي والاقليمي، والشروع في بناء واعمار العراق، وتصفية مخلفات الاحتلال الامريكي والنفوذ الفارسي ، والانطلاق بتنمية العراق واستعادته حرا ومستقلا الى شعبه وامته.

ان الجبهة الوطنية العراقية ترى في التحضير الدقيق للمرحلة القادمة يستوجب اولا وقبل كل شئ خلق وحدة صف عراقية لا تقبل المناورات والاستفادة من ما تبقى من الوقت ، ولا بد من توفير الجهد الوطني بمصداقية ومسؤولية عراقية مخلصة من اجل تجنب وتجاوز حالة الانقسام والتشرذم التي يكرسها البعض، من اجل غايات مريضة منها خلق زعامات وهمية فارغة، ومحاولة البعض تلميع بعض الوجوه والزعامات من خلال اتاحة فرص الظهور الاعلامي وتوفير المال السياسي لها ونشر التصريحات عنها وخلق نجوم للندوات الاعلامية المدفوعة الثمن في بعض الفضائيات .
كما يحاول المال السياسي المجهول المصادر ، ومنه ما يفتضخ مصدره بشكل جلي هذه الايام ، في ان يملي على الوطنيين زعامات سياسية فارغة، ليس لها من رصيد وطني او تاريخي.

ان الطليعة الوطنية العراقية القادمة هي التي تسهم بتضحية ونكران ذات لانجاز وبناء الجبهة الوطنية العريضة الشاملة التي نسعى الى انجازها ، انطلاقا من وجود ونضال واستمرارية وحضور الجبهة الوطنية العراقية في الساحة العرايية والدولية ، سنحقق هذا الهدف النبيل وندعو اليه دون توقف، وسيتحقق ذلك باذن الله طال الوقت ام قصر، ونحن مستعدون من اجل ذلك الى فتح قنوات الحوار الوطني والتنسيق مع كل القوى والشخصيات والنخب العراقية المخلصة التي تضع مهمة تحرير العراق مطلبها وهدفها الاول، وسوف يحترم العالم ارادة العراقيين الموحدين الصادقين مع انفسهم وشعبهم.

ان غدا لناظره قريب
وان غدا لناظره قريب

 

أضف تعليق

الاكثر قراءة