الجمعة 17-نوفمبر -2017

رد العدوان الايراني

( ليت بيننا وبين الفرس جبلا من نار لاينفذون الينا ولا ننفذ اليهم ) ( الفاروق عمر )
يستذكر العراقيون بداية العدوان الايراني على العراق في 4 ايلول 1980 بعد ان توقف التدخل الايراني بالشأن الداخلي العراقي بعد توقيع اتفاقية الجزائر ١٩٧٥ مع شاه ايران لينعم العراق بهدوء ملموس مع جارته الشرقية ايران خلال حقبة زمنية لم تتوفر منذ تشكيل اول حكومة عراقية مطلع القرن العشرين، حيث تفرغ العراقيون نحو الامن والامان والبناء ليعم الرخاء والطمأنينة في المستقبل، وليشمل التطور والبناء كل ربوع الوطن، خاصة والعراق كان يعيش ويتغنى بثمرة نصره الكبير بنجاح قرار البعث التاريخي بتأميم شركات النفط .
وما ان حطت طائرة خميني "عليه من الله مايستحق" في طهران عائدا من منفاه في فرنسا في ١ شباط١٩٧٩ ، بعدنجاح ثورة الشعب الايراني على الحكم الملكي الشاهنشاهي بفعل انتفاضة الشعب الايراني التي اسهمت بها قوى وطنية في مقدمتها قوى اليسار الايرانية وضمنت تلك الثورة بعضا من الدعم الامريكي وبتحييد الجيش الايراني، نكاية بالشاه وايذانا دوليا بانتهاء دوره كشرطي في الخليج العربي وبعد توقيعه اتفاقية الجزائر مع العراق .
وبعد وصوله بعشرة ايام فقط ، وفي ١٢ شباط وجهت القيادة العراقية مذكرة اعربت بها عن اعتزاز العراق بالنصر الذي حققه الشعب الايراني، وبعدها ارسل الشهيد صدام حسين ( كان نائبا) تهنئه لخميني بنجاح الثورة، وتسلمه السلطة، معربا عن امله في تطوير العلاقات بين البلدين والشعبين، وللاسف كان رد الطرف الايراني الجديد من خميني ورد برساله، تتضمن تهديدا ووعيدا وختمها خبثا ونكرانا لجميل العراق، بالاية( والسلام على من اتبع اهدى) .
ولتتكشف بعدها النوايا العدوانية للقيادة الايرانية تجاه العراق ، ابتدأت بتحريك عملائها في الشارع العراقي والايعاز لهم باحداث التفجيرات في الجامعه المستنصرية واستهداف شخص المرحوم طارق عزيز وزير الخارجية في مايس ١٩٨٠ ، وصولا الى غلق شط العرب، المنفذ الوحيد للعراق الى الخليج العربي، وقبلها جرى استهداف وحدات الجيش العراقي القريبة من الحدود بالقصف المدفعي، كما حدث في كتيبة هندسة ميدان الفرقة المدرعة السادسة في حزيران١٩٨٠ واحتلال كافة المخافر الحدودية على طول الحدود وتم تهجير المواطنيين بعد قصف مدنهم وقراهم في مناطق بدرة وزرباطية، وارتحالهم الى الكوت، وتم قتل المواطنيين وهم في افراحهم واعراسهم، ولا زالت ذاكرة العراقيين تستذكر حادثة "عروس مندلي" التي مازالت شاخصة في الذاكرة لحد الان . وباستعراض تصاعد خطوات الاستفزاز والعدوان على العراق نذكر هنا أسر اول طيار ايراني بعد اسقاط طائرته في ١٧ ايلول١٩٨٠ هو( حسين علي رضا لشكري) عندما استهدف بطائرته المواطنيين المرتحلين باتجاه الكوت من بدرة وزرباطية .
وبالرغم من كل تلك الاعتداءات التي نوهنا عن البعض منها والتهديدات عبر التصريحات والتفجيرات في الداخل واستهداف المسؤولين العراقيين والصروح العلمية في الجامعات التزم العراق جانب الهدوء والتعقل واللجوء الى المحافل الدولية بتقديمه عشرات الشكاوى لدى الامم المتحدة ومجلس الامن دون جدوى في ردع ايران وايقاف اعتداءتها المتكرره اليوميه .
وعندها نفذ صبر القيادة العراقية بعد ان تعالت اصوات المواطنيين في قرانا ومدننا الحدودية المنكوبة بطلب الاستغاثة والنجدة من القيادة لحمايتهم من الاعتداءات الايرانية المتكرره ، كان رد العدوان في ٢٢ ايلول١٩٨٠ ضربة قوية استهدفت دفع وطرد القطعات الايرانية بعيدا في العمق الايراني لتكون مدننا الحدودية خارج مدى نيران اسلحتهم ويوافق العراق على اول قرار وقف اطلاق نار بين الطرفين بعد ستة ايام في ٢٨ ايلول، في حين رفضته ايران تأكيدا لعدوانيتها ونوايها المبيتة ضد العراق وشعبه لتستمر بعدها الحرب سجالا لثمانية سنين عجاف، استهلكت موارد البلدين المادية والبشرية، بالرغم من موافقة العراق على كل القرارات الدولية الخاصة بايقاف القتال، والذي كان اخرها القرار ٥٩٨ الذي لم وافق عليه خميني بعد صدوره بسنة ، وبعد قولته المشهوره( انني اتجرع كأسا من السم ) بعد ان تكللت معارك تحرير الفاو (بوابة النصر العظيم ) ومعارك التحرير في التوكلات الاربعة بالنجاح والنصر وتجريع الجيش الايراني وقادته كؤوسا من السم الزعاف سيذكرها التاريخ بحروف من ذهب، لاتقل ذكراها ودروسها اهمية ومغازي قادسية سعد بن وقاص الاولى.
وبالرغم من استمرار العدوان الصفوي الايراني باستغلال ظروف تحالف نظام طهران مع غزو واحتلال امريكا للعراق وما كشفته السنوات العصيبة الاخيرة التي يعيشها العراق فان لسان حال احرار العراق دائما سيبقى التمسك بالايمان والحق في النصر وسيبقى:
( اهل العراق جمجمة العرب، وكنز الايمان، ومادة الامصار ورمح الله في الارض، فأطمئنوا فأن رمح الله لاينكسر ).
وان غدا لناظره قريب

 

هيئة التحرير

أضف تعليق

الاكثر قراءة