الثلاثاء 24-اكتوبر-2017

يان الجبهة الوطنية العراقية ..كلنا عراقيون ولعراق واحد كنا وسنبقى ننتسب

بيان الامانة العامة للجبهة الوطنية العراقية

تتعفن يوما بعد يوم كل افرازات الاحتلال وبسرعة في مخاض ما يسمى بالعملية السياسية الساقطة التي فرضت على شعبنا بعد غزو واحتلال بغيض عام 2003 ، حتى أضحى غلاة التطرف الطائفي والديني والاثني يحاولون التنكر لحق مواطنة قطاعات واسعة وهامة من ابناء شعبنا العراقي.
ولا يخفي المروجون والعملاء اهدافهم الاجرامية، وهم يستهدفون بكل وقاحة ابناء شعبنا من الصابئة والمسيحيين تحقيقا لمخطط يستهدف بث الكراهية والتوصيف العنصري والطائفي، المرفوض، وطنيا وانسانيا ، لغير المسلمين، مما يشكل خروقا مدانة ضد سماحة الاديان السماوية وقوانين حقوق الانسان، وجوهر وسماحة الاسلام نفسه التي ثبتتها اول وثيقة عهد للإسلام الحنيف، كان قد وضعها الرسول الاكرم محمد (ص) لتنظيم العلاقة بين جميع فئات مجتمع وساكنة المدينة المنورة.
وبعد الفتح الاسلامي في العراق توطدت العلاقة الاخوية والوطنية الطيبة التي ربطت ابناء العراق والفاتحين، وخاصة بين المسلمين والمسيحيين وحتى اليهود، وظل مبدأ ووصية "لا اكراه في الدين" قانونا وعرفا سائدا حوفظ من خلاله على قدسية وملكية كنائس ومعابد واوقاف واملاك ودور سكان العراق، غير المسلمين، وتم تشريع ذلك بوضوح وبشكل ملزم أيضا، بما عرف بالعهدة العمرية ، بعد فتح القدس الشريف. ايمانا بقوله تعالى:
( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) (المائدة:82) .
وعلى هذا المنوال، ومنذ تأسيس الدولة الوطنية في العراق، بداية القرن الماضي، حتى حلول ساعة الاحتلال البغيض 2003 ، حرص كل ابناء العراق على حفظ وحدة نسيجهم الاجتماعي الوطني، دون تمييز او عزل او اذى، ضد الغير، نابع عن حقد او تمييز بدوافع عرقية او دينية او طائفية، فانتصرت وتسامت روح المواطنة، وتراجعت عوامل الفرقة والاحتراب، فكان العراق بصورته الانسانية الرائعة مثالا للتفاعل الحضاري والثقافي، وجد فيه كل عراقي فرصته في البناء والعمل والابداع ، كما عرف الجميع حدود واجباتهم وحقوقهم، بما يحدده لهم القانون بروح المساواة والمواطنة الحقة.
ان الجبهة الوطنية العراقية تعاملت بكافة قواها وفصائلها السياسية وفق رؤى واضحة حول المواطنة وحقوقها حتى في نضالها ومقاومتها للاحتلال، حيث قدمت المقاومة شهدائها على مذبح حرية وتحرير العراق، وحرصت الجبهة على ضم مناضليها من كافة ابناء العراق، دون تفريق بينهم، وهي ستظل كذلك، فخورة بتقديم المثل الاعلى في ما تبنته في برنامجها السياسي واهدافها التي تخدم تطلعات كل ابناء العراق، لذا نعبر عن استنكارنا الشديد لما ينفذ من مخططات تستهدف الوحدة الوطنية العراقية، وندين محاولات ابعاد واستهداف عراقيين وطنيين لغايات الاستبعاد السياسي والاجتماعي، تحت حجج الاختلاف والانتماء الديني والطائفي والاثني المقيت، ويقلقنا توسع حملات الاقصاء بطرق وبذرائع اجرامية يقودها مجرمون وحيتان العملية السياسية وواجهاتها المليشياوية ، ممن تلبسوا برداء الدين وتسلطوا على مفاصل الحكم والسلطة لتغطية مطامعهم وسرقاتهم. وقد شهدت السنوات الاربع عشر الاخيرة استهداف متكرر لكنائس ودور عبادة واوقاف واملاك لعراقيين، جرمهم الوحيد انهم يختلفون معهم بعدم الاستعداد لخدمة مخططات الاحتلال الامريكي وعملائه، ورفضهم قبول الخضوع للنفوذ الصفوي الفارسي الخبيث ومليشياته.
والمفارقة الملفتة للنظرعندما التقت مخططات الدواعش والمواعش معا وعلى جبهات متقابلة ومتزامنة ومتوافقة، من خلال هتك فاضح لحقوق الانسان في العراق ، وباستغلال الدين والمذهب والطائفة لتتوسع الجريمة المنظمة الى حرب ابادة استهدفت المسلمين، وركزت على غير المسلمين، تفجيرا وقتلا واستبعادا عن فرص الحياة والعمل. ووصل الامر بالدواعش وقرائنهم المواعش الى تكفير المسيحيين والصابئة في خطاب تحريضي فاشي المرامي والمقاصد، ولم يقف الامر عند هذا الحد، بل شكلت المليشيات الطائفية واجهات مسلحة لها من خلال التجنيد الاجباري لغير المسلمين في ما تسمى مليشيات الحشد، اعلن عنها بعناوين مشبوهة، لتستهدف بهم، قمعا وتصفيات جسدية واستيلاء على البيوت والممتلكات، تشمل ابناء الطائفة الواحدة والمحافظة الواحدة تمهيدا لتنفيذ تشكيل الكانتونات والاقاليم وفرض التقسيمات الادارية الجديدة، بإجبار فئات اجتماعية عراقية معينة على الهجرة الى الخارج او الخضوع لمخططات النزوح لتشكيل اقاليم عراقية وفق رؤى عنصرية ودينية وطائفية، تمهيدا للتمزيق الكامل للعراق ارضا ومجتمعا.
وللأسف ان بعضا من دعاة التسوية او المصالحة الاجتماعية يخفون مشاريعهم السياسية الحقيقية، التي تتجاوز الاجتثاث السياسي لخصومهم، بتبني الاجتثاث الديني والطائفي والاثني، بهدف تخريب اللحمة الاجتماعية والتاريخية لأبناء العراق من شتى القوميات والاديان.
اننا نرفض خطاب الكراهية بكل اشكاله وصيغه ومناسباته، وندين كل المروجين له، كونه يروج للعنف ويحرض على الجريمة والقتل وحتى الدعوة الى الابادة والتطهير العرقي والاثني وحتى الفرز الديموغرافي الموضوع قيد التنفيذ.
ان الامانة العامة للجبهة الوطنية العراقية ستواجه هذا المخطط بسلاح الوعي وبتجنيد كافة القوى الوطنية في رحاب برنامجها السياسي ومشروعها الوطني لأجل انجاز مهمة التحرير الكامل، والنضال من اجل اعادة بناء الدولة الوطنية وضمان مساواة كافة مواطنيها وضمان امنهم وحياتهم ومعتقداتهم دون اضطهاد او تعدي على الحقوق الانسانية.
ولسنا بحاجة ان نذكر حكومة العملاء في المنطقة الخضراء، وغيرهم من اسيادهم، ومن يحمي سلطتهم داخل وخارج العراق:
ان العراق كان وسيبقى بلد كل القوميات والاديان والمذاهب ، ومواطنوه من العرب والكرد والتركمان والاشوريين والكلدانيين والسريان وحدة لا تتجزأ، والعراق كان وسيبقى بلد المسلمين والمسيحيين والصابئة، سيكفل حرية المعتقد، والعبادات مصانة فيه بكل حرية للفرد او الجماعة، وهذه الحريات سيدافع عنها احرار العراق ومواطنوه الشرفاء، وستترجمه مواقف جبهتنا الوطنية العراقية في كل المجالات.

عاشت وحدة شعبنا الوطنية
الامانة العامة للجبهة الوطنية العراقية
14 مايس/آيار 2017

 

أضف تعليق

الاكثر قراءة