الأربعاء 23-اغسطس-2017

بيان الجبهة الوطنية العراقية حول تطورات الأوضاع في الموصل

يا ابناء شعبنا العراقي الصابر المكابر
يا شرفاء هذا العالم ورافضي جرائم الارهاب والاحتلال

جريمة ابادة الموصل مستمرة والقتلة بكل اصنافهم يتسترون على ذبحها وهدمها وطرد اهلها وتقاسم صفقات تخريبها ووعود بنائها.

تمدد الحكومة العميلة وحلفائها آجال انهاء جريمة ذبح الموصل بطريقة متعمدة لم تعد تخفي على احد داخل وخارج العراق، فالمليشيات وحشدها ومعسكر التحالف الصفوي الفارسي ينفذون على الارض بشكل مطلق وحاقد مسح الموصل من خارطة العراق في حين تصب حمى القصف الجوي والمدفعي والصاروخي للتحالف الدولي وشركائهم على الارض وباستخدام كل وسائط الدمار الشامل لترك المدينة اثرا بعد عين، واطلال بشعة، تنتظر صفقات اعادة البناء الموعودة ، وتجري بكل وقاحة عمليات توزيع المحاصصات بين الاطراف المتحالفة التي تواطئت منذ البداية على تسليم الموصل ومحافظة نينوى دون قتال او مقاومة للدواعش، خاصة بعد ان استكان امثال اسامة النجيفي ورهطه للتهديدات الايرانية ، كما اعترف بذلك بنفسه، حين بلغه الايرانيون خيار التحالف مع المالكي او تسليم الموصل للدواعش، حدث ذلك قبل اكثر من اربعة اشهر من تسليمها المخزي دون قتال ، وباوامر مباشرة من نوري المالكي أوعزها لجنرالاته عبر رسائل تمت عبر الرسائل القصيرة المرمزة والمتفق عليها، ايذانا بتسليم الموصل من دون قتال، فبدأت على مسرح الاحداث الموصلية واحدة من اكثر الفصول الدموية والمذابح الجماعية واشكال الاحتلال القسري والنزوح الجماعي انتقاما واضحا من مدينة عراقية عربية عريقة كانت تشكل نموذجا للتعايش والتسامح الاثني والديني والطائفي والمذهبي في العراق والمنطقة.
واذا كان مثل هذا الاستهداف المخطط قد امسى موضع التنفيذ للانتقام بدوافع معقدة ومعلنة، فقد تعاونت على تنفيذه مجموعة من الدول الكبرى وتورطت بها الدول الاقليمية بالاضافة الى حماسة ادوات الحكومة الاحتلالية المالكية وبادارة ايرانية مباشرة لتصبح القضية برمتها تحت عنوان الحرب على داعش ودولتها الكارتونية التي اعلنت بطريقة تستهزأ بكل العقول الرصينة، لقد اضحت الحرب على داعش مبررا لشن حرب على الشعب العراقي كله، تجاوزت في كلفتها البشرية والمادية وتعداد ضحاياها ونازحيها ارقاما خيالية فتجاوزت حدود مئاسي المدن والمقاطعات الكبرى المحتلة في سنوات الحرب العالمية الثانية.
لقد حرص الجميع من القوى المتورطة على التحالف المشبوه باسم "الجهاد الكفائي" وتشكيل مليشيات الحشد الشعبي، وتجندت مرجعيات طائفية باذكاء الحقد التاريخي بفتاواها لتشكل مبرراتها منطلقا لاعادة احتلال العراق فارسيا وتدمير مدنه الرئيسية وفي مقدمتها مدينة الموصل الفيحاء.
ان المذبحة المستمرة للموصل، وهي تدفن يوميا تحت ركامها جثامين مئات الضحايا باتت مقصودة، وتجري المناورات العسكرية والسياسية من حولها في ادارة المعركة ارضا وجوا بمستويات وصفقات عكست مدى التدني الاخلاقي وكشفترعن عمق دوافع الاجرام واللصوصية والابتزاز السياسي المستشري، تعكسها بشكل متصاعد التفاهمات حول الصفقات الجارية لكسب حصاد وثمار ما بعد المرحلة الداعشية التي تمرر محاصصاتها المحلية والاقليمية على جثث ومئآسي وعذابات مئات الالوف من ضخايا اهلنا في الموصل الذبيحة.
ان ما يجري بمجمله هي محاولة مسح لكل الادلة عن جرائم الدواعش ، الذي يجري تهريبهم ونقلهم الى ايران واماكن اخرى تؤمن لهم الاختفاء والتنقل ، في حين يمارس حلفائهم المواعش المتمركزين في قيادة قوات السلطة الامنية وجيشها وفصائل الحشد والمليشيات المنفلتة كل الجرائم ويمارسون على اسوار الموصل ومحيطها واحوازها كل ما تخطط له ايران وحرسها الثوري من تمدد بات يشكل ارهابا دوليا تتكشف افعاله لكل العالم، وتحاول الحكومة الايرانية استغلاله لتجد لها مكانة تكفل لها موقعا دوليا تناور به في التدخل بشؤون العراق وسوريا واليمن ولبنان بحجة دورها في محاربة الارهاب رغم ان داعش وماعش هما من صنيعتها الطائفية ، ووفق ما نفذته لها صاغرة حكومات نوري المالكي وخليفته حيدر العبادي ، وبما اقترفته مليشياتهم وحشدهم الشعبي وبالتواطؤ الامريكي الممتد عبر مناورات وصفقات ادارة باراك اوباما وحليفه الفارسي روحاني وما نفذته على الارض ايادي الحرس الثوري وقاسم سليماني .
ان الجبهة الوطنية العراقية وهي تراقب الحراك السياسي والعسكري الجاري في العراق وتتابع احداث الموصل وغيرها من محافظات العراق المحتلة منذ سنوات ترى ان قضية استغلال مأساة الموصل وغيرها من قبل اطراف عراقية واقليمية قضية مدانة ومستنكرة ، خاصة وقد باتت الامور في درجة من التعفن والفساد، تفضحها اساليب وطرق التدمير الشامل للمدينة والايغال في اذلال سكانها والسكوت عن مجرميها وقتلتها، سواء كانوا من الدواعش او المواعش، ومن حولهما حيتان العملية السياسية ووكلاء الاحتلالين الامريكي والفارسي، كما تتورط قوى محلية ودولية كثيرة في تنسيقاتها وافعالها الاجرامية ، كل حسب دوره، وكلها مسؤولة عن ذبح الموصل ، وتشريد سكانها ، ومحاولة مسحها من الخارطة الجغرافية، ومنهم من يعمل على تقسيمها والحاقها اداريا واجتماعيا وطائفيا واثنيا وفق مخططات مشبوهة تستهدف محاولة فدرلتها وتحويلها الى كانتونات مصغرة ومتلاشية كي تفقد من خلالها الموصل موقعها التاريخي والثقافي والاجتماعي، كواحدة من امهات الحواضر العراقية العربية والعالمية.
نحذر وبشدة كل المغامرين والمتورطين في قضية تصفية الموصل ، ونؤكد لشعبنا ان القصاص العادل سيطال كل من خطط ونفذ وكرس نثل هذا الوضع الاجرامي، المدان بكل المعايير السياسية والاخلاقية والشرعية، ونرفض ما يجري بحق اهلنا في الموصل ، ونرى ان مناورات تاجيل حسم قضية الموصل وطرد الدواعش منها ومنع سكانها من العودة الى ديارهم تضاف الى ما سبقها من جرائم تصنف كجرائم ابادة وجماعية وضد الانسانية ، ولا يمكن ان تسقط كل هذه الجرائم بالتقادم او التغافل عن جرائم مرتكبيها من امثال نوري المالكي والنجيفي وكل قادة الدواعش والمواعش والمليشيات والحشد، وفي مقدمتهم قادة الحرس الثوري الفارسي الصفوي وحلفائهم من كل الاجناس.
على العالم ان يقف موقفا انسانيا وحضاريا لوقف المجزرة وفضح مرتكبيها ومخططيها.
ان غدا لناظره قريب

الامانة العامة للجبهة الوطنية العراقية
الاول من رمضان 1438 هجري المصادف 27 مايس 2017

 

أضف تعليق

الاكثر قراءة