الثلاثاء 24-اكتوبر-2017

الحصار العربي بين الأمس واليوم

أحفاد حمورابي

تحدثنا في مقال سابق عن مبدأ الكيل بمكيالين وكيف ان العديد من الجهات الرسمية سواء العربية منها او الاقليمية والدولية تتعامل مع قضايا الشعوب والعرب حسب توجهات وانتماءات تلك الشعوب وقياداتها ناهيك عن الفائدة المستحصلة بكل انواعها من الميل الى جانبها او معاداتها, واذا عدنا بالزمن قليلا وقارنا بين ازمة الخليج اليوم وناقشناها بتجرد بغض النظر عن من هو المخطئ فيها وبين العراق كدولة وقيادة وشعبا منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي لنجد ان هناك فرق كبير وفجوة هائلة في التعامل مع المسألتين من قبل الاطراف المذكورة , وان كنا قد أصرينا على سبر غوار هذه القضية لأكثر من مرة فأننا هنا فقط نريد ان نبين الحقائق كما هي ونفضح حقيقة التآمر على العراق دولة وقيادة وشعبا ومن قبل جميع الاطراف سواء كانت شقيقة او صديقة وسواء كانت تجمعات اقليمية او دولية , لنجد هنا الفرق واضحا في طريقة التعاطي مع كلا الطرفين.

فمثلا وخلال حرب العراق دفاعا عن ارضه وارض العرب وحدودهم ضد ايران و خرج منتصراً بالنيابة و بأسم كُل العرب والخيرين و الانسانية جمعاء كانت الدول العربية تنصح بالتهدئة على الرغم من يقينها بخطر ايران الداهم والمتربص على حدود الامة الشرقية , واكثر من ذلك كانت هناك دول عربية اخذت موقف الضد من العراق وذهبت ابعد من ذلك حيث دعمت ايران بالسلاح والمعلومات وقطعت علاقاتها مع العراق اكراما لعيون احفاد كسرى . ولكم ان تتخيلوا موقف الاصدقاء والدول غير الشقيقة والتي كانت تلعب دور خبيثا في اطالة امد الحرب لتستفاد من اضعاف العراق وتحويل نظره عن قضية العرب المركزية (فلسطين) ولتربح اكثر من خلال بيع السلاح للعدو الايراني.

ويوم انتهت الحرب وانتصر العراق للعرب قبل ان ينتصر لنفسه حاربت الكثير من الدول العربية العراق العظيم سياسياً و اقتصاديا حيث اغرقت السوق بأنتاج النفط الرخيص من خلال خفض اسعاره في وقت كان يحتاج العراق لبيع نفطه بسعر السوق المحدد حينها ليعوض خسارات سنين الحرب ..

وعند اندلاع الازمة بين العراق والكويت هاجم الاشقاء العرب العراق بكل شراسة وقاطعوه واستصدروا القرارات من المؤسسات العربية والاقليمية والدولية لحصاره ولم يخرج اي صوت رشيد من بينهم ليقوم بحل الازمة داخليا ضمن البيت العربي وبأضيق الحدود كي لا يتأذى احد ولكي يعم الخير على الجميع بل بالعكس جيشوا جيوشهم واستدعَوا جيوش الغرب ليجعلوا من بلدانهم قواعد لها واحكموا حصارا خانقا على العراق وقادوا ضده حربا ضروس قوامها ثلاث وثلاثون دولة منهم اربعة جيوش عربية شاركت بقصف وقتال اخوتهم العراقيين.

وانتهت الحرب واستمر مسلسل نكران الجميل حيث اصر العرب بحصار العراق اقتصاديا لمدة ثلاثة عشر سنة , حيث تم منع كل شئ عن العراقيين من ابسط الامور حتى اكبرها فمات بسبب الحصار مئات الالاف من الاطفال العراقيين بسبب الامراض ونقص الدواء ومنع العراق من تصدير نفطه كجزء من خطة الحصار الاقتصادي حتى يظل العراق متأخرا ويتقدم الباقون , وحتى هذه اللحظة لم يخرج صاحب الرأي الرشيد ليقول عيب وحرام ماتفعلوه بأخيكم الاكبر.

وجاء الوعد المشؤوم ونعقت غربان الشر آذنة بغزو العراق ومن ثم احتلاله , والغريب والمؤلم ان الاشقاء العرب ومعهم جامعتهم ومؤتمرهم الاسلامي لم يفعلوا اي شئ وتركوا العراق لقمة سائغة للمحتلين القادمين من الغرب والشرق, وظل العراق ولغاية هذه اللحظة يعاني من اشقائه وتأمرهم وضعفهم.

اما اذا كنتم تتابعون الاخبار اليومية ولو حتى على سبيل الاطلاع وليس التحليل والمقارنه ستجدون ان الازمة القطرية اخذت ابعادا عدة وتشكلت على اساس هذه الازمة محاور مساندة وضد , فمثلا بعد ان قاطعت قطر عدة دول عربية، هناك دول عربية اخرى قدمت تسهيلات لقطر لكسر الحصار والمقاطعة , وان هناك دولا اسلامية فتحت موانئها واجوائها لقطر, وهناك من تبرع بالغذاء والدواء وحتى مواد بناء لها, رغم ان قطر ليست محتاجة ماديا فهي دولة قوية اقتصاديا ومخزونها من العملة الصعبة لم ينفذ فالمقاطعة عربية وليست دولية , اضف لذلك ان هناك دولا شجبت المقاطعة والحصار ومن هذه الدول دول عربية واسلامية , اضافة لخروج العديد من الاصوات العربية والاسلامية التي رفضت المقاطعة حد التحريم ومنهم شيوخ لهم وزن وثقل , وحتى مؤسسات على شاكلة رابطة علماء المسلمين استنكرت امر المقاطعة واعتبرته نوعا من محاربة المسلمين والتضييق عليهم, كما تحفظت العديد من الهيئات الدولية على امر المقاطعة ورفضت العديد من بنوده, رغم ان قطر رسميا معروف عنها انها شاركت بخراب العديد من الدول العربية ابتداءا من العراق وقاعدة السيلية مهبط الطائرات الامريكية مرورا بليبيا ودورها في اسقاط النظام الوطني والشرعي فيه وليس انتهاءً بمصر ودورها في تغذية العناصر التخريبية والمنظمات المصنفة ارهابية والتي لعبت دورا كبيرا في زعزعة استقرارها خلال السنوات الخمسة الماضية , أضيفوا إلى ذلك شقها لوحدة الصف الفلسطيني المقاوم ودعمها للمليشيات اللبنانية المنشأ من قبل ايران والمتمركزة في الجنوب اللبناني , وحتى دعمها للحركات الارهابية والتكفيرية في سوريا والعراق وغير ذلك الكثيير.

وهنا نقول , هل ان ساكني قطر والبالغ عددهم مليونين ونصف مع الوافدين الاسيويين هم مسلمون ومؤمنون بينما كان العراقيون كفاراً فجرة ؟ ام ان ارض العراق ارض اجنبية واراضيهم التي نشأت قبل سنوات معدودة هي ارض للعرب الاقحاح ؟ ام ان قطع الدواء والغذاء عن الشعب العراقي حلال ومنع طيران الطائرات القطرية من التحليق فوق مناطق محددة هو جريمة لا تغتفر, ام جزاء من دافع عن كرامة وشرف الامة العربية ولم يتمحور مع محاور الشر ولم يبيع وطنه وارضه وظل ينادي بفلسطين حرة ابية و عاصمتها القدس الشريف هو الذبح ؟ وجزاء الخونة من ارباع الرجال هو التبجيل والتفخيم ؟ وبعد كل هذا هل عرفتم لماذا نقول ان الجميع يكيل بمكيالين !

 

أضف تعليق

الاكثر قراءة