الثلاثاء 27-يونيو-2017

لمضمد الصحي السابق في الرميثة عدنان الاسدي عندما يتحدث في القانون والعلاقات الدولية / هارون محمد

يمثل النائب عن ائتلاف دولة القانون والوكيل الاقدم السابق لوزارة الداخلية عدنان الأسدي، نموذجا صارخا للتخلف وانحدار القيم بما يحمله من افكار ظلامية ونظرة دونية لكل الناس، ترسخت في نفسه منذ سنوات اشتغاله مضمدا صحيا في مدينة الرميثة، عندما كان يحمل حقيبته الجلدية المتهرئة وفيها معدات زرق الابر، ويجوب شوارع المدينة، بحثا عن رزق (ربع دينار) قد يجده عند شيخ او مسن لا يقوى على مراجعة المستشفى.

وعندما يتذكر الرميثيون عدنان الاسدي بملابسه الرثة وشعر رأسه الكث في سنوات السبيعينات، ويجدون صوره الان وهو يرتدي افخر البدلات الاوربية وربطات الغنق الباريسية، يصابون بالغثيان ليس حسدا واهل الرميثة عرب اقحاح واصحاب دواوين ومضايف لا يعرفون الحسد، ولكن يأخذهم العجب من تعالي هذا الشخص عليهم وانكاره لافضالهم عليه، يوم كان يعيش بينهم، ويقدمون المساعدة اليه في الاعباد والمناسبات الدينية، شوال طحين، او خروف او سمن (دهن عرب) او بضع دجاجات، فالرجل كان صاحب عيال وراتبه قليل واسرته كبيرة ويستحق العون.

وعندما سمع الرميثيون بان المضمد عدنان هرب الى ايران في اول الثمانينات، داخوا وتعجبوا، لانه لم يكن في يوم من الايام قد تحدث في السياسة او عرف عنه انه ينتمي الى حزب او جماعة سياسية، والانكى من ذلك كله، كان لا يصلي ولا يصوم بحجة ان قرحة في معدته تمنعه من الصوم، وان مفاصله المريضة لا تساعده على الصلاة.

وفي طهران التي وصلها متحججا بملاحقته أمنيا، استقبله عبدالحليم الزهيري ونسبه للعمل في العيادة الطبية في معسكر الصدر في الاحواز، وعاد الى ممارسة مهنته السابقة في تضميد جروح المتدربين في المعسكر، وزرق ابر (البنسلين) في افخاذهم وتسكين آلامهم، وتمكن من جمع مبلغ على مدي عامين من العمل المضني، وطار الى الشام وسكن في حي (الحجيرة) الفقير المجاور للسيدة زينب، يمارس عمله ولكن هذه المرة كمضمد متجول بلا مقر ولا عيادة.

وضاق بصعوبة العيش في دمشق، وسمع بالرفاهية التي يعيشها اللاجئون في اوربا، من صديق قديم شيوعي سابق في الرميثة يدعى حسن حمود يعرفه أهل الرميثة بانه كان ينشط في الجمعيات الفلاحية في ارياف المدينة، ومن حسن الذي كان يتردد على سوريا ويعمل على تهريب اللاجئين العراقيين الى اوربا،عرف عدنان الاسدي الطريق الى كوبنهاكن وسر اختياره للدنمارك، ان هذه الدولة الاسكندنافية تمنح اللاجئين اليها، أعلى الرواتب وافضل الخدمات الصحية والتعليمية والاسكانية.

ووصل عدنان الاسدي مع اسرته الى العاصمة الدنماركية واختار بيتا فسيحا في ضواحيها سكن فيه براحة ورغد، وسمعه العراقيون اللاجئون العراقيون، ممن سبقوه في الوصول الى الدنمارك يقول (هسه اشتمينا الهوا وشفنا الحياة الحلوة) يردد ذلك بمناسبة وغير مناسبة، حتى اطلقوا عليه تسمية (عدنان الجوعي) لبخله وكثرة زياراته الى مقرات الجمعيات الخيرية والكنائس، لتسلم مواد غذائية وتموينية توزع مجانا على اللاجئين.

وخطرت في بال عدنان الاسدي، فكرة (معقولة) بعد ان لاحظ كثرة المواد الغذائية والتموينية التي توزعها الجمعيات والكنائس في الدنمارك، فاستأجر دكانا صغيرا وملأه بما كان يتلقاه من مساعدات، حليب اطفال، معلبات، مواد تموينية، ويبيعها باقل من اسعارها في السوق، لانه حصل عليها مجانا ولم يدفع فيها (كرونا) واحدا، كل ذلك يجري امام بصر السلطات الدنماركية التي تغض الرقابة عن اللاجئين (الفقراء) وتسعى الى رفع مستواهم المعاشي تمهيدا لدمجهم في المجتمع الدنماركي، دون ان تدرك بان المتخلفين ومرضى النفوس والطائفيين يظلون متشبثين باعرافهم القديمة وتقاليدهم البالية حتى لو عاشوا قرنا في البيئات الاوربية.

وازدهرت تجارة عدنان الاسدي، وحول دكانه الى فرع لمكتب ابراهيم الجعفري للحج والعمرة في لندن، وبدأ يسجل اسماء الراغبين في التوجه الى الديار المقدسة وينظم زياراتهم ويتلقى عمولات منهم، رغم ان الخدمات التي يقدمانها هو وابو احمد الجعفري الى الحجاج والمعتمرين عن طريق مكتبهم، كانت في غاية البؤس، ولكن لان الاثنين من حزب الدعوة واتباع (آل البيت) فان الشيعة في الدنمارك والدول الاسكندنافية وهولندا، كانوا يتحملون ذلك على طريقة (مرقتنا على زياكنا).

وعندما غزا الامريكان العراق، جاء عدنان الاسدي الى لندن، واتفق مع ابراهيم الجعفري على التوجه الى بغداد سوية، وفيها نشط في تأييد الاحتلال وضرورة تعاون حزب الدعوة مع القوات الامريكية ودخل في سجالات حادة مع قيادات الحزب المترددة والمتوجسة من تداعيات ضلوع الحزب في خدمة المحتلين الامريكيين، ولكن وصول وفد الحزب من طهران برئاسة عضو المكتب السياسي على الاديب وهو يحمل دعوة المرجع الاعلى على خامنئي باهمية اشتراك جميع الاحزاب الشيعية في العملية السياسية المرسومة من الامريكان، خفف من اعباء الاسدي وتخوفه من ضياع فرصة التعاون مع الاحتلال، وقد كافأه ابراهيم الجعفري عند اختياره عضوا في مجلس الحكم الانتقالي الذي انشأه الحاكم الامريكي بول برايمر، معاونا له في المجلس بصفة (مندوب مناوب) يحل بدلا من الجعفري في اجتماعات المجلس عند غياب الاخير.
ولم يبلغ عدنان الاسدي السلطات الدنماركية بالتطورات التي حصلت له في بغداد، ولم يشعرها بنبأ تعيينه في منصبه الجديد، وأحجم عنها مقدار الراتب الشهري والمكافآت المالية والسيارات التي منحت له، لضمان استمرار تلقيه الاعانات المالية والاجتماعية والاسكانية لاسرته، لذلك اطلق عليه العراقيون لقب (منشار) يأكل في بغداد ويأكل في كوبنهاكن!

وعند تشكيل الحكومة الانتقالية برئاسة ابراهيم الجعفري، اسند الأخير وكالة وزارة الداخلية الى عدنان الاسدي، حيث تعاون مع وزيرها باقر صولاغي، في تحويل الوزارة إلى مسلخ بشري ومعتقلات سرية وابتدعا وسائل للتعذيب استوردت من ايران وأبرزها استخدام (الدريل) في قتل المعتقلين.

ولما احتدم الصراع على النفوذ واشتد التنافس بين ابراهيم الجعفري ونوري المالكي على رئاسة الحكومة في عام 2006، طلق عدنان الاسدي سيده الجعفري وانحاز الى المالكي، وعندما عاتبه ابراهيم على سوء فعلته، ضحك عدنان وقال له أمام عدد من قيادات حزب الدعوة : (عيني ابو احمد وقتك راح، خلينا مع ابو اسراء يدارينا) وبالفعل داراه المالكي ورقاه الى وكيل وزارة الداخلية الأقدم، يعني وزير الا درجة، وهنا بدأت الصفقات والمقاولات تنهال عليه ويغرف منها الملايين والمليارات، وتحول الى واحد من اباطرة المال واستحوذ على ثلاثة قصور في المنطقة الخضراء وتضخمت أرصدته المالية في بنوك بيروت وطهران وبندر عباس.

عدنان الاسدي وهو المتهم الثاني في سقوط الموصل في العاشر من حزيران 2014 بعد نوري المالكي ، يشغل حاليا عضوية مجلس النواب وقيادي في حزب الدعوة، آخر تخريفاته دعوته حكومة العبادي تقديم شكوى ضد قطر والسعودية وحكامهما أمام مجلس الأمن بسبب (دعمهما للإرهاب) معتبراً أن جميع الأدلة تثبت أن هاتين الدولتين كانتا وما زالتا تمولان جميع العمليات الإرهابية في العراق.

والسؤال لماذا استفاق الأسدي من غيبوته الان وتذكر ان السعودية وقطر دعمتا الارهاب في العراق، دون ان يقدم دليلا واحدا يدين الدولتين ؟ انه الغباء الذي لم يغادر المضمد الصحي الذي كان يفهم في زرق الابر وتضميد الجروح البسيطة، ولا يعرف شيئا عن القانون والعلاقات الدولية، اضافة الى ان توجيهات المالكي اليه ظاهرة، بمعاكسة العبادي وهو يستعد لزيارة السعودية.

هذا هو العراق اليوم تقوده عصابة من الأغبياء واللصوص والطائفيين والجلادين وأصحاب العاهات ودونية الأفعال والأقوال.

 

أضف تعليق

الاكثر قراءة