الجمعة 17-نوفمبر -2017

الميزان المائل!! / سعد الرشيد

عندما تم قتل المدنيين بأبشع الصور في الموصل، كان الرأي العام العالمي على الانتهاكات الحاصلة وقتها يبرر صمته، بأنّها حربٌ على الإرهاب وفي الحروب يسقط الضحايا.. لكن هل مُسلمي الروهينغا المسالمين مارسوا أعمالاً إرهابية لكي يكون هذا الصمت المخزي هو سيد الموقف تجاه ما يحصل لهم من قتل وتعذيب بأبشع الصور!!

عندما حاربوا النظام الوطني العراقي عام ٢٠٠٣، كانت من بين الأسباب الكاذبة التي ساقوها لشرعنة الحرب، بالإضافة إلى كذبة أسلحة الدمار الشامل، هي اضطهاد نظام البعث للأقليات في العراق وارتكاب المجازر بحقّها، وتمت شيطنة النظام الوطني العراقي في كل وسائل الإعلام العالمية من أجل كسب الرأي العام العالمي لصالح الحرب والإطاحة بالنظام (الدكتاتوري) الذي يقتل أبناء شعبه، بينما يتم دعم سياسات رئيسة وزراء بورما الحائزة على جائزة نوبل للسلام، على الرغم من عمليات التطهير التي تقوم بها حكومتها علانيةً بحق الأقليّة المسلمة في أراكان، إذ العمليات المصوّرة والموثّقة لقوات الجيش والشرطة وهي تحرق المسلمين أحياء، أو بدفنهم أحياء بشكل جماعي مع عوائلهم وهم يستغيثون المولى ويرددون كلمة التوحيد (لا إله إلاّ الله)، بالإضافة إلى الصور ومقاطع الفيديو المنتشرة عن عمليات سلخ المسلمين وبيع لحومهم للأكل.. كل هذا يجري علانيةً ويراه العالم مُصوّراً لكن الصمت وعدم المبالاة هما سيّدا الموقف!!

السيدة أون سان سو تشي الزعيمة البورمية التي عبّرت عن امتعاضها لمجرد أن قامت مذيعة مُسلمة بإجراء حوار معها قبل أيام على هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، في دلالة واضحة عن مدى كمية الحقد والكراهية التي تحملها للمسلمين، لم نر تحرّكاً عالمياً ضد سياساتها العنصرية واضطهادها للمسلمين، لم نرَ موقفاً أخلاقياً على أقل تقدير، وذلك من خلال سحب جائزة نوبل للسلام التي حازت عليها عام ١٩٩٠، ولم نرَ الإعلام العالمي ينبس ببنت شفة بما يجري في بورما من أهوال يشيب لها الرضيع لقسوتها وبشاعتها!!

سؤال اختتم به: هل إنّ القوانين الدولية باحترام حقوق الإنسان وحرية الأديان والرأي والفكر، تطبّق فقط على الدول العربية والإسلامية، ويحاسبهم المجتمع الدولي إن لم يطبقونها، لكن الجميع يصمت ولا يبالي عندما يكون العرب والمسلمون هم ضحايا للعنصرية والاضطهاد، ولا يحاسب مرتكبو الجرائم بحقّهم لأن دماءهم مستباحة، كما حصل ويحصل ضد العرب والمسلمين في العراق والشام وفلسطين وبورما؟

 

أضف تعليق

الاكثر قراءة