الخميس 21-سبتمبر -2017

حتى في التضامن الانساني لا توجد عدالة ومساواة / أد عبد الكاظم العبودي

اتابع كما بقية الناس اخبار قدوم اعصار " إرما " ، والاعاصير التالية المرتقبة ، وارى ان الاعلام يظل يركز على اخبار فلوريدا والساحل الامريكي على البحر الكاريبي، دون سواها ، والجميع يظهر وهم يترقبون اخبار الاجلاء ويعجبون بامكانيات الدولة الامريكية الضخمة بتقديم المساعدات لبعض من سكانها ونقلهم الى الملاجئ الخاصة، وقد حصلوا على الامان والدفئ والمكان الآمن كما تعكسها الصور.

وعلى الجانب الثاني من المأساة، تتجسد مأساة انسانية بصور أخرى، حيث نسيت كوبا وفقرائها وكافة الجزر المنكوبة والمدمرة في البحر الكاريبي وقد اكتسحها الاعصار منذ يومين ، ولا زالت تلك الجزر وسكانها منسيين تماما ولا احد يعرف ما حصل لهم تماما وهو يواجهون العواصف والفيضانات ، في حين سلطت الاضواء كلها على ميامي وفلوريدا.

ومن خلال هاتين الصورتين المتناقضتين يتجلى التعسف حتى في التضامن مع شعوب وبلدان مختلفة ومع بشر يتعرضون لنفس الكارثة الطبيعية ، ولنفس الحدث ، لكن يتجلى هنا الخلل بوضوح في لا عدالة الموقف الانساني بالتضامن المتساوي والعادل ومد يد المساعدة المرجوة انسانيا الى جميع ضحايا الاعصار دون تفرقة بينهم .

وهنا لا بد من الاشارة ، ايضا ، ظهور كتابات لبعض العرب والمسلمين على صفحات التواصل الاجتماعي وهم يشمتون بشعوب أخرى بهذه الكوارث، واقول لهم : بانه لا شماتة بمعاناة اي انسان برئ على كل الكرة الارضية ، وهو يتعرض لمأساة ناجمة عن ظواهر الطبيعة سواء كانت حرائق او فيضانات او اعاصير او زلازل.

واذا كنا مؤمنين حقا بعدالة الله ورحمته ، وحكمته ، فان لله في خلقه شؤون، ولا يحق لانسان ان يشمت بانسان آخر، انطلاقا من رؤية ذاتية ضيقة محدودة وقصيرة النظر.

اللهم ارحم بلادنا من كل شر، واحفظ فقرائنا وفقراء العالم من كل حالة تؤذيهم.

 

أضف تعليق

الاكثر قراءة