الجمعة 17-نوفمبر -2017

,وا تشمت بي الأعداء/ نزار السامرائي

بمجرد أن شاهدت الاشجار التي اقتلعها اعصار ايرما في مدينة ميامي عاصمة ولاية فلوريدا، ملقاة على الأرض استذكرت يوما من أواخر سنة 2003، أنني كنت عائدا من سامراء إلى بغداد مارا بمدينة الضلوعية فرأيت المئات من أشجار النخيل وقد اقتلعتها القوات الأمريكية الغازية مبررة جريمتها بأنها كانت تعاني من وجود بساتين النخيل والتي تستخدم كساتر طبيعي لعمليات ينفذها "الإرهابيون" ثم يختفون بسرعة خارقة وسط غابات كثيفة من النخيل مما لا يتيح لتلك القوات الدفاع عن نفسها دفاعا وقائيا، أو لمطاردة الذين يهاجمون القوات الأمريكية وهم من أبناء المنطقة التي توفر لهم حاضنة حصينة.
وقفت يومها ونظرت بألم وحسرة وتمزق قلبي على نتائج جريمة الأمريكيين في تجريف المناطق الخضراء والبساتين المعّمرة المثمرة، ثم وقف صبي ولاحظ نظراتي الحزينة فقال "لا تحزن يا عم والله سنجعلهم يدفعون عن كل نخلة عشرة من جنودهم".
اعترف بأن مشاعري اليوم كانت مختلفة تماما فلا نخل بلادي هو المقتلع ولا أبناء بلادي هم الذين يدفون الثمن في الأحوال كلها، ثم إن أمريكا لن تتمكن من ملاحقة الفاعل والواقف بالمرصاد لكل الطغاة، ما حصل في ولاية فلوريدا وقبله في ولاية تكساس منطقة انتاج النفط التي يدير معظمها جورج بوش الأب والابن والشركات الأخرى، فاق في نتائجه كثيرا مما عاشته الولايات المتحدة من كوارث طبيعية أو بفعل الإنسان منذ زمن بعيد.
ولاية فلوريدا كان يشغل فيها منصب الحاكم شقيق الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، وهو ابن الرئيس جورج بوش الأب مخطط العدوان الثلاثيني على العراق سنة 1991 والذي أرسل وزير خارجيته جيمس بيكر ليقول للأستاذ طارق عزيز رحمه الله في جنيف إننا سنعيدكم إلى عصر ما قبل الصناعة ولكن هذا تأخر حتى احتلال 2003 الذي خطط له مجرم الحرب توني بلير رئيس الوزراء البريطاني، وأكثر الرؤساء الأمريكان حمقا جرج بوش.
ليس من شيمتنا نحن العرب أن نشمت بالكوارث الإنسانية لأي بلد من بلدان العالم ولكن لسنا ملائكة في كل وقت.

أضف تعليق

الاكثر قراءة