الخميس 21-سبتمبر -2017

عقبات وأحلام / د .جاسم الشمري

قبل أقل من (48) ساعة أنزلت مليشيات الحشد الشعبي في العراق علم إقليم كردستان من بعض المباني الرسمية ببلدة مندلي الحدودية في محافظة ديالى، وهي من المناطق المتنازع عليها بين حكومة بغداد وحكومة إقليم كردستان، وأكدت المليشيات أنها "ستمنع الأهالي من المشاركة في استفتاء الإقليم المرتقب بخصوص الانفصال عن الدولة العراقية"، والمزمع تنظيمه في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، رغم الاعتراضات الداخلية والخارجية على هذه الخطوة التي لا يمكن التكهن بتداعياتها.
وخلال الشهر الماضي شاركت بدراسة في أحد المراكز البحثية بعنوان "الكرد والنظام التوافقي في العراق بعد العام 2003، شراكة دائمة، أم مرحلية"، وقد حاولت الابتعاد عن الضغوط الشخصية للوصول إلى نتائج موضوعية لهذه المسألة الدقيقة المثارة في هذه المرحلة الحساسة من التاريخ العراقي الحديث، وسأذكر هنا أهم النقاط التي توصل إليها البحث:
1. الكرد مسلمون "سُنِّيون" في غالبيتهم، ومعظمهم على المذهب الشافعي، وتوجد قلة "شيعية" تعيش في كردستان وكرمنشاه، وقد دخلوا في الإسلام في الثلث الأول من القرن الأول الهجري.
2. يقدر عدد سكان إقليم كردستان العراق بأكثر من (5.2) مليون نسمة في محافظات الإقليم الأربع أربيل والسليمانية ودهوك وحلبجة.
3. نشأت عند الكرد في أوائل القرن العشرين الميلادي فكرة القومية الكردية. وتسمية شمال العراق بـ"كردستان العراق" ترجع إلى القرن السابع عشر.
4. أول دولة كردية تأسست هي "جمهورية مهاباد" في إيران عام 1946 إلا أنها سقطت سريعًا.
5. شهدت العلاقات العربية (العراقية)– الكردية تطورات كبيرة منذ بدايات القرن الماضي، وبقيت علاقات الطرفين قائمة على الاقتتال منذ عام 1932 إلى تسعينيات القرن الماضي، ثم بعدها شارك الكرد في الحملة الأميركية لاحتلال العراق عام 2003.
6. سياسيًا، الكرد في العراق منقسمون إلى ثلاثة أحزاب سياسية بارزة: الحزب الديمقراطي الكردستاني، والحزب الوطني الكردستاني، وحركة التغيير، وهم يشكلون محورًا مهمًا في عراق ما بعد 2003.
7. بعد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 لم يتوقف الساسة الكرد عن دعواتهم بالدولة الكردية.
8. حصل الكرد في العراق على امتيازات كبيرة داخل العملية السياسية بعد عام 2003، ومنها حصولهم على (62) مقعدًا داخل البرلمان العراقي، وعلى مناصب مهمة منها: منصب رئيس الجمهورية، ونائب رئيس الوزراء، ونائب رئيس البرلمان، ووزارة سيادية واحدة، وعشرات المناصب العليا الأخرى في عموم وزارات الدولة.
9. شارك الكرد في كتابة دستور عام 2005 وحصلوا بموجبه على تأكيد لإقامة حكم ذاتي.
10. الكرد شركاء في مجالس المحافظات التي بها أقليات كردية وهي ديالى والموصل وصلاح الدين.
11. وجود الكثير من المشاكل الآن بين بغداد وأربيل منها: المناطق المتنازع عليها وحصتهم من الموازنة المالية، وبيع النفط دون موافقة بغداد، وموازنة البيشمركة، وواردات المنافذ الحدودية، ومطالبة الكرد بتعويضات عن مرحلة النظام السابق.
12. هنالك من يرى أن الساسة الكرد يحاولون (استغلال) حالة الاستقرار والنمو التي يشهدها الإقليم، وكذلك ثقلهم في العملية السياسية، وإمكانياتهم العسكرية، ولاسيما في المحافظات المتاخمة للإقليم؛ للمطالبة بأمور يرونها مشروعة، في حين ينظر الشركاء العرب إلى ذلك على أنه (استغلال) لوضع شاذ بعد أن صاروا (دولة) داخل الدولة العراقية، ويؤيد ذلك أن حكومة الإقليم تُهدد بين حين وآخر بفتح ملف المناطق المتنازع عليها بين المحافظات العراقية وفقًا للمادة (140) من الدستور العراقي، بل أحيانًا، تُلوح بالانفصال وإعلان الدولة الكردية.
13. الحل لجميع المسائل العالقة بين بغداد وأربيل يكون بالرجوع إلى المادتين (111) و(93) من الدستور العراقي.
14. الكرد مقتنعون بصعوبة إعلان دولتهم في العراق لممانعة اغلب دول الجوار العراقي إن لم يكن جميعها، إضافة إلى المشاكل السياسية الكردية – الكردية، وكذلك لوجود مشاكل اقتصادية وغيرها.
15. المواقف الدولية والإقليمية الرسمية ليست مع قيام دولة كردية على الأقل في المستقبل القريب، وربما ما تزال بعض الدول الكبرى تستخدم ورقة قيام الدولة الكردية لتحقيق مكاسب سياسية، أو كورقة ضغط ضد بعض دول المنطقة التي يتواجد فيها الكرد.
16. العلاقة بين بغداد وأربيل ليست علاقة دائمة، وإنما هي علاقة مرحلية، ستنتهي بمجرد توفّر الظروف الموضوعية لإعلان الدولة الكردية.
والسؤال الكبير هنا: هل نجاح الاستفتاء سيقود لتدمير الدولة العراقية، أم سيكون بداية لتحقيق حلم الدولة الكردية؟!

أضف تعليق

الاكثر قراءة