الجمعة 17-نوفمبر -2017

نحو الأميّة!! / أحفاد حمورابي

اظهرت ارقام واردة وموثقة عالميا من قبل منظمة الامم المتحدة لرعاية الطفولة، وهي احدى وكالات الامم المتحدة، والتي تؤخذ من تقاريرها ادق تفاصيل الاحصائيات العالمية كونها تعمل على الارض وضمن الميدان في المناطق الاكثر ضررا والتي تتعرض للكوراث، اظهرت ان خمسة ملايين طفل عراقي يحتاجون الى رعاية عاجلة تشمل الغذاء والماء النظيف والرعاية الصحية والتعليم، وهذه الخدمات هي الخدمات التي توفرها الدول (المستقلة) لمواطنيها ورعاياها في مختلف الظروف كجزء من مسؤوليتها تجاه ابناء بلدها، وتقدمها المنظمات الانسانية لمناطق الكوراث والحروب ( في حال ضعف امكانيات الدول او غيابها)، اي بمعنى اخر، ان لا مصلحة لتلك المؤسسة بتزوير او تحريف الحقائق، حيث وبعد مسح شامل لجميع مناطق تواجد المنظمة ضمن مكاتب رئيسية وتمثيلية لها شملت المساحة الكلية للعراق وجد ان خمسة ملايين طفل عراقي تتراوح اعمارهم بين اشهر وحتى خمسة عشر عاماً، يحتاجون للخدمات الاساسية المذكورة اعلاه، واذا حسبنا الموضوع من منظور اخر، وخارج اهتمامات المنظمات الدولية، سنجد ان ضعفي العدد يحتاج لنفس الخدمات، فالطفل له أبوان وهما لم يستطيعا ان يوفرا تلك المستلزمات لنفسيهما، وبالتالي لم يوفروها لأطفالهما، اي ان الرقم يصل الى خمسة عشر مليون مواطن عراقي مغلوب على امره في بلد يعوم على بحر من نفط ومعادن اخرى وله اكثر من ميناء بحري ومنافذه التجارية الدولية مفتوحة جميعها للتبادل التجاري، ولكن الذين يحكمونه هم مجموعة من السراق يسرقون قوت الشعب، ويسلمون اراضي البلد للمجموعات الارهابية فيضطر المواطن المسكين إلى السكن في العراء ليقتات على ما تجود به المنظمات من مساعدات شحيحة، ويشرب ماءً غير صالح للشرب بطبيعة الحال، ويترك ابناءه التعليم مجبرين ومضطرين للمساعدة في توفير لقمة العيش او لانعدام المدارس النظامية ضمن مناطق النزوح، لينشأ بعد ذلك جيل كامل امي وغير مثقف وغير متعلم يصب جام غضبه على المجتمع الذي عاش فيه وينتمي اليه، وفي افضل الاحوال سوف يكون هذا الناشئ غير مسلح بأي علم او ثقافة فيضطر للعمل بأدنى الاجور وتحت اي ظرف لكي يسد رمق جوعه، ولكي يستمر العراق من سيئ الى اسوأ كما ارادوه هم ومن اتى بهم .

وفي نفس التقرير الذي يصدر بشكل نصف سنوي من المنظمة المذكورة، اشار الى ان نسبة الامية في العراق بازدياد مطرد، حيث وصلت نسبة الامية في العراق بشكل عام الى سبع وعشرين بالمائة من عدد السكان، واذا اخذنا بالاعتبار ان عدد سكان العراق اليوم ممن يعيشيون ويسكنون ضمن حدود العراق الجغرافية والبالغ عددهم سبع وثلاثون مليون ونصف المليون، فإنّ نسبة السبع وعشرين بالمائة تمثل ما يقدر بعشرة ملايين مواطن ومائة الف أُمي غير قادر على القراءة والكتابة، وهذا رقم هائل لبلد نامي ومن بلدان العالم الثالث، وهنا الأعمار تختلف عن ما سبقها، حيث ان نسبة الامية لا تقاس على الاطفال فحسب، وانما تقاس على الاعمار الممتدة من سبعة أعوام الى ما لا نهاية، وهذا رقم كارثي ايضا لان كل شخص غير متعلم ينتج عائلة غير متعلمة، وهكذا يصبح المجتمع غير متعلم، وبالتالي غير مثقف.. ويبقى العراق ايضا في المؤخرة وينتشر الجهل والفساد والمرض، والذي يؤدي الى انهيار البلد في نهاية المطاف.

اسفا نقول ان هذه هي حقيقة العراق اليوم، عراق مابعد نيسان 2003، فبعد ان كان العراق مثالا للحضارة وقبلة للعلم يأتي الى جامعاته الطلبة من كل اقطار الوطن العربي ليتعلموا ويتخرجوا من رحابها اشهر الاطباء والمهندسين والعلماء، العراقيين والعرب، ويدرس ويحاظر في منابرها افضل الاساتذة.. العراق الذي يحصل على شهادات تقدير دولية لخلوه من الامية يصبح اليوم بلدا من البلدان التي تنافس في الامية وعدد الاميين مع اسوأ دول العالم المتأخرة، ولكن نعود لنقول ان كل هذا هو خطة مرسومة يقوم على تنفيذها من يحكم العراق اليوم ويحتكر مقدراته ويسلب خيراته ويتحكم بمصير شعبه، فالحكومة ليست مهتمة بعدد الاميين في العراق ولا بالتعليم بقدر اهتمامها بافتتاح مراكز تجارية بقروض عالية غير مسددة والاتفاق مع المطربين ليحيوا مناسبة الافتتاج بملايين الدولارات!! كما انها ليست مهتمة بالتعليم وعدد الاميين بقدر اهتمامها بمناقشة الاستقطاعات الواجب تنفيذها على رواتب الموظفين والمتقاعدين لكي يزيدوا العراقيين فقرا ويلغوا الطبقة الوسطى ويوسعوا الطبقة الدنيا والكادحة ويوسعوا جيوبهم بمال السحت والسرقة، وبالتالي فإننا نستطيع ان نقول ان العراق يسير نحو الامية الشاملة ومتجه نحو الهاوية بكلّ ثقله!.

 

أضف تعليق

الاكثر قراءة