الخميس 21-سبتمبر -2017

أطفال العراق يُباعون ويُشترون!! من يخطف الأطفال في العراق.. ولماذا؟ / سعد الرشيد

الطفولة في العراق، لا تشابهها طفولة في أي مكان آخر من العالم، فالظلم الذي وقع عليها لم يشهد له مثيل على مرّ التاريخ، فمن سنوات الحصار الجائر في التسعينيات والتي حصدت أرواح مئات الآلاف من الأطفال، ثم سقوط قنابل الغزو والاحتلال فوق رؤوسهم بعد عام ٢٠٠٣، مروراً بتجنيدهم من قبل العصابات الإرهابية المسلّحة وزجّهم في المعارك الطائفية بعد غسل أدمغتهم النقيّة، وتسميمها بالأفكار الهدّامة، وصولاً إلى عمليات اختطافهم وبيعهم التي انتشرت مؤخراً بشكل مخيف، وهذا الخطر الأخير الذي تواجهه الطفولة في العراق، هو ما سنركّز عليه في تحقيقنا..

• تعدّدت الأسباب والخطف واحد!!

بسؤالنا للناشطة الميدانية اقبال المشهداني عن سبب شيوع حالة خطف الأطفال وبيعهم في الآونة الأخيرة، قالت: هي عدة أسباب وليست سبباً واحداً، فالسبب الأول هو شيوع حالة الفقر والعوز في المجتمع، التي دفعت ضعاف النفوس على سلك أي طريق من أجل المال، حتى إن كان ذلك عبر اختطاف طفل بريء وبيعه أو مساومة أهله عليه بفدية، والسبب الثاني تقف وراءه مافيات تجارة الأعضاء البشرية، الذين يخطفون الأطفال ويقتلونهم من أجل الحصول على أعضائهم، أما السبب الثالث فهو مرتبط بمافيات عالمية مختصّة بالمخدرات والدعارة وتجارة السلاح، فيكون خطف الأطفال من أجل تجنيدهم في صفوف المنظمات الإرهابية المتنوعة، أو من أجل زجّهم في عصابات تجارة المخدرات، أو بيعهن لبيوت الدعارة إن كنّ فتيات!!

وتضيف: يجب عمل ورشات تثقيفية حول مخاطر هذه الظاهرة وتأثيرها السلبي على المجتمع والأسرة، بالإضافة إلى سنّ قوانين صارمة تصل حد الإعدام لكلّ من تسوّل له نفسه العبث بسلامة الأطفال وأمنهم، بأيّة طريقة كانت، سواء من يجندونهم في ميليشيات مسلّحة أو من يستخدمونهم في الدعارة والمخدرات، أو من يخطفونهم لأجل فدية أو من يبيعونهم لمافيات تجارة الأعضاء البشرية.. كما يجب على منظمة اليونسيف أن تتدخّل بشكل فعلي من أجل ملاحقة هذه العصابات.

أحد المواطنين العراقيين، والذي تحفّظ على ذكر اسمه خوفاً على حياته وسلامة عائلته، أكّد بأنّ ميليشيات الحشد الشعبي هي من تقف وراء هذه العمليات.. موضّحاً أنّ عمليات الاختطاف ازدادت وانتشرت بعد معركة الموصل.. فما أن عاد الكثير من أفراد تلك الميليشيات إلى العاصمة بغداد والمحافظات الجنوبية، بعد أن اعتادوا القتل والسرقة، حتى بدأوا يبحثون عن منافذ جديدة تؤمّن لهم المال و(متعة) القتل، فقادتهم شياطينهم إلى خطف الأطفال والمتاجرة بهم وبأعضائهم!!

غياب الضمير الإنساني، وموت الغيرة عند البعض، هما السببان الرئيسيان لمثل هذه الأعمال، هذا ما أكّدت عليه المواطنة هند الطيف، والتي أضافت: إنّ الأخ صار يبيع أخاه من أجل المادة، كما إنّ الواعز الديني والأخلاقي شبه مفقود بسبب الفتاوي التي حوّرت الدين وحرّفته باستباحتها للكثير من المحرّمات، لذلك يجب الضرب بيد من حديد على أهل البدع والكذب من المتاجرين بالدين، وسنّ قوانين صارمة تعاقب كلّ من له دور ساهم بانتهاك سلامة الأطفال، ولن يكون ذلك إلاّ بوجود شخصيات قانونية حقيقية تدير القانون في البلد، وليس ما نراه اليوم من محسوبية وواسطة وتسييس للقضاء.. والأهم من هذا كلّه هو تثقيف العقول وتطهير النفوس، وذلك من خلال توفير الأمن والأمان الاجتماعي بين المواطنين.

فيما يرى أبو اسماعيل بأنّ جوهر المشكلة وأسباب تفاقمها هو تفشّي الجهل والفقر في المجتمع، لذلك، حسب قوله، بتنا نرى حالات يقوم فيها الأهل بدفع أبنائهم للتسوّل في الشوارع، أو بإجبار بناتهم على ممارسة الرذيلة من أجل المال، بل وهنالك من العوائل من صاروا يشجعّون أولادهم على السرقة ويحثونهم عليها.. والأمر كله عائد، كما أشرت سابقاً، إلى الجهل والفقر، لذلك صرنا لا نستغرب أن يقوم الأهالي بتشجيع أطفالهم على الانخراط في الميليشيات وحمل السلاح معها، وذلك من أجل المرتبات العالية المخصّصة لأفراد الميليشيات، أو عندما يغضون الطرف عند علمهم بأنّ فلذات أكبادهم يتاجرون بالمخدرات، أو باتوا سلعة دعارة!!

• سوق النخاسة سلعته الأطفال!!

حقاً إنّه منظرٌ مخيف.. تخيّلت وأنا أعمل هذا التحقيق بأنّني أقف وسط سوق نخاسة يباع فيه الأطفال، في كل زاوية من زوايا هذا السوق يقف أطفالٌ أبرياء على شكل مجاميع، فمجموعة منهم تساق للعبودية والذل، وأخرى تباع لأجل الرذيلة والدعارة، وهناك على اليمين تقف مجموعة ستساق كالأغنام إلى مذبحها من أجل أن ينتزعوا منهم أعضاءهم ويتاجروا بها، وهناك يقف المتسوّلون، وعلى الشمال مجموعة ملائكة صغار يتم شيطنتهم وتدريبهم على السلاح ليقتلوا أخوتهم، وفي تلك الزاوية أطفال يتم إعدادهم لتجارة المخدرات.. ما أبشع المنظر الذي أراه في مخيلتي الآن، وما أعتم مستقبلنا إن اغتيلت طفولته على هذا النحو.

 

أضف تعليق

الاكثر قراءة