الأحد 17-ديسمبر-2017

"طرزان"!!. / مقال لكاتبه

كثيرا مايتناهى الى أسماعنا عبارة ( قابل انت طرزان ) أو ( صايرلي طرزان ) في إشارة الى الممثل العالمي الأسطورة ( طرزان ) الذي ( قشمر ) المشاهدين بشجاعته الفائقة وقوته الخارقة واندفاعه المستميت في تحقيق النصر . و(طرزان) شخصية خيالية ظهرت لأول مرة في أكتوبر 1912 في رواية (طرزان القردة ) للمؤلف الأميركي إدغار رايس بوروس (1875 - 1950) وحققت الرواية في حينها نجاحا بالغا، ويعد بعضهم شخصية (طرزان ) واحدة من أشهر الشخصيات الخيالية حيث ظهر بعد نشر الرواية في افلام وكتب الأطفال وبرامج تلفزيونية وإذاعية ودعايات للبنزين ولعب الأطفال والملابس الداخلية والأحذية الرياضية .وتم إنتاج 88 فيلما عنه من عام 1918 إلى 1999. وذاع صيته لدرجة أن بعضهم كان مقتنعا أن (طرزان) شخصية حقيقية. اما الأسم الحقيقي له فهو (جون كلايتون) ، وهو ابن أحد النبلاء البريطانيين، وكان والداه على متن سفينة بالقرب من سواحل أفريقيا وقد ثار البحارة على قبطانهم واندلعت أعمال شغب وفوضى انتهت بانجراف واستقرار السفينة على الساحل الإفريقي. وبعدها يموت والدا (جون كلايتن )وهو رضيع، ويقوم قرد ضخم الحجم من نوع (مانجاني) برعايته ويتم إطلاق اسم (طرزان) عليه ويعني ذا البشرة البيضاء في لغة القردة. والقردة الذين يقومون برعايته فصيلة خيالية خاصة لاوجود لها في التصنيفات العلمية. وعندما يبلغ (طرزان) مرحلة الشباب يقع في حب فتاة أميركية اسمها (جين ) وحينما تغادر الجزيرة يقوم بالبحث عنها وينتهي ذلك بنهاية سعيدة بزواجه منها ويرزقان بابن اسمه (كوراك ) ويعيشان لفترة في لندن ولكنهما يقرران العودة إلى نقاء الطبيعة بعيدا عن ازدواجية ونفاق المدينة وبعودتهما إلى الجزيرة تنتهي الرواية بتحولهما إلى شخصين خالدين حيث مايزالان على قيد الحياة حسب رواية (طرزان القردة). هذا و اشتهرت شخصيته بصرخة مدوية خاصة كانت ترعب جميع الحيوانات . الجدير بذكره ان قصة (طرزان) استخدمت في الصراع العربي - الإسرائيلي منذ الخمسينات وأصبح هناك نوع من الولع بقصصه في إسرائيل حيث يساعد اليهود غير الشرعيين بدخول فلسطين في أثناء الانتداب البريطاني وبسبب هذا يقوم الإنجليز بإيداعه السجن، ونراه مرة أخرى يفك حصارا فرض عليه (1 )
بعد هذا السرد الموسع عن هذه الشخصية لابد لنا ان نتوقف عند مقصدنا والذي يتمثل بوجود ( طرزانات وليس طرزان) في بلادنا وكل واحد له ميدانه وتخصصه وتأريخه وسيطول الحديث لو عرجنا على الجميع لكني سأكتفي بثلاثة أمثلة عن ( طرزان الشرير وليس الخيٍر ) .
أول ما شد انتباهي بيان صادر من المركز العراقي لدعم حرية التعبير يشجب فيه تهديد مسؤول كبير في أحد مدننا المقدسة لمراسل تلفزيوني عندما وجه الأخير سؤالا صحفيا له يتعلق بتنفيذ واجبات الحكومة المحلية ، لكن هذا الاعلامي تعرض الى إهانة بالغة وغير مقبولة ومبررة من هذا المسؤول ( حسب ما جاء في البيان ) بعد أن وجه له سؤالا عاديا للغاية حاله حال اي مراسل متواجد وقتها ضمن وقائع المؤتمر الصحفي يتعلق برعاية حملة تنظيف المدينة الخدمية ، و كان رد هذا ( الصماخ الكبير ) بـ ( ادفنك تحت الأرض يلا ولي )!!!.
يبدو ان ثقافة بعض المسؤولين ماتزال منغلقة على ( الصك ) ولاأقصد بالطبع بالصك المستند المالي الذي يخول (الغير) بالصرف او التحويل أو الايداع المصرفي، لكنني أعني تلك المفردة التي تنم عن الروح الجاهزة بل التواقة للاجرام في أي وقت والدخيلة على مجتمعنا بعد احتلال العراق عام 2003 وهي الاغتيال بعد الخطف أو بدونه وان شاء الله ( صجيجة اللي تصجهم وتخلصنه من شرهم ).
ياترى متى " استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا"؟! . ومتى تنزعون من ( أدمغتكم ) مسلسل التهديد والقتل والعنف وتجنحون للسلام والمحبة والبناء والابتعاد عن الأحقاد والضغائن خصوصا وأنتم تمثلون بحكم مسؤوليتكم الراعي الكبير الذي يتحتم عليه احتضان ورعاية أبناء شعبه الذين عانوا ماعانوه طيلة أربعة عشر عاما من الألم والحرمان والخوف والتشرد والضياع .
أيضا هنالك حالة ( طرزانية ) أخرى تتمثل بقيام احدى العشائر بالاستعداد وتهيئة العدة والعدد من سلاح خفيف ومتوسط وطيارات وفرارات وزلابية وبقلاوة وشعر بنات من اجل الانقضاض على احد الأطباء الذي أتهم من قبلهم بالتسبب في وفاة أحد مرضاهم ، في حين يؤكد المركز العراقي الطبي المتخصص ان ذوي المتوفى وبسبب نقله من مكان الى آخر بدون علم وموافقة المستشفى أدى الى تدهور حالته الصحية ليفارق الحياة بعدها.
حالة ( طرزانية ) ثالثة تتعلق بتلقي أحد الصحفيين تهديدا عشائريا بعد نشره تقريرا تلفزيونيا سلط الضوء من خلاله على امراة إدعت انها تمتهن مهنة " سائق اجرة " وتعمل بها في بعض الأوقات في بغداد كسبا للرزق ، ومع ان اللقاء تم بموافقتها لكنه تلقى تهديدات من أشخاص ادعوا انهم من ذويها وان عليه الاستعداد لفصل عشائري( نووي ) ولم ينفع حتى اعتذاره لهم ّ!!.
السؤال هو أين الدولة من كل ذلك ؟! واين المنظمات والنقابات والمؤسسات المعنية ؟ وأين دور الاعلام المرئي والمسموع والمكتوب وقد أصبح لكل قبيلة ومسؤول قناة او صحيفة ؟!. وكيف سنضمن عمل ونجاح المؤسسات الصحية والتعليمية والاعلامية وغيرها ؟.
لعمري فإن الأيام القادمة كفيلة بأن يتحول كل من أدى دور( طرزان) بتجن وظلم أمام محكمة الشعب الى دور اسماعيل ياسين واللبيب بالاشارة...يفهم !!.

1- بتصرف ، طرزان - ويكيبيديا، الموسوعة الحرة، 28 سبتمبر 2017

 

أضف تعليق

الاكثر قراءة