الأحد 17-ديسمبر-2017

أسلَمَتنُا سبب فرقتنا / د سعد الدوري

لقد اعز الله العرب بالاسلام بعد ان كانوا قبائل رُحّل يغزوا احدهم الاخر ويبطش القوي بالضعيف لا لمبدء او عقيدة ولكن لدنيا يصيبها بتعصب جاهلي احمق .. وبعدها بلغ العرب من السمو والرفعة والرقي في كل ميادين الحياة عندما كان الاسلام مرجعهم بقرآنه وسنة نبينا الف الصلاة والسلام عليه الصحيحة التي يحتكمون اليها مقرنيين العقل بالنقل بعلمية واضحة مفادها الانسان اولا والمحافظة على كيان الدولة الاسلامية ثانيا وهذا هو جوهر العقيدة الاسلامية خدمة الانسانية من اجل اعمار الارض وبناءها وعبادة الرب فيها وتمجيده للخلود في نعيم الجنة في الاخرة .
وعند دخول اقوام في الاسلام بعد الفتوحات لها فلسفتها في الحياة لم تتأثر بجوهر الاسلام وانما دخولها كان سطحيا تمكنت بمرور الازمان من ايصال مفاهيم لها وبما يتنافى وحقيقة الاسلام بل تتقاطع معه كليا مزوّقة ذلك بمطامع ومكاسب دنيوية،، واخرى حوادث تاريخية تم توظيفها للاستدراج العاطفي لبسطاء العرب لتشويه الاسلام لديهم .. وقد نجحت الكثير من الفرق في ذلك نجاحا كبيرا نتائجه ماعليه المواطن المسلم من ضياع وتيه من امره ،، وماحققته من حقد وكره للاسلام وجفاء من غير المسلم معبرا عن ذلك في مواقف اقلها ماتوصف المسلم بالارهابي والسرطان كما جاء على لسان نائب وزير خارجية امريكا قائلا ان هناك سرطان في جسد مليار ونصف مسلم يجب اجتثاثه.
اسلامنا اليوم لايكاد يبتعد عن سلفية عمياء ظالة مظلة فهذا التكفيري يذبح اخيه المسلم وبالتكبير والمذبوح ينطق الشهادتين والاخر التزم بفتوى عدم مقاتلة الغازي المحتل من اجل دنيا يصيبها وليقوم بتسفيه الاراء وتسطيح العقول خدمة لحاقد وطامع تاريخي ماأنفك يعبر عن اهدافه الاستراتيجية علانية دون وازع يذكر ولتأتي نائبة برلمانية قبل ايام تطور نضرية سبعه في سبعه الى سبعين في عشرة .
لقد تمكن الاسلام السياسي من ابتلاع الحقل الديني وتوجيهه الى اهداف سياسيةضيقة ممثلا باحزاب السلطة الدينية الفاعلة في العمليه السياسية .
فعند البحث عن اصول الارهاب تجده في الاسلام السياسي وفي تربة الاحزاب الدينية الحاملة لراية الاسلام السياسي حصرا.
ولو امعن النظر والتدقيق في فكر اسامة بن لادن والايديولجية التي سيطرت على تلافيف دماغه لوجدناها جاءت من تلمذته على فكر الاخوان وبمدرسة حسن البنا وكذلك زميله ايمن الظواهري الذي تتلمذ على يد شيخه سيد قطب .
من الخطأ الفادح الذي يقع فيه اكثر المتحدثين عن هذا الفكر نسبته الى السلفية واذا ماسلمنّا بان السلفية هي عود الى الوراء والاقتداء بالسلف وسلوكهم نجد ان مااصابها من تشويه وظلم خلافا للمقصود بها وبمراميها كثير ولست من يدافع عن اية افكار ومذاهب لانني افهمها انها تطلع ايديولوجي واجتهاد فكري مقرون بزمان ومكان من اجتهد بها وظروفها السياسية ،،
ومثالنا على ذلك محنة احمد بن حنبل في موضوعة خلق القران وغيرها ،، وانا اعتبر ماموجود فكرا وعقيدة عند الاحزاب الاسلاميه هى من صنيعة غير اسلاميه بل حاقدة على الاسلام والمسلمين.
المؤلم الان فقد بلغ نتيجة لردود الافعال على تصرفات المعممين وكذبهم باسم الدين على عباد الله اقلها ان هنالك حركة الحاد وعبادة للشيطان تكتسح الشارع في عموم وطننا العربي وخاصة في العراق ، بل هنالك جماعة جديدة تتبع للاخوان المسلمين تسمي نفسها ( القرآنيين) لايؤمنون بأي شئ سوى اقتباسات محدودة من القرآن وبما يتسق واهدافهم السياسية وينكرون حتى سنة الحبيب المصطفى الف الصلاة والسلام عليه ،، واخرون ينادون بالجهاد ضد الكافر واقل مانقول له ان ثوبك حرير صيني وعبائتك مطرزة بالذهب وعطرك فرنسي واولادك يدرسون في بلدان الكفرة ويقتبسون منه العلوم المختلفة وآخر ينعق من قطر زبد لعابه يغلف فمه بشكل مقزز يكفر هذا ويسفه الاخر ويتناسون ان اعظم الجهاد هو جهاد النفس وكلمة حق عند سلطان جائر ..
ياأمة الاسلام اسلامنا بسيط وسهل اوله محبه واخره سلام واقتداء بخير البشر واوصانا بانه متين وان نوغل به برفق واول خلق الله العقل والقلم فلماذا تشوهون ديننا وتغلفونه بسياسة الكره والبغض وهو كله سياسة للدنيا والاخرة.
تبت ايديكم وقطعت السنتكم فلقد فرقتم المسلمين باسم الاسلام .

أضف تعليق

الاكثر قراءة