الأحد 17-ديسمبر-2017

خطوط متوازية !!!/ نزار العوصجي

بعد ان وصل نظام الملالي الى السلطة في ايران بدعم من القوى الغربية وازاحة الشاه ، عمد النظام الى اتباع سياسة اقصاء تدريجي وفق مخطط مدروس لعزل القيادات العسكرية والميدانية من المتمرسين الذين يمثلون (( خط موالي )) للدولة بعيدا عن الولاءات الدينية ... واستبدالهم بزمرة من المعممين واتباع الخميني عديمي الخبرة في خطوة فريدة من نوعها لخلق (( خط موازي )) يسيطر على مفاصل الجيش والدولة وينفذ رغبات الخميني وزمرته في ادارة اقل ما يمكن ان توصف به بانها بعيدة عن العقلانية والتوازن ... مستغلين موارد ايران في تحقيق احلامهم المريضة في بسط الهيمنة على دول المنطقة تحت شعار تصدير الثورة ، تاركين الشعب الايراني قابع تحت مظلة الفقر المقبع ، غير مبالين لمستقبله وما سيواجهه من صعوبات مع دول العالم ... خطان متوازيان لا يلتقيان بل على العكس من ذلك فلقد حقق نظام الملالي غايته في السيطرة التامة على مقاليد السلطة وانهاء حالة الخوف من احتمال حدوث انقلاب داخلي باي شكل من الاشكال بعد ان اصبح دور الجيش النظامي هامشيا واصبح للحرس الثوري الايراني السطوة الكبرى على مفاصل الدولة ... لم يبالي النظام لحالة السخط الشعبي الذي تولد نتيجة الفوضى العارمة التي اجتاحت ايران رغم تصاعد الاصوات المعارضة لتلك السياسة الغوغائية بل على العكس فقد استغلت حالة الرفض الشعبي في تصفية كل من يعارض منهجه ولجم الافواه المعارضة بالقوة ...
لقد استحوذت سياسة الخطوط المتوازية على اعجاب الاحزاب الدينية التي جاء بها المحتل الى العراق حتى بات هاجسها الاول في السيطرة على مقاليد السلطة ومواردها ... وقد اسهمت قرارات ( بول بريمر ) الحاكم الذي تم تعينه من قبل المحتل بحل الجيش العراقي والشرطة والاجهزة الامنية بشكل كبير باعتبارها الخطوة الاولى على طريق تحقيق المشروع الايراني في العراق ... فاطلقت تلك الاحزاب ميليشياتها للسيطرة على مقدرات البلاد وبسط النفوذ واستهداف العقول والكفاءات والقيادات العسكرية والمدنية من خلال عمليات تصفية جسدية ممنهجة تستند الى التعليمات الواردة من ايران ، التي اعتمدت على معلوماتها الاستخبارية بالاضافة الى المعلومات التي تم جمعها من قبل عملاء الداخل .
ولم تقتصر عملياتهم على التصفيات الجسدية للاشخاص فقط بل تعدت ذلك الى استهداف محافظات باكملها وتدميرها تحت ذريعة مايسمى بمحاربة الارهاب ، مخلفين الالاف من القتلى والمشردين في مخيمات النزوح يعانون من العوز والمرض والذل ، لتبدء بعدها مرحلة جديدة باصدار فتوى الجهاد الكفائي ، اعقبتها فتوى الحشد الشعبي الذي تشكل على غرار الحرس الثوري الايراني ، في ( خط موازي ) ليكون البديل عن الجيش العراقي في نهاية الامر ، بذلك تصبح مقاليد الامور في ادارة الدولة بيد قياداته بشكل كامل ... بعد ان استحوذوا على المقدرات المادية وسرقوا ثروات الوطن وسخروها لتنفيذ مخططاتهم في دعم المارقين والخارجين عن القانون ليكونوا اداة التنفيذ في مواجهة حالات الرفض الشعبي ووفق ما يرسمه لهم اسيادهم في ايران ، عندها فقط ستصبح ماتسمى بالحكومة مجرد واجهة لا تحرك ساكن ولا تسكن متحرك ، وتصبح الانتخابات النيابية ومجالس المحافظات مجرد مهازل ومسرحيات يضحكون بها على عقول البسطاء من ابناء الشعب المسكين والمبتلى بتلك الاحزاب وبسيدتهم ايران الشر ، وبهذا تكتمل عملية رسم الخطوط المتوازية وفق المنهج الايراني ...

هل وصلت الرسالة يايها العراقيون ؟؟؟

لله درك ياعراق الشرفاء ...

 

أضف تعليق

الاكثر قراءة