الأحد 17-ديسمبر-2017

(نقطة ضوء)فجيعة ضمير!! / د محمد عبد الصاحب

الكثير من الناس يشعرون بالإحباط والتأزم عندما لا يجدون بصيص أمل في مسار حياتهم المجدبة، لإنها، ببساطة، مليئة بالمشكلات البيئية والمجتمعية، التي تلقي بظلالها على حياتهم وتلونها بما تفرزه من قتامة شاءوا أم أبوا!..
هذا الإحساس الإحباطي يتضخم، كلما تكشفت الحقائق وبانت ملامحها حول القضايا المحورية الملامسة، حد العظم، للبيئة المجتمعية العراقية وتبين عورات المتسببين بها من مسؤولين يتسترون على الضيم، وعلى الجرائم المرتكبة بعلمهم والكثير منها بتوجيههم، أو من المدافعين عن الشعارات الزائفة المرفوعة خدمة لمصالح ومنافع خاصة، يسوقونها بحجج واهية، إذ تصبح القضايا المهمة في حياة الناس مجرد مطايا تمتطى وقت الأزمات وفِي كسب الأصوات في ماراثون الانتخابات المحسوم الفوز فيه مسبقاً!.. إذ لم نعد كما كنّا، نتحسس آلام بَعضُنَا بعضاً أو نتفاعل مع ما يجري من مآس، نراها ونلمسها ونعيش أحداثها، أولاً بإول، فما قيمة الإنسان، إن لم يؤشر الخلل إذا ما اكتشف، ويردع اليد التي تجلده كي لا يبقى خانعاً مستسلماً، راضياً بما هو عليه من ذُل ومهانة؟؟ وما قيمته، إن تدفأ وتعرى أخوه، وصان بيته وعياله وإخوته في الوطن وعيالهم، عراة يرتجفون من البرد ويئنون من الجوع، لا سقف يأويهم في ظروف مناخية وإنسانية قاسية؟؟ وهذا ما حدث ويحدث بالضبط، لإهلنا المهجرين النازحين عن ديارهم ومناطقهم، والمسؤولون عن مأساتهم يرفضون عودتهم، إرضاءً لأسيادهم، الذين يرومون إحداث تغيير ديموغرافي في مناطقهم.. نعم هنالك جريمة تقع، سرقة بالمقاييس كلها، نهب بكامل العدة والعدد، يتقاسم مسؤوليتها أولي الأمر من الطرفين: المنفذون ومن يدعون الدفاع.. ليت من يتزعم المشهد من المسؤولين، يَرى الآخرين كما يَرى نفسه وجوقة التطبيل التي ترافقه.. لا نريد مدافئ ولا بطانيات على الرغم من الحاجة والعوز، ولا شعارات تخديرية، بل نريد ضمائر تصحو من سبات طال أمده وفرخ الكثير من الأفاعي والعقارب البشرية، فهل من صحوة تنقذنا من فجيعة الضمير أو هل من هزة توقظ الضمائر الغافية؟!!

أضف تعليق

الاكثر قراءة