الأحد 17-ديسمبر-2017

ياسيدي رحيم ؛ لا تحزن ، وأنظر لرب رحيم . / قحطان الخفاجي

يقيننا يا سيدي ، يا قاضي رحيم ؛ أنك قد حزنت ، نعم حزنت أنت وأنا أعرف ذلك ، وأعرف لم حزنت أيضا ، علما ياسيدي؛ أنا لست الوحيد الذي عرف ، فأبويك دجلة والفرات يعرفان ذلك من قبل ، وأخبراني بحزنك يا سيدي ، وبسببه.
ماذا ؟! تسأل كيف عرفا ؟! لا تسأل يا سيدي ، وياسيدا شامخا حيث تكون . لاتسأل ، فإحساس الوالدين لا تمنعه المسافات ، ولاتحجبه الحواجز . وكذلك هو إحساس أبنائهما الأصلاء.
يقيننا أنك حزنت ياسيدي ، ويقينا عرف حزنك عراقيون أمثالك وأدركوا سببه ، بل شاركوك به . ولكن يقيننا ، لم يدرك حزنك من غرته الحياة الدنيا وسعى لجاه مزيف فيها ، أو لهث لمال سحت مبتذل .
نعم لم يدرك حزنك ثلة أغرتهم دنياهم ، فاشتروا الظلالة بعصيان مزدوج ، عصيان لله وللوطن . فهؤلاء أناس دون الثرى أبدا تقبع ، وأنت فوق الثرية ، ومن ضيائها أصطع .
يقيننا أنك لم تحزن لسبع سنوات من عمرك ،أرادها من أراد بظلم أن تتوشح بسواد عتمتهم . ويقيننا لم تحزن لضياع غاية دنيوية مادية زائفة رجوتها . أو لجاه تمنيته دون حق . فكل ذلك كان تحت قدميك بمجرد أن تدوس على ضمير ضامر إفترضوه بك . أفترضوه ، لان الإناء ينضح مافيه . وافترضوه لأنهم لم يعرفوا القاضي رحيم العكيلي ، لفرط جهلهم بمعدن الأصلاء ، و لسذاجتهم ، ورخص قيمهم ، ودناءة أنفسهم .
لم يعرفوا سر حزنك ولن يدركوه ، ما داموا على ما هو عليه قائمون ، وعليه يتكئون . لن يعرفوه إذا نظروا لعينك بعد قرارهم بسجنك سبع سنوات في قلوب العراقيين الشرفاء . ولكنهم يقيننا سيعرفوه ، بطريقتين إذا اهتدوا اليهما ؛ وهما أما أن يبصروا قلبك المبصر ، بقلب مبصر . أو أن يعودوا بنظرهم الى سنوات أنرت بها دائرة النزاهة .
ولكن سيدي ؛ يقيننا أنهم لم ينظروا الى تلك السنوات، ولو نظروا ، لتعلموا منها ما يجب أن يتعلمه من يريد أن يكون حقا "يد الله في الارض" . ويقيننا لن يبصروا قلبك المبصر ، ليس لبعد قلبك عنهم بل لبعدهم عنك . لذلك دعني ياسيدي أخبرهم ، عساهم يهتدون .
أخبرهم شيئا عنك وكما عرفتك ، دون تدخل بقرار نحسبه قانوني ، ودون أن نعمم الكلام ، ودون أن نقفز فوق الواقع . فأقول مبتدءا بنجمات هي للقاضي :-
* ترك العكيلي منصبا يشترى بلميارات ، ويدر لضعاف النفوس جبالا من ذهب . تركة إدراكا منه لإنحراف بات يتحكم بحيثياته ، ومعالجاته تصطدم بتدخلات مفزعة.
* ترك منصب رئيس هيأة النزاهة طوعا ، وترك الوطن مجبرا ، وعينه تدمع على أزقته وحواريه ، وصحبة له فيه . ولم يلجأ مستجديا جنسية ، أو مالا . ولم يفشي سرا مهنيا يرجوا به رذيلة .
وأسمح لي يا سيدي أبيح عنك سرا هنا ، إذ أشكوا لله تواضع قدراتك المالية ، والتي تغنيها بغناء بنفسك ، وبأمل عالي متفائل بعودة العافية للعراق الغالي .
* لم يدان القاضي رحيم العكيلي ، لتقصير بعمل ، أو لمهادنة، أو لتدليس ، أو لفساد ، أو لتملق . بل أدين لمقال أنتقد به مؤسسة حرص عليها كما يحرص الإبن البار على بيته وعائلته . أدين عن حق منحنه الدستور ، فضلا عن كونه بالأساس واجب مهني وقيمي .
أدين ، وكأن الذي أدانك يريد أن يؤكد صحة المثل الشعبي المصري ، "ما لقوش للورد عيبه قالوله يا أحمر الخدين " .
* لم تثني الشدائد القاضي رحيم ، ولم تبعده عن وطنه ، فقلبه ينبض عراق ، وقلمة ينطق عراق ، وعقله يفكر من أجل العراق . رغم حزن يزداد يوميا ويخيم عليه ، من قبل أن يحكم بسنوات سبع تضاف لسنوات أخرى . حزن "حزن معدان" على العراق وأهله ، وعلى حاضره المتعثر ومستقبله الغامض . وهذا هو حزن القاضي رحيم وليس غيره .
وللذين حكموا عليه ، أقول :
- أوجدتم تقصيرا عند القاضي رحيم حين كان رئيسا لهيأة النزاهة ؟! . هل قيمتم سلوكه حيث كان ، قبل أن يضطر ، للترجل عن صهوة جواده ؟!ّ هل تمعنتم بالمتغيرات حينها وأفرزتم الطيب عن والخبيث فيها ، لتسائلوه ، أو لتمنعوا تكرارها ،أو لتضعوا حلولا ناجعة . - وإذا دعتكم أمانتكم ومهنيتكم لتحريك قضية ضده ، واخضعتموها لضوابط مهنية ، قد أجهلها أنا ؟! . ألم تسمعوا بالوقت ذاته لإعترافات مسؤولين بعينهم أدانوا أنفسهم ومن أمثالهم جميعا بالفساد والرشاوى ، أم نسيتم ، أم س ... تتخذون اللازم لاحقا .
- وهذا الحكم الذي إتخذتموه ، أهو رساله للموظفين المخلصين ، أم للسيئين ، للقريبن أم للبعيدين؟! وهل هو قرار مهني بعيد عن سطوة من "أرهب" القاضي العكيلي ، أم قريبا منه ؟!. هل هو "نصيحة" أن لا يعود القاضي رحيم وغيره للعراق ، وأن لا يفكر بها ، أم ماذا ؟! .
- ألا ترون أنكم صعبتم الأمور علينا وعقدتموها وخلطتم الأوراق ، وكأنكم تتقصدوا أن لا نفهم أسباب الأحداث ومآلاتها ، إذ تثيروا قضايا ثانوية لاعلاقة لها بالمهام الأساسية ، أو بطبيعة الأداء ، وماهية السلوك ذات العلاقة وتواجهاته .
ولان الحديث يطول ، ولا أريد إرهاق القاريء ، أقول ووطننا مازال بنفق مظلم ، ومازالت القرارات تتخذ دون مهنية ، ودون إستراتيجية ، ودون وعي لما يصحح حالنا. وأقول ؛ ياسيدي رحيم ؛ لا تحزن ، وأنظر لرب رحيم

أضف تعليق

الاكثر قراءة