الأحد 17-ديسمبر-2017

أكرم الكعبي مطلوب أميركيا معزز محليا يضع العبادي في الزاوية ٢-٢/ هارون محمد

ورغم أن حركة حزب الله تقلّد دينيا وليّ الفقيه الإيراني علي خامنئي وتنتقص من مكانة آية الله علي السيستاني ولا تعترف بمرجعيته، إلا أن قيادة الحشد الشعبي تعتبرها رسميا جزءا من الحشد، وتحرص على تزوير أماكن سقوط قتلاها في معارك سوريا بمناطق عراقية للحصول على التقاعد ومكافآت الخدمة والاستشهاد حيث يطبق عليهم قانون الحشد الشعبي في العراق.
قال الكعبي في تصريحات مستفزة موجهة مباشرة لرئيس الوزراء حيدر العبادي بثت مطلع نوفمبر الماضي إن "قواتنا المتواجدة في سوريا لا دخل لحكومة العبادي بها ولا سيطرة له عليها". وأضاف في حديث لتلفزيون محلي عراقي، إن "عناصر قواتنا يذهبون إلى سوريا بصيغة مسافرين طبيعيين وهناك أسلحتهم وتجهيزاتهم موجودة ولا شأن للحكومة العراقية بهم".
وكانت ميليشيا "النجباء" في طليعة الفصائل الشيعية المسلحة التي انتقلت إلى الأراضي السورية للقتال مع القوات النظامية السورية وحزب الله اللبناني وقوات "الباسيج" الإيرانية لحماية النظام السوري من السقوط على أيدي مقاتلي المعارضة السورية بحجة "حماية المقامات الشيعية المقدسة". حيث أنيطت بهم في مطلع العام 2013 مسؤولية حماية طريق مطار دمشق وتطويق حي السيدة زينب، لكن الوجود الأكبر لمقاتلي حركة حزب الله، كان بعد معركة "القصير"، إذ زادت من عدد مقاتليها وانتقلت إلى تنفيذ عمليات عسكرية في ريف دمشق وشرقي حلب، كما شاركت في معارك تحرير قرى شيعية في أطراف حلب، مثل نبل والزهراء، وفاخرت في بياناتها بأن لقواتها دورا بارزا ومميزا في عمليات فتح طريق حماه-حلب.
وقد تداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو كان المكتب الإعلامي للحركة قد سرّبه يظهر أفرادا منها ذكر أنهم من لواء "عمار بن ياسر"، وهم يسحلون أحد عناصر قوات المعارضة السورية المسلحة في ريف حلب الجنوبي، ويطلقون عبارات طائفية على الضحية، من قبيل "هذا هو ابن أمية.. وابن عائشة".
وفي الـ28 من أغسطس 2016 لفت الكعبي الأنظار بتصريح مثير أطلقه من العاصمة الإيرانية قال فيه إن حركته ليست طرفا في الحشد الشعبي العراقي، ووصف نفسه بخادم بسيط في حضرة آية الله العظمى علي خامنئي، مؤكدا في الوقت ذاته بأنه وقواته جزء من حزب الله اللبناني، ومعترفا بأن مستشارين عسكريين من الحزب اللبناني يدرّبون قواته وينقلون خبراتهم في مقاومة إسرائيل إلى نظرائهم العراقيين.
أكرم الكعبي مطلوب أميركيا ومعزز ومكرّم عراقيا، فكيف سيتعامل العبادي القائد العام للقوات المسلحة والمسؤول الأعلى رسميا على الحشد الشعبي، مع هذه القضية المعقدة؟ وكذلك مع موضوع الانتخابات القادمة التي يحاول الكعبي فيها التأكيد دوماً على أنّ "جماعة الحشد، أي المؤسسة العسكرية ككل وليس الفصائل، لن تشارك بالانتخابات"، ويضيف أنّ "حزب الدعوة هو حزب العبادي، لديه جناح عسكري داخل الحشد، يسمى 'قوات الشهيد الصدر'، وأن أيّ واحد منهم يريد المشاركة في الانتخابات لا بد أن يستقيل من الحشد".
يواصل زعيم حركة "النجباء" إملاء السيناريو الخاص به على العبادي. ويدفعه دفعاً نحو تشكيل ردّ فعل طال انتظاره، إذ لا يكف عن القول إنّ "الأمر يسري أيضا على الأجهزة الأمنية والعسكرية، وهذه الضوابط أقرّت في النظام، ويكفلها الدستور العراقي: استقالة فمشاركة".
ولا يعرف أحد بعد كيف سيتمكن العبادي من تشكيل موقف متوازن يغيّر من واقع الميليشيات في العراق ما دام قد رفض تصنيف حركة "النجباء" حركة إرهابية، قائلاً "لا نسمح بتجريم من قاتل داعش الإرهابي".
————

أضف تعليق

الاكثر قراءة