الأحد 17-ديسمبر-2017

الأكراد وحُروب الهوية والسَيطرة / محمود الجاف

قال صَن تزو : اعرف نَفسك واعرف عَدوك تُحقق ألفَ نَصر في ألفِ مَعركة .
الدكتور حَيدر العبادي ... بعد التَحية
قبل كُل شيء أود أن تعلم إني مُسلم عراقي من مُحافظة ديالى وانتمي لهذا الوطن الكبير . وكل الدماء التي تجري يُهمني أمرها في شرق الأمة وغربها ولأني اعتقد أنك من حيث تدري أو لا تدري تُحاول إشعال شرارة فتنة كبيرة لصالح نظام العَمائم في إيران وَيبدو انكَ لاتَعرف هذا الشعب الذي تُحاول جاهدًا إذلالهُ من خلال الإهانات التي يَتَعرضوا لها في قضاء الطوز أو داقوق أو نُقاط السيطرة أو الإعلام أو القطع الشُبه دائم للكهرباء والرواتب والتَّهجم عليهم وعلى رُموزهُم وأوامر القبض وإيقاف عمل المطارات مُستغلًا الإبتسامة الأمريكية الصَفراء والحُضن الدافئ للصَفويين ونباح الكلاب الضالة حولك فانتبه قبل فوات الأوان حتى لاتُدخلنا في حرب جديدة سيكون الشعب العراقي المَظلوم الخاسر الأكبر فيها ويكونوا هُم الدبوس الذي يُفجر بالونك فالجبال غير الأودية في المعارك فهُناك تتغير المَسالك وكُل من يدخلها لامحالة هالك . فاقرأ التاريخ واعرف عدوك .
هل تعرف الرجل الذي أثار الجدل وشغل المنطقة لنحو رُبع قرن . بالنسبة للكثير من شعبه هو الزعيم الخالد . سُمي بالملا لمكانتهُ الدينية التي ورثها عن جده وأبيه وبدأ في عُمر مُبكر رحلة العمل المُسلح وشارك على رأس قُوة من 200 مُقاتل في حركة الشيخ محمود الحفيد عام 1919م بينما كان في السادسة عشرة فقط ... سافر عام 1920م إلى تُركيا مبعوثًا من أخيه الأكبر أحمد للتنسيق مع الشيخ سعيد بيران الذي قاد حركة واسعة ضد أتاتورك . وفي عام 1932م شارك بصحبة أخيه في مُقاتلة القُوات العراقية المَدعومة من الإحتلال البريطاني ثُم نُفي إلى السليمانية عام 1933م وبقي فيها عشر سنوات ثم عاد إلى قريتهُ بارزان في اربيل . في عام 1945م توجه إلى مهاباد الإيرانية حيث أعلنت أول جُمهورية كُردية عام 1946م وتولى فيها قيادة الجيش .
أما ولدهُ مَسعود فهُو وريث العائلة البارزانية التي تحولت إلى زعامة تاريخية للأكراد على مدى أكثر من سَبعين عامًا . ولد عام 1946م في نفس العام الذي أسس فيه والدهُ الحزب الديمُقراطي الكُردستاني وخاض معهُ كل المعارك حتى انهارت الحركة وغادر لاجئًا إلى الولايات المُتحدة . عمل رئيسا لجهاز المُخابرات (البارستن) وتسلم رئاسة الحزب عام 1979م . وكان لهُ دور مُباشر في العملية السياسية بعد غزو العراق وأصبح رئيسًا لمجلس الحُكم ولإقليم كُردستان الذي توحد في إدارة مُشتركة وبرلمان مُوحد عام 2006م . ترك بغداد وهو في سن 16 من عمرهُ ليلتحق بقوات البيشمركة سنة 1962م .
شارك وهُو في العشرين من عُمره مع الوفد الكُردي عام 1970م في المُفاوضات مع الحكومة العراقية حول اتفاقية الحُكم الذاتي . وعند انعقاد المُؤتمر الثامن للحزب الديمقراطي عام 1971م انتُخب عُضواً للجنة المركزية وبعد ذلك أصبح عُضو المكتب السياسي وأسس قيادة مُؤقتة للحزب . وفي المُؤتمر الثاني عشر عام 1999م أعيد انتخابهُ مرة أخرى رئيسًا للحزب . شارك في التسعينيات من القرن العشرين في عدة مُؤتمرات ومحافل دولية . مثل اجتماع واشنطن عام 1992م وبعد ذلك في عام 1993م ومُؤتمر صلاح الدين 1992م ومُؤتمر لندن عام 2002م ومُؤتمر صلاح الدين في شباط 2003م . وفي الإنتخابات التي جرت في إقليم كردستان يوم 25 تموز 2009م حصل على 70% من أصوات الناخبين . قام بعدة زيارات إلى بعض الدول والتقى برؤسائها منهم جورج بوش في 25 تشرين الأول 2005م وتوني بلير في 31 تشرين الأول 2005م وبابا الفاتيكان في 14 تشرين الثاني 2005م وبرلسكوني في 13 تشرين الثاني 2005م والعاهل السعودي في 13 آذار 2007م والعاهل الأردني في 19 آذار 2007م . وأسس عدة مراكز لتقوية التحالف بين الأحزاب السياسية الكردية وتعزيز عملية صنع القرار في الإقليم مثل : مجلس رئاسة كردستان . والمجلس الأعلى للأحزاب السياسية الذي يتكون من الشخصيات السياسية في كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني وحزب كادحي كردستان والحزب الاشتراكي الديمقراطي والإتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية .
مُنذ ولادتهُ وحتى بلوغهُ الثانية عشرة من العُمر لم يلتق بوالدهُ لأنه كان مُهاجرًا ومُقيمًا في الإتحاد السوفيتي واغتيل ثلاثة من أخوته واثنان وثلاثون شخصًا من أقربائه وكان هو بذاتهُ هدفًا لعدة محاولات اغتيال لاسيما في فيينا في 8 كانون الثاني 1979م ودمرت قرية بارزان التي ينتمي إليها 16 مرة . ألف كتابًا عن الدور التاريخي لوالدهُ في الحركة الكردية بعنوان (البارزاني والحركة التحررية الكردية) يقع في ثلاثة أجزاء كما ونشر مقالات ومواضيع سياسية عديدة في الجرائد والمجلات الكردية .
الأكراد لهُم بصماتهُم الثقافية والحضارية في المنطقة العربية والإسلامية . وتعرّضوا باعتبارهم مُسلمين خلال تاريخهم الطويل لحملات عديدة من التشويه طالت جنسهم وتراثهم لكن لم يصل الأمر إلى درجة خلق روايات خيالية بهذه الصورة . والغريب أنها نسبت زورًا إلى آثار تعود إلى الخليفة (علي بن أبي طالب) رضي الله عنه . وعند مُقارنتها بالحقيقة وأدوات البحث العلمي فإنها سرعان ما تنهار مثل بيت العنكبوت حيث يبدو التهافت والتحريض الطائفي واضحًا في هذه النصوص الموضوعة أصلًا لغايات سياسية وعنصرية تخدم أهدافًا محددة .
فقد جاء في كُتبكم وعلى لسان الصغير جدًا والقيادي في المجلس الأدنى ومُغتصب جامع (براثا) أن الكُرد هم المارقة المذكورون في كُتب الملاحم والفتن الذين سينتقم منهم إمامهُ حال ظُهوره . وقال إنه لن يُقاتل أكراد سورية أو إيران وتركيا بل أكراد العراق حصرًا . وهُناك العديد من الروايات والآثار المنسوبة إلى الأئمة في مَذهبكُم وتَحديدًا الكليني وابن بابويه والقُمي والمَسعودي والطوسي وابن إدريس الحلي وعلي الطباطبائي والجواهري ومن المُعاصرين أبو الحسن الأصفهاني والخُميني كلها تحضُّ على مُقاطعة الأكراد وعدم إقامة علاقات المُصاهرة والتجارة معهُم باعتبارهم قومًا من الجن كشف الله عنهُم الغطاء . ويُرجع الباحثين سبب صدور هذه الروايات المُفبركة إلى العداء التاريخي الذي نشأ بينهُم بسبب ما فعلهُ (صلاح الدين الأيوبي) الذي قضى على أكبر دولة في التاريخ (العبيدية المُسماة مُغالطة بالفاطمية) سنة 567هـ وكذلك ولائهم لدولة الخلافة العُثمانية والقضاء على إسماعيل الصفوي في معركة جالديران .
اعلم إن في سُلوكك بُعدًا عقائديًا لأنها حرب دينية ولكن الشعب الكُردي يختلف في أخلاقه وطريقة حياته عن الآخرين وسكوتهُم لايعني الضعف وما ستراه قريبًا سيكشف لك ما اعني فانتبه لأنهُم الهاوية التي ستُغرق بها عَجلة حُكومتك واترك أسلوب الإحتيال واقرأ تاريخهُم وحاول رُؤية المُستقبل بعين البصيرة . وتأكد انك حين تُقاتل مَسعود وكوسرت رسول والطالباني وغيرهُ ... إنما تقاتل امة وليس مُجرد أفراد وإن ارتكبت هذا الخطأ سيكون ثمنهُ كبير جدا . اللهُم بلغت . اللهُم فاشهد .
2017 . 12 . 01

أضف تعليق

الاكثر قراءة