الأثنين 22-يناير-2018

صكوك حقوق الأنسان في مهب الريح / لجنة حقوق الأنسان

في الـ 10 من كانون الأول/ديسمبر من عام 1948 اعتمد المجتمع الدولي أول إعلان عالمي لحقوق الإنسان، بعد أن صاغ ممثلون من مختلف الاختصاصات القانونية والثقافية من أنحاء العالم هذه الوثيقة التاريخية المهمة التي وضعت الأسس لتعامل الدول مع مواطنيها. تؤكد مواد الإعلان على أن الناس أحرار متاسون في الكرامة والحقوق ولكل إنسان "حق التمتع بكافة الحقوق والحرِيات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز ، مثلا من حيث ، الجنس، أو اللون ، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر ، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو البلاد ، أو أي وضع آخر ودون أي تفرقة بين الرجال والنساء". ( المادة الثانية من الأعلان ) وفي مثل هذا اليوم من كل عام، يحتفي العالم بذكرى هذا الإعلان ، والوقوف على ما وصلت إليه أوضاع حقوق الإنسان في العالم ، ومدى ألتزام الحكومات بالمعايير التي وردت فيه ، والدعوة إلى المزيد من التشريعات والأجراءات لأرساء أسس العدالة والمساواة أمام القانون ، وأن لا يعرض أي أنسان الى التعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو المحطة بالكرامة، وأن يكون لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه ، وله الحق على أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة مختصة منشأة بموجب القانون ، وليس في هذا الأعلان نص يجوز تأويله على أنه يخول دولة أو فرد أي حق في القيام بنشاط أو تأدية عمل يهدف الى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه ( المادة الثلاثون ) . وعبر العديد من العاملين في مجال متابعة أوضاع حقوق الأنسان في العراق وفلسطين واليمن وسوريا عن أوضاع حقوق الإنسان في هذه البلدان ، وطالبوا بوقف "الانتهاكات" وتحسين أوضاع الأنسان خاصة النساء والأطفال . فها هي القوات الصهيونية تعتقل الطفلة الفلسطينية عبير التميمي ، لا لشيء سوى انها قاومت السلوك غير الأنساني للقوات التي داهمت منزل عائلتها ، دون أن تتحرك أجهزة الأمم المتحدة لاطلاق سراحها فورا بأعتبارها الراعية لأنفاذ الصكوك الدولية الخاصة بحقوق الأنسان ، هذا الأستهتار الصهيوني بالقانون الدولي لحقوق الأنسان لولا تأكد هذا الكيان لها قوة عظمى تحميها ، وما أستخدام الأدارة الأمريكية لحق النقض (VETO) أمام مجلس الأمن الدولي لأفشال مشروع المجموعة العربية الرافض للقرار الأمريكي بأعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوي ، خير دليل على الحماية الأمريكية للكيان الصهيوني ، وسلوكه المنتهك للشرعة الدولية . اما في سوريا فحال أوضاع حقوق الأنسان ليس بأفضل من غيرها من الدول العربية ، فالجميع من أستثناء انتهك حقوق الأنسان السوري ، بينما المجتمع الدولي يبحث اين يذهب الى جنيف أم الى سوشي ؟ وفي اليمن حيث اذرع أيران التي امتدت الى هذا البلد العربي الأصيل ، حقوق الأنسان تنتهك كل ساعة , اعتقالات ، أختطاف ، تصفية جسدية وأعدامات من دون محاكمة ، الأخفاء قسرا ، تعريض السكان المدنيين للخطر في الأراضي اليمنية وفي المملكة العربية السعودية ، حيث الصواريخ البالستية أيرانية الصنع تستهدف السكان المدنيين في مدينة الرياض ، والأقمار الصناعية والطائرات من غير طيار الأمريكية لا ترصد ولا تكتشف كيفية ايصال هذه الصواريخ وقواعد أطلاقها الى اليمن ؟ لتدفع الأمة العربية من أمنها القومي ثمن التحالف الأمريكي الأيراني المستتر . أما في العراق الذي سلم الى ايران من قبل الغازي الأمريكي المحتل عن سابق قصد ، فأن أوضاع حقوق الأنسان مفزع ، ميليشيات مدعومة من أيران والاف من الحرس الثوري الأيراني يمارسون أكثر انواع الأنتهاك لحقوق الأنسان العراقي بشاعة : تهجير ، أختطاف ، أغتصاب ، تعذيب ، قتل ، أعدام من غير محاكمة ، قرارات أعدام من قضاء غير مستقل مؤسس على أسس طائفية ، التهجير قسرا ، منع النازحين من العودة الى مدنهم ، التغيير الديموغرافي للسكان ، انعدام الخدمات الأساسية ، أطفال يفترشون الأرض في المدارس في أوضاع أنسانية سيئة ، أنتشار البطالة ، انتاج وترويج وتعاطي المخدرات ، في الوقت الذي كان العراق حتى 2003 خاليا من المخدرات بتقارير صادرة من الأمم المتحدة ، والمفزع أن حكومة المنطقة الخضراء تكذب حتى في عدد الناس التي قتلتهم في الموصل حيث بين تقرير لوكالة أسوشيتتد بريس تقريرا نورد نصه عن الثمن الذي دفعه السكان المدنيين لتحرير مدينتهم ، بينما المجرم الذي أرتكب جريمة تسليم الموصل الى الأرهاب طليقا يتبوء منصبا سياديا تكريما له على جريمته التي أدين بها من قبل اللجنة التحقيقية النيابية ، لأن ايران أمرت بذلك : (( دفع سكان الموصل ثمن تحرير مدينتهم من قبضة تنظيم داعش بالدم، إذ لقي ما بين 9000 و11 ألفا مصرعهم خلال تسعة أشهر من المعارك، وهي نسبة تزيد 10 مرات عما أعلن سابقا. أفادت وكالة اسوشييتد بريس الأربعاء 20 الجاري بأن عدد قتلى المعركة لم يؤكده التحالف الدولي ضد داعش الذي تقوده الولايات المتحدة ولا الحكومة العراقية ولا "خلافة داعش" المزعومةلكن الوكالة قالت إن من تولى تعداد الضحايا المدنيين هم عمال المقابر في المدينة التي أعلن منها داعش دولته الوهمية في 2014، والعاملون في مشرحة المدينة والمتطوعون الذين شاركوا في انتشال الجثث من تحت أنقاض البنايات المدمرةوقتل ما لا يقل عن 3200 مدني في غارات أو بقذائف مدفعية أو بقذائق هاون ما بين تشرين الأول/أكتوبر 2016 إلى غاية هزيمة داعش في يوليو/تموز 2017، بحسب تحقيق للوكالة قارن بين قواعد بيانات مستقلة خاصة بمنظمات غير حكومية فهذامحمد محمود (ثمانية أعوام) يجلس قرب جثمان عمه الذي قتله داعش عندما كان يحاول الهرب من الموصل و أقارب سناء يونس التي لم يتم تسجيل وفاتها، يحملون جثمانها بعد استخراجه . وسناء يونس (15 عاما) التي قتلت بقذيفة هاون خلال المعركة الأخيرة لتحرير الموصل وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد صرح للوكالة بأن 1260 مدنيا قتلوا خلال المعارك وأوضحت AP أن قواعد البيانات التي اطلعت عليها تشمل Air wars وهي منظمة مستقلة توثق الغارات الجوية والمدفعية في العراق وسورية، ومنظمة العفو الدولية، وIraq Body Count وتقريرا للأمم المتحدة ، الوكالة قالت أيضا إنها حصلت على قائمة من مشرحة الموصل تضم أسماء 9606 أشخاص قتلوا خلال عمليات تحرير المدينة، مشيرة إلى أن من المعتقد أن مئات القتلى المدنيين لا يزالون تحت الأنقاض حوالي ثلث الضحايا الذين يقارب عددهم الـ10 آلاف قتلوا خلال أعمال العنف الأخيرة التي نفذها داعش مع تبدد دولته الوهمية، وثلث آخر لقي مصرعه في غارات للقوات العراقية أو التحالف. فيما تعذر وفق الوكالة تحديد الجهة التي تسببت في مقتل الضحايا الآخرين والذين كانوا في أحياء تعرضت للقصف وشهدت انفجارات خلال المعارك العنيفة التي شهدتها الموصل .
الضحايا قتلوا في منازلهم أو على الخطوط الأمامية
الموصل، ثاني كبريات المدن العراقية، كانت تحتضن أكثر من مليون مدني قبل انطلاق معركة استعادتها من المتشددين الذي أذاقوا السكان ألوانا من العذاب وتفننوا في أشكال القتل والظلم وخشية وقوع أزمة إنسانية ضخمة، ألقت الحكومة العراقية منشورات على المدينة أو أبلغ جنود العائلات بالبقاء مكانها عندما اقتربت ساعة الصفر لمعركة الموصل في نهاية لكن الآلاف أصبحوا محاصرين في منازلهم عندما أحاطت الخطوط الأمامية بأحياء مكتظة بالسكان تحصن فيها داعش منذ عام 2016 واستخدم مدنيين ذروعا بشرية. وكان مقاتلو داعش قد أجبروا مدنيين على مرافقتهم عندما انسحب التنظيم إلى غرب الموصل. وعمل المتشددون على تكديس المدارس والمباني الحكومية وكشفت وثائق لمشرحة الموصل اطلعت عليها (AP) بمئات العائلات أن القتلى المدنيين في المدينة لقوا مصرعهم نتيجة إصابات في انفجارات أو بالرصاص أو بشظايا . المصدر: أسوشييتد برس
ها نحن نودع عاما آ خر من عمر الأعلان العالمي لحقوق الأنسان حيث سيدخل عامه الستين ، يبدو أن الشيخوخة أصابته بعد أصبح عاجزا عن حماية حقوق الأنسان في أكثر من مكان في العالم بسبب غطرسة الدول دائمة العضوية التي تبطل أي مسعى من الدول الأخرى لأنفاذ القانون الدولي ، لأن هذه الدول هي الأكثر أنتهاكا للقانون الدولي ، ليصبح هذا الأعلان العالمي في مهب الريح .

لجنة حقوق الأنسان
/12/2017 30

 

أضف تعليق

الاكثر قراءة