الأثنين 22-يناير-2018

بغداد ليلة سنة ٢٠١٨/ د سعد الدوري

من راقب المواطنيين في بغداد بمختلف اطيافهم في بغداد ليلة السنة الجديدة يُخال اليه انهم يعيشون في بحبوحة من عيش رغيد مكلل بالامن والامان حيث عبر الناس عن فرحهم باطلاق الالعاب النارية ورمي الرصاص الحي وبشكل لايقل وصفه عن هستيريا انفعالية ،، وهذا يعكس للمراقب امور كثيرة ربما اهمها،،
— ان هذا الشعب مقهور ومغلوب على امره ويعيش في اللاوعي عما هو فيه من مستقبل اقتصادي متردي ينتظره وواقع سياسي اكثر ترديا وتعسفا بعد الانتخابات القادمة ان نظمت.
— ان هذا الشعب يحمل من الطيبة الكثير الكثير بحيث تناسى عشرات المدن المنكوبة والمهدمة وملايين النازحين والمهجرين ومئات الالوف من الشهداء ومنهم مطمورين تحت الانقاض ينتظر من يرفع عنه سقف منزله كي ينتشل ماتبقى من عظامه المسحوقة.
— ربما البعض قد غبطته فرحة وسرور بما يجري في ايران من مظاهرات ضد السلطة ونشاط غير طبيعي عبر وسائل التواصل الاجتماعي مؤملين النفس بسقوط هذا النظام الذي كشّر عن انيابه وغرز مخالبه في العراق وباقي ربوع الوطن العربي ! فلهولاء نقول لاتستعجلوا الامور فحتى اذا ذهب النظام فالعقيدتين القومية العنصرية والطائفية المقيتة باقيتين والمهم في الموضوع هل هناك من امتلك العقل والفكر الرشيد واطمأن لمن سيأتي بعد نظام الملالي (مجاهدي خلق او غيرهم) هذا سؤال بعلامة استفهام كبيرة،،؟! علما ان نظام الملالي لحد الان لم يستخدم العصا الغليضة في القمع ولم يستنفذ كل الحلول مع الجماهير فلا تستعجلوا الاحداث وتضهروا شماتة .( اتذكر رفع اعلام العراق بثلاثة نجوم عندما فازت العراقية بالانتخابات ٢٠١٠ حينها تكلمت وقلت النصر صبر ساعة زعل من زعل واتهمني بالتشاؤم).
— والاهم من كل ذلك لماذا هذا الاندفاع القوي السريع في التعبير عن الفرح بهذا اليوم وفي الاعماق سذاجة واضحة وهو عيد للمسيحين واغلبهم هجروا وطردوا من البلد بطريقة هوليودية فهل هو تعبير عن الحزن العميق في النفوس كعادة بعض المكلومين بضحكهم عندما تسوَد الدنيا بوجوههم ،،ام هو الجري والهروب للامام بحثا عن بصيص ضوء وأمل للخروج من البئر الذي فيه ،، وهناك امل في هذه السنة وكل مافيها غيب غير معلوم والتفاؤل فيها منبعه الواقع الذي تكتنفه ملمات ومصائب فبماذا تفائلتم احبتي في بغداد؟!
مع هذا نقول مساكين العراقيين ودراويش كما يقولها اهل الشام يتناسون مصائبهم وويلاتهم بسرعة ودائما يتطلعون للفرحه لهم ولغيرهم وحتى (خيرات بلدهم لغيرهم ؟؟؟!)يدفعوها برضا وبقلب طيب.
مبروك عامكم الجديد داعيا المولى ان يكون فيه كل ماتتمنون.

أضف تعليق

الاكثر قراءة