الأثنين 22-يناير-2018

هل تَنتصر أم تَنكسر إيران ؟ / محمود الجاف

سعَت بعضُ وسائل الإعلام والمُؤسسات الداعمَة لها ومنها مَواقع التَوّاصل الإجتماعي لإظهار علامات النَّصر على رأس الأفعى الخامنئي من خلال الترويج للتظاهرات التي تجوب الشوارع والتي سببت السعادة والبهجة المَقرونة بالحَذر والتَّرصد والأمل إلى عامة الناس . وعلى الرغم من وجود إعلام انطوائي أحادي الجانب حاول إظهارهُ على انهُ النظام الإسلامي الوحيد وكَفَرَ مُعارضيه فإن الرأي العام حتى الآن لم يتقبل المُفاجأة ويتوجس منها الخيفة . ورغم كل الصفعات التي تلقيناها والكم الكبير من أفلام الوهم والخيال التي عُرِضت علينا إلا إننا مازلنا أسرى لما نرى ونسمع رغم إننا لا ندري من الذي يبثها . كل ما نراه مواقع تضع صورة الثورة والثوار .
والسؤال : من ذا الذي يُفرط بنظام دمر كل القيم التي تشكل الداعم الحقيقي للشخصية العربية والإسلامية بل والإنسانية وهي الخطر الحقيقي الدائم والوحيد عليهم ؟
هل علينا مُتابعة أخبار النظام مقرونة بالدُعاء حتى يسقُط ؟ أم التخطيط لبناء المُجتمع المُتحضر المُؤمن المُثقف القوي الذي يرعب أعداءهُ حتى يُفكروا ألف مرة قبل أن يحلموا بالمساس في حُدوده !... لا تتعجلوا الفرح حتى لا تصابوا بالإحباط فكل الشواهد تُؤكد إن نهايتها لم تأتِ بعد .
بعيدًا عن الأجواء الإعلامية ومن حيث الاستراتيجيات فإنَّ توسعها جاء في ظُروف داخلية وإقليمية ودولية استثنائية . ولكن أذرعها الآن قوية وخطيرة ويمكنها الإنكماش للداخل للقضاء على الثورة والانطواء المُؤقت أو نقل المَعركة إلى ساحات أخرى ... إن المشكلة ليست في إيران بل فينا ... جهلنا وضعفنا وتفرقنا ... وَأيًا كان الذي سيأتي ... هل يعتذر من الشعوب التي اعتدوا عليها ويعيدوا ماسرقوه مُنذ مجيء الخُميني الدَّجال ويدُلنا على جُثث أبنائنا ؟
هل يعود إلى الحدود الدولية ويتخلى عن آبار النفط التي سرقها مع كُل المُستحقات والأمانات التي أودعت عندهُم والجزر العربية التي احتلها ؟ هل يسحب أذرع الموت التي نشرها في عالمنا العربي والإسلامي وتتوقف غطرسته وتهديداته وأحلامه وتدخلاته في شؤون المنطقة ؟
هل يعيد الأحواز العربية ؟
برأيي كلا ... فمنذ مجيء الخميني حتى الآن وأمريكا والغرب يرونَ جرائمهُم وتدخلاتهُم وانتشار جالياتهُم وخلاياهُم الإرهابية في دول العالم وكيفية انتقال الأسلحة والمُخدرات في الحقائب الدبلوماسية ... والتساؤل الذي يحل لنا المُشكلة كُلها هُو : لماذا حاصروا الشعب العراقي وقاتلوهُ بقسوة في حصار وحرب شاملة طويلة لم يشهد التاريخ مثيلًا لها ؟
ما السبب ؟
إنهُ الدِّين ... احذروا الموجات الارتدادية على العراق والسعودية والبحرين وتركيا وبعض الدول الغربية ... كل مرة ندخل أنفسنا في نفقٍ جديد من الحُزن والإحباط عندما يتبين إن توقعاتنا جاءت مُختلفة لأمنياتنا ورغم كُل الصَفعات مازلنا حتى الآن نخشى أن نفهم .
سنبقى نترقب مايقولهُ ترامب وتُصرح به إيران وما ذكرهُ بوتين وفعلتهُ الصين ... أنا آسف لأني لم أرى حتى الآن جدار البؤس المجوسي يتصدَّع ...
عليَّ أن أُصدِّق إن أمريكا التي أعطتهُم الضوء الأخضر وتَسببت في كُل ما نحنُ فيه جادة في حماية الخليج العربي وخُصوصًا المَملكة التي هي القلب النابض للإسلام ... وان فَعَلت فكأني صدَّقت إنَّ إبليس سيدخل الجنة ... !
وبرأيي إن إيران حتى الآن تخسر المعارك ... لكنها تكسب الحرب
2018 . 01 . 02

أضف تعليق

الاكثر قراءة