الأثنين 22-يناير-2018

صدمة الشاطر / محمد عبد الصاحب

بعض المختصين في الشأن السياسي والإعلامي العربي،يرون ومن خلال إستقراءات للمشهد ،بأن العام الجديد الذي إجتزنا عتبته قبل أيام،سيشهد تطورات دراماتيكية تأكل من الجرف الإجتماعي للعرب،الشئ الكثير،ما دامت وسائل الإعلام ولغتها المستخدمة،تسير على ذات المنوال ذي الصبغة المزاجية في توجيه الرسائل،من دون تخطيط،كما لو أن الإعلام العربي -برغم عروبة لسانه -يتحدث بلغة أخرى،لكونه إعلاماً مستهلكاً غير تفاعلي لما تنتجه آلة الإعلام الغربي العملاقة،التي لا تتعامل مع المادة الإعلامية بالإعتباطية التي درج عليها الإعلام العربي ،فكل شئ محسوب ومرسوم ونابع من موقف،فيما يلهث إعلامنا العربي خلف دخان هذه الآلة من دون تمحيص لتتحول الكثير من مؤسساتنا الى ناقل للإعلام وليس صانعا له، نردد المصطلحات الغربية الملقنة،،مما يدفع أدواتها الإعلامية الى الإصطفاف الى حيثما إقتضت المواقف والتحالفات بعيداً عن الموضوعية ،لذا بتنا نتعامل مع لغة قديمة غير مكترثة بأية تحولات تأريخية وإعلامية ونسميها إصالة،وأخرى مهزومة،خسر خطابها فرصته التأريخية وما زال يسوق حلماً لا واقع له،بتسمية الهزائم إنتصارات،،ولغة متواطئة مع الواقع،تروج بدهاء لما يرتاب من تداعياته المتلقي،وتختبئ خلف طروحات سياسية تروق للجميع!،فيما لغة أخرى،تستحوذ على جميع مفردات الحرية لتغلق باب الحريةعلى فئة دون أخرى!،فضلاً عن لغة الهجوم المنفعل التي تلصق التوصيفات بعكس المراد،فيصبح الوطني جاسوساً،والمعارض عميلاً،والدكتاتور عادلاً،والفوضى ديمقراطية،والفساد شطارة ولعبة تجارة!،مما يبقي المواطن ضحية النقيضين،ودليلنا ما نلمسه اليوم من إستنفار إعلامي غير مسبوق في العراق،إستعداداً لإنتخابات نيسان البرلمانية،يقع في ذات فخاخ المصيدة التي نصبتها القوى الرامية الى الإشتراك في الإنتخابات، إذ تشير الإحصائيات الى وجود(٥٨٠) مؤسسة إعلامية معتمدة قابلة للزيادة في العراق،وإذا ما أضفنا لها العشرات من الصحف والمحطات الإذاعية والتلفازية والمئات من المواقع الإلكترونيةوالإ​خبارية والآلاف من شبكات التواصل الإجتماعي الغير معتمدة والتي تعمل من داخل العراق وخارجه،يتبين الحجم المأهول لذلك الإعلام،وهذا ما أنتج فوضى غير مسيطر عليها،وهي غصن متشعب من شجرة(الفوضى الخلاقة)التي زرعها المحتلون، ومعظم هذا الإعلام يحاول التأثير على الشعب العراقي وتلويث توجهاته وتطلعاته وإثارة الفتن والقلاقل،خدمة لحفنة من ذوي المصالح الضيقة وغير المشروعة،عبر توظيف آليات التكرار والملاحقة والتعبئة وصناعة الخوف من خلال الترهيب والترغيب والإنتقاء العمدي لبعض المشاهد والمفاهيم والكلمات والصور وتكرارها لحين إصطدامه بالحقيقة المرة، بعودة وتكرار الشخوص ذاتهم والأفعال ذاتها،،وتلك هي المصيبة!؟

أضف تعليق

الاكثر قراءة