الأثنين 22-يناير-2018

بعد ٩٧ عاماً على تأسيسه جيش العراق ما زال مستهدفاً / احمد صبري

‎في مفارقة لافتة لها دلالاتها تعكس حال الجيش العراقي الذي سيبلغ عمره غدا 97 عاما، وهي تحويل مقر وزارة الدفاع العراقية إلى مشفى بعد أن كان رمزا وشاهدا على أحداث العراق طيلة عقود.
وبناية وزارة الدفاع التي نتحدث عنها اتخذها الزعيم عبدالكريم قاسم رئيس الوزراء العراقي بعد سقوط الملكية عام 1958 ولغاية مقتله فيها بعد ثورة 8 شباط 1963 مقرا له، وهي المحاذية لنهر دجلة من رصافة بغداد.
وعلى الرغم من أن وزارة الدفاع هي رمز وعنوان للجيش العراقي فإنها معلم تاريخي وتراثي بغدادي، بقيت موضع اهتمام ورعاية الحكومات المتعاقبة على إدارة شؤون العراق لغاية اقتراح وزيرة الصحة بتحويلها إلى مشفى.
ولم يقتصر الأمر على وزارة سيادية بقيت في ذاكرة العراقيين، وإنما امتد إلى أكبر مشفى في العراق وربما في المنطقة، وهو مستشفى الرشيد العسكري الذي دمرت جميع مستلزماته الطبية بعد احتلال العراق، وسرقت جميع موجوداته، وتحولت ردهاته إلى مساكن عشوائية مثلما تحولت وزارة الدفاع ومقرات تشكيلات الجيش وقواعده إلى مساكن عشوائية، وسرقت موجوداتها من دون أي ردة فعل من حكومات العراق بعد الاحتلال تزامن مع انتقال الوزارة إلى المنطقة الخضراء ببغداد.
وجيش العراق الذي نستذكر مسيرة انطلاقه ونواته الأولى فوج موسى الكاظم في السادس من كانون الثاني/ يناير 1921 والذي كان حل الجيش العراقي من أولويات حاكم العراق بول بريمر عام 2003
فالمؤسسة العسكرية العراقية التي أرست أول تقاليدها في نواتها بالفوج الوليد في السادس من كانون الثاني/ يناير 1921 أضحت وعبر تأريخها، وما حققته على صعيد حماية الوطن، وتلبية مشاغل العراقيين بوطن مستقل وموحد، أضحت مثار فخر لكل المتطلعين لتأسيس عقيدة عسكرية وطنية تستجيب لدواعي المسؤولية أينما اقتضت الضرورة القومية، سواء على صعيد الوطن وتحصينه من الأعداء أو في نجدة الأشقاء عندما تقتضي موجبات الدفاع العربي المشترك.
فمنذ ولادة هذا الجيش قبل 97 عاما كان درع الأمة وذراعها القوية يلبي نداء الواجب حيث يكون.
وشهدت فلسطين وسيناء والجولان والأردن والصومال واليمن ولبنان صولات وجولات الجيش العراقي الذي انتخى دفاعا عن الأرض العربية والحق العربي، وقدم أغلى التضحيات من أجل ذلك.
وجيش بهذه العراقة والبسالة ومتسلح بعقيدة وطنية كان هدفا للطامعين بأرض العراق، وأذنابهم الذين وجدوا في هذا الجيش وتأريخه الحافل بالبطولات خطرا على مشروعهم الاستعماري، فكان أول القرارات الجائرة بعد الاحتلال هي حل الجيش العراقي في محاولة للإساءة إلى هذه المؤسسة الوطنية ورموزها التي كانت صمام الأمان لوحدة العراق وقوته واستقلاله.
وهنا نتوقف عند عمليات الملاحقة والتصفية الجسدية التي طالت المئات من رموز الجيش العراقي خصوصا الطيارين وبعض الحلقات الفنية في تشكيلات هذه المؤسسة العسكرية الذين كان لهم الدور المشهود في الدفاع عن العراق، والمشاركة في الدفاع عن الأرض العربية، وحرمان مئات الآلاف من منتسبي الجيش العراقي من حقوقهم المشروعة.
إذًا كان المطلوب ليس حل الجيش العراقي فقط، وإنما تحويل صروحه الوطنية إلى أماكن ليس لها علاقة بمسيرة هذه المؤسسة، في محاولة لمسحها من ذاكرة العراقيين الذي كان هذا الجيش صمام أمان لوحدتهم وأمنهم.. وهنا تكمن الحكاية؟

أضف تعليق

الاكثر قراءة