الأثنين 22-يناير-2018

واقع الأمة العربيّة وواقع السياسة الدولية / عبد الرضا شنشول

‏إن المعضلة الأساسية للواقع العربي حسب المفهوم القومي الإنساني هو لا توجد مصداقية مشتركة في ثقافتنا العربية الفكرية، وقد حصل هذا الشرخ بعد هزيمة حزيران في العام 1967 وقت توالت النكسات على مستوى الوعي العربي. أننا أمام حالة وكأننا ننتمي إلى عالم روحي يتمثل بأنظمة فكرية متباعدة على نحو أساسي. لقد قدم لنا الفكر القومي العربي وعلى رأسه ‏حزب البعث العربي الاشتراكي، لقد قدم الحزب أفكارا عميقة وبتعبيرات دقيقة وقوية عن هذه الأزمة التي عاشتها الأمة العربية منذ الانفصال في العام 1961، لقد ركز الحزب على الأزمة الفكرية التي عاشتها وتعيشها الأمة العربية حتى الوقت الحاضر. ‏والأمه العربية تعيش الآن (( تشظِّ فكري حتميِّ ))الحالة الفكرية للامة العربية التي تفتقر إلى كل شيء ((من التنظيم الاجتماعي)) وقد أدى ذلك إلى نفاذ البصيرة الذي ظل حتى الان مطمور البنية الاجتماعية بفضل الإنهزامية، ‏وقد حدد حزب البعث عملية النهوض بفعل النهوض بالحالة الاجتماعية لخلاص الأمة العربية من أبعاد الهزيمة التي تلبسته، وقد أصبحت حالة عمومية يعيشها الإنسان العربي والمجتمعات العربية بشكل عام، وقد تجاوزت مجرد الأُطر النظرية على مستوى المصالح وقد بقية في جوهرها عمليات نفسية وهزيمة اجتماعية رافقت الإنسان العربي حتى الان، وكان السبب في ذلك هي الابتعاد عن المعنى الأيديولوجية للامة العربية والمتعلق بشكل خاص بالمصالح المضادة للأمة العربية. لقد نبه حزب البعث العربي إلى هذه ‏المخاطر منذ وقت مبكر وأشار إلى وجود القوة الفكرية التي تحملها هذه الأمة وتاريخها التي تبتعد عن الافتراضات حسب مفاهيم الحزب الأيديولوجية وإذا كانت هناك افتراضات مسبقه فهي افتراضات تشير إلى تاريخ هذه الأمة الفكري الذي يحمل القوة الفكرية التي ابقت حزب البعث العربي الاشتراكي حيآ حتى الان وقد انتهت الكثير من الأفكار والأديولوجيات الماركسية والشيوعية وقد أصبحت مفلسة بدليل تعاون هذه الأفكار والأديولوجيات مع الإمبريالية العالمية ‏بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. ‏أننا أمام إشكالية فكرية على المستوى الأيديولوجية وإطاره الروح القومي الإنساني، ذلك الإطار الذي يتيح لنا فهم الواقع العربي المتدهور فهمنا اديولوجيآ لا فهمي ليبراليآ او ماركسيآ فيزيقيآ. أن الأزمة الحالية و الشائكة التي تمر بها الأمة العربية هو تخلي هذه الامة عن ‏قيمتها الثقافية والسياسية والاقتصادية وأهمها القيم الروحية لحزب البعث العربي الاشتراكي. أننا نقر ونعترف بأن الوحدة التي نادى بها البعث هي الخلاص لهذه الأمة والخلاصة لجودها الموضوعي، هناك الصراع الاقتصادي المعولم. وأن الخيار الوحيد لهذه الأمة هو ان يندرج بناؤها في عالم غير منحازة، وكأن يمكن لفكر البعث أن يندرج في هامش الاستقلالية الذي يحدد هذا الخيار. بإبداع مشروع مجتمعي صالح لهذه الأمة مقبول اجتماعيا حسب افضل التقاليد الايديولوجية الإنسانية. لقد تجاوز البعث كل الخيارات الهامشية ‏على مستوى السياسة الدولية، مثال على ذلك الآن الصين - والروس يقعان في المحور الأمريكي وعلى العالم الثالث او الدول الأطراف التي يتمثل بها حزب البعث العربي الاشتراكي. على دول الأطراف يفترض طي صفحة حلف شمال الأطلسي بشكل نهائي في صالح مفهوم محور العالم الثالث المستهدف من قبل الرأسمالية العالمية و الإمبريالية العالمية، وهذا يقع كذلك في صالح مفهوم دفاعي اوربي تندمج قواه في إطار وتيرة التقدم في البناء ‏السياسي المدمج بعالم يعيش من الأنماط الاستقلالية والابتعاد عن التبعية إلى الإمبريالية العالمية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

أضف تعليق

الاكثر قراءة