الأثنين 19-فبراير-2018

صراع القديم و الجديد وتهمة الأجندة (الميتافيزيقية) / د فالح حسن شمخي

يعتبر الصراع جوهر العمل السياسي ، وبدون الصراع تتحجر العقول وتتقوقع وبالتالي تتحول الأحزاب والحركات إلى أسماء لا معنى لها، والصراع غالبا ما يكون بين العادات والسلوكيات البالية والتطلعات لما هو جديد لم يألفه القديم، والصراع داخل الأحزاب والحركات السياسية هو تعبير عن الرغبات والغرائز , فهي المحرك الأول للأفراد الذين دخلوا لهذه الأحزاب لغرض في نفس يعقوب كما يقولون ، وهي المحفز الرئيسي لبلوغ الأماني والأحلام المرتقبة ومن الطبيعي جدا أن يكون بطل هذه الرغبات والغرائز لديهم هو السلطة والمال وهذه حقيقة يقرها المتمسك بالقديم بداخلة قبل أن يقرها العلم.

ولان الإنسان مخلوق نمطي يكون للتكرار دور كبير في حياته فهو دائما في حالة من الترقب للقادم الجديد ليدخل معه في صراع جديد , يبدأ بسيطا ثم يأخذ بالاشتداد شيئا فشيئا حتى يتمكن هذا القديم من السيطرة ويبدأ من جديد هو بالترقب وهكذا فلا الأفراد يستطيعون أن يتركون أنماطهم وسلوكياتهم ولا الجديد يتخلى عن رغبته بكل ما هو جديد ومثمر ومجدي وبالنتيجة حراك وصراع مستمر ، مع الاختلاف بالأسلحة المستخدمة فالجديد سلاحه الحق والحقيقة والقديم العاجز عن الرد بالحجة والقرينة والبرهان سلاحه الباطل في توجيه التهم جزافا وهي اسطوانة مشروخة عرفتها البشرية منذ القدم (أجندة خارجية) ، وسلاحه الثاني خلط الأوراق وطمس الحقيقة واتهام الجديد والمجدد بالغباء والمثل العربي يقول (الإناء ينضح ما فيه).
فبالرغم من التحولات السياسية والاجتماعية والفكرية التي حدثت بعد احتلال العراق وما شهده الوطن العربي من تداعيات ، لم يحدث تطور في سلوكيات وعادات البعض من الذي يحارب كل ما هو جيد بما يتناسب مع هذه التحولات ، فهل هم بحاجة إلى انقضاء وقت طويل ليدركوا الواقع ويتخلوا عن أبراجهم العاجية والتخلص من النظرة الفوقية؟؟؟
إن ما يحدث ألان وبكل شفافية وصدق هو صراع بين أفكار جديدة للتطوير بما يتناسب مع الواقع المعاش وأخرى تقليدية تعيش أحلام اليقظة ، ومن يريد أن يبقى قديما وتقليديا ويعتمد حياتا داخلية تعتمد المحسوبية والمنسوبية والتزوير والكذب وانأ ربكم الأعلى ، ومن يريد حياة داخلية تعتمد المبادئ والقيم والمثل العليا التي نادى بها سلفنا الصالح في العصر الحديث ، حياة يتساوى فيها أصحاب المعتقدات دون أن يؤثر أي منها على الحياة الداخلية للحزب أو الحركة .
إن هذا الجديد في الواقع لم ينتج عبثا أو فجأة، وإنما نتيجة تجربة وصراع بعد الاحتلال والتهجير ألقسري والقتل والتشريد ، أما القديم فيتشبث أكثر بالحياة الداخلية المحافظة ، كلما أعلن الجديد عن نفسه، ينذرهم أصحاب النفوس المريضة بأن مخالفة القديم انتهاك للتقاليد الموروثة. وشاء القديم أو لا فإن الجديد لا بد أن يعاود الظهور حتى يشتد شيئا فشيئا مع حركة التاريخ وتطوراته الواقعية المادية والفكرية ويبقى القديم شيئا في مخيلة التاريخ. وهؤلاء المحافظون على القديم ونتيجة فراغهم الفكري والنفسي يجدون في اتهام الآخرين (بالغباء والأجندة الخارجية) خاسئين سلاحاً مخيفا يسلطونه على رؤوس أنصار الجديد. لأن أصحاب هذه القديم ظلوا فترة طويلة هم المرجع في الحكم على الآخرين استنادا إلى ما تمليه عليهم نوازعهم وغرائزهم المريضة.

 

أضف تعليق

الاكثر قراءة