الأثنين 19-فبراير-2018

ألهيمنة على المواقع الحزبية والسياسية والحياة الفانية / د فالح حسن شمخي

الحديث ليس عن الأنبياء والرسل عليهم أفضل الصلاة والسلام ولا عن السلف الصالح رضوان الله عليهم ولا عن البشر الذين عاشوا ويعيشون في العصر الحديث والذين وهبهم الله جلت قدرته موهبة القيادة والحب والتسامح والتسامي والتطلع إلى القيم العليا ووهبهم الكاريزمية التي توحد وتلم الشمل ، فهؤلاء منزهين عن الإغراض التي يتهافت عليها غيرهم من البشر وخاصة في العمل السياسي ، وهؤلاء يبقون رموزا حية حتى وان أدركهم ويدركهم الموت لأنهم يبقون رموزا أحياء في القلوب جراء ماقدموه وفعلوه وهم أسوة حسنة .
السؤال ليس افتراءا أو (جلدا للذات) أو إساءة لمن يعمل في المجال السياسي ، بل هو رصد لحالة التسلط والتمسك بالمواقع في أحزابنا السياسية وحركاتنا حتى الثورية منها. حيث اتصفت حالة الأحزاب في عالمنا الثالث بحالتين من النادر أن تجد لها مثيلا في أوربا ، هاتان الحالتان ينتجان حالة واحدة وهي التمسك بالموقع القيادي من (المهد إلى اللحد)، غير عابئين بان الحياة فانية وان العمر قصير وان الإنسان فسيولوجيا محتاج لفسح المجال أمام غيره من اللذين يصغرونه عمرا.
يأتي البعض للموقع القيادي صدفة بالتعيين ونتيجة لظرف موضوعي أو ذاتي يمر فيه الحزب والحركة ثم التمسك بموقعه وهذا التمسك عادة ما يترافق مع الكذب والمبالغة المناكفة والتأمر والتزوير والسلوك الوصولي ...الخ في حين أنّ غالبية الأحزاب والحركات السياسية في الدول الأوربية تحتكم إلى نظامها الداخلي وديمقراطيتها في انتخاب قياداتها.
والسؤال المنطقي هو: هل حقيقة أنّ التمسك بالموقع وما يصاحب ذلك من سلوك مشين مسألة مغروسة في جينات البعض من البشر ، خاصة أنّ الحالات التي نعرفها ولا يريد البعض من الخيرين الحديث عنها و فتح ملفاتها ويطلقون عليها في التأريخ العربي (المسكوت عليه)..أي اسكت لا تكتب ولا تشير إلى الخطأ ابتعد عن نشر غسيل وسخ!!!
لاحظنا من خلال قراءاتنا لكثير من الكتب والأبحاث ومعايشتنا للعمل السياسي ، أن مفهوم (إنا ربكم الأعلى) ، الهيمنة كمفهوم سياسي يرتكز إلى عنصر مهم وهو التسلط والإكراه، فالهيمنة تعني فرض نمط معينة من السلوك المتسلط ، على المتسلط عليه بشكل ظاهر أو خفي
ويمثل الشكل الظاهر من الهيمنة فرض لغته وثقافته وأنماط تفكيره، ويظهر ذلك جلياً في الممارسات التي يمارسها البعض من الذين حصلوا على البعض من المواقع في سلم العمل السياسي والحزبي وفي سلم العمل الوظيفي ايضا .

أما الشكل الخفي من الهيمنة فينقسم إلى نوعين خارجي وذاتي، النوع الخارجي: يبرز في خطط تكريس الخلافات والمزايدات والمناكفات أما النوع الذاتي الخفي، فتمثله النظم المعرفية في الثقافة السياسية وهذا ما يهيمن عليه الإعلام السياسي ، الذي ينتهج آليات خفية تتحكم في العقل الفردي بشكل لا شعوري، إن الكشف عن النظم المعرفية السياسية والبنى الخفية التي تتحكم في تكوين الثقافة تعد ضرورة لأنها من أخطر أشكال التسلط والهيمنة.
إن أهم شرط من شروط الثقافة الحزبية السياسية أن تكون معبرة عن الثوابت التي تشكلت الأحزاب على ضوءها والتي تعبر بالضرورة عن آمال الجماهير وآلامهم وطموحاتهم، وإذا خرجت عن التعبير عن إرادتهم أي في حال عدم توفر سيادة الجماهير وحريتها في التعبير عن رأيها ومصالحها تصبح الثقافة سلاحاً رهيباً في يد من يملك المواقع المتقدم في الحزب أو الحركة السياسية ، والمشكلة في الثقافة الحزبية أنها ليست أفكاراً (ثقافية) في الكتب بل في ألأناشيد، والخطب والهتافات وما يكتب على وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة وإذا ما تحكم أصحاب المواقع وتابعيهم ، فإن الثقافة سلاحاً رهيباً في خدمة الهيمنة ومن يعتقد انه الرب الأعلى.
فمفهوم (الديمقراطية) الذي لم يجد التربة المناسبة التي يتحرك فيها داخليا وثقافيا ، يصبح مفهوماً مقطوع الجذور، وتصبح الديمقراطية كالوصفة السحرية لم تتحقق على أرض الواقع، ونجد نفس الوضع يتكرر في مفهوم (الاشتراكية) ومفهوم ( الوحدة) العربي وهذا الأمر يعود لمن يتربع على عرش الثقافة والإعلام الحزبي السياسي في الحركات والأحزاب السياسية .
إن اختصار الخطط والتحرك الفاعل المنتج بيد من يتربع على المواقع المتقدمة في الأحزاب والحركات السياسية دون إعطاء فرصة للمناقشة وطرح السؤال، الذي يعد من المحرمات عند أغلب المهيمنين . وربما نلتمس العذر لهؤلاء لأنهم أنفسهم لا يمتلكون ملكة الحوار والجدل والمناقشة وطرح السؤال، وبالتالي كيف نطلب منهم القيام بهذه المهام، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
وإذا نظرنا إلى وضع المنتمين في أغلب الأحزاب والحركات السياسية نجد أنهم لا يملكون رأي مستقل لأنهم متلقون لا غير.
7- شباط - 2018

 

أضف تعليق

الاكثر قراءة