الأثنين 19-فبراير-2018

عيون الوطن !!!/ / د محمد صاحب سلطان

التقيت مؤخراً بزميل عزيز، إشتهر في وسطنا الصحفي تسعينيات القرن الماضي وما تلاها،بكتابة عمود (بالمقلوب)،وكنا نحسده على جرأة ما يكتب وما يختار من موضوعات،وكيف يلتقط بعينه البصيرة الثاقبة،زوايا مجتمعية وقانونية يشوبها الغموض والشكوك والهمس وسوء الظن،وكنا نتساءل:أين يجد كل تلك الخروقات في التعامل الحكومي والوظيفي والمؤسساتي مع المواطن والقانون والعشيرة في مجتمع لا يمتلك صفات الملائكة ولكنه منضبط خوفاً من هراوة القانون وبطش منفذيه!،،هذا الزميل،عاود مجددا كتابة عموده وسألته:كيف حال(المقلوب)؟،ضحك ملئ شدقيه وقال:صيدنا وفير،أينما نتجه،نجد الأمور تسير بالمقلوب،أصبح الشواذ هو القاعدة،وأضحى المواطن مثل حال البطريق،إسمه طائر ولا يطير،يعيش في الجليد وليس له فرو،إذا دخل الماء يأكله الحوت والفقمة،وإذا خرج الى اليابسة يأكله الدب،وفوق كل هذا يصفق!..خذ مثلا ما ورد من تصريحات حكومية ولا سيما مجلس القضاء الأعلى،تؤكد إزدياد حالات الطلاق عام ٢٠١٧ الى ما يزيد عن(٧٠ الف)حالة من بينها(٤٠ الف) في العاصمة بغداد،وهي في تصاعد مضطرد جراء إنتشار الجهل والأمية وزواج القاصرات أو الزواج والطلاق خارج المحكمة،فضلاً عن أسباب إقتصادية بينها البطالة المتفشية بين الأوساط القادرة على الإنتاج ولكن من دون عمل،لأن إقتصادنا مرهون بيد الغير،كي تبقى قاطرة الإستيراد الخارجي تعمل وماكنةالإنتاج الوطني متوقفة،حتى وصل الحال ببعض الأسر الى عرض فلذات أكبادها للبيع، وفضائياتنا بمختلف ألوانها وتوجهاتها والجهات الممولة لها،أضحت تشغل ساعات بثها،بمادة جاهزة غير مكلفة،وتعال وشاهد وأسمع المآسي من دون رتوش! ضمن ما يطلق عليه بتلفزيون الواقع،من خلال أستحداث برامج لإستدرار العطف وسد العوز،والتي تستخدم لأغراض شتى،من بينها كسب البطون الجائعة والأجساد العارية وإفرازات الكهولة،الى صف بعض مرشحي الأنتخابات ممن يعتاشون على آلام غيرهم،مدعين حمايتهم وإعانتهم ظاهريا أمام الكاميرا،كونهم مناصري الفقراء ومرشحي الطبقات المعدمة،فيما هم موغلون في إيذائهم من خلال إستمراء الفساد وسرقة المال العام ولطش الممتلكات والحقوق،،ويردف:شاهدت الأسبوع الماضي في إحدى الفضائيات،تغطية زيارة نائب لرب أسرة، كهل وأعمى،،وصاحبنا يسأله:هل تتذكرني،أنا فلان ؟رد عليه الكهل:نعم تذكرتك،(شفتك قبل ما يرحن عيوني)..ويبدو ثمن بقاء الفاسدين، عيون الوطن !

أضف تعليق

الاكثر قراءة