الأثنين 19-فبراير-2018

التدرج في العمل الوظيفي والعسكري و الحزبي / د فالح حسن شمخي

بسم الله الرحمن الرحيم
( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)سورة الأعراف ، اية54
صدق الله العظيم

المقدمة : -
أن لدى بعض الأشخاص القدرة على تولي القيادة فطرياً وبصورة تلقائية، إلا أن للقيادة القوية مهارات وصفات يحتاج من يريد أن يكون من أهلها مزيدا من بذل الجهد والمران والعمل الشاق المستديم. أن هذه القدرات والسلوكيات هي ما تبحث عنه الأمة بعمومها والمنظمات والأحزاب بخصوصها، ولن تفرط فيمن وُجدت فيه، وسيكون موضع رغبة ومطلبا الجميع.. وهذه رسالة واضحة للجميع ، فعليهم أن يتأملوها، ولتكن نصب أعينهم.. وليحاولوا تطبيقها والاتصاف بها والتدرب عليها.. فما أحوجنا إلى القائد الناجح.
الإبداع في أي عمل يأتي عبر الموهبة الفطرية يضاف لها الحرفة والحرفة تكتسب بالتعلم والنضال والزمن ، لا يمكنها أن تأتي بطريقة القفز على المراحل ، الآية الكريمة واضحة مع علمنا إن الله جلت قدرته أذا أرا د شي يقل له كن فيكون ، لكنه يعطي حكمة للبشر ، فالطبيب والمهندس والمحامي والميكانيكي والنجار وكل الإعمال لا تأتي من فراغ بل جاءت نتيجة عمل مضني في التعلم والتدريب وهذا الأمر ينطبق على العمل في المجال السياسي والحزبي ، تولي القيادة فطريا شئ، وان تكون قائد مبدع و ناجح شئ أخر ، أن يأتي ص من الناس ليوزع الدرجات الحزبية في سلم القيادة وحسب أهوائه الشخصية أو لبناء هيكلية معينة ولأهداف لا يعلم بها إلا الله ستكون لها انعكاسات كارثية على الحزب الذي ينتمي إليه.
كلنا يعرف إن التدرج في العمل الوظيفي يخضع لضوابط وشروط قاسية لذلك نسمع بدورات تطوير العمل الوظيفي وفي المجال العسكري هناك دورات للضباط ومنها ما تعطى في كلية القيادة وكلية الأركان وجامعة البكر وجامعة ناصر ودراسة السانتيرز في بريطانية للضباط العرب ومن يجتاز هذه الدورات يمنح استحقاقه ، الأمر نفسه في حياتنا الحزبية قبل الاحتلال منهاج المؤيدين والأنصار ودورات الأعضاء ومدرسة الإعداد الحزبي معروفة للجميع. لذا بودي أن أدون البعض من المعايير على المستوى الشخصي الفردي والقيادي والتي أتمنى مراعاتها في التدرج الحزبي ولان الابتعاد عن هذه المعايير سيقود مع الزمن إلى ما لا يحمد عقباه كما يقولون .

النجاح والتقدم في العمل السياسي والحزبي على وجه الخصوص من أكثر الأشياء التي يطمح لها أي إنسان ، لكن هناك شروط لذلك ، فإما الشروط فتنقسم إلى قسمين ، القسم الأول هو عمل الإنسان مع نفسه والقسم الثاني ما يراه الناس في هذا الإنسان.

القسم الأول هو :
1 ـ الثقة في النفس ، كن دائما على ثقة تامة بما تقوم به. لكن لا تكن مغرورا وتعلم من الآخرين.
2 ـ تحرك وتعرف كل ما يجري لكن لا تشغل نفسك بأمور لا تهمك.
3 ـ كن جزء من الحل في أي مشكلة أو أزمة ولاتكن جزء من المشكلة .
4ـ كن عضوا أكثر إنتاجا في فريق العمل.
5 ـ فرق بين العلاقات الشخصية وعلاقات العمل ولا تجعلهما يتداخلان.
6 ـ فكر جيدا في ما تريد تحقيقه في حياتك العملية ، وفي كيفية بلوغك الهدف بالتدريج، تحت شعار: خطوة وخطوة.
7 ـ اجمع الخبرات وخض التجارب وتعلم أشياء جديدة وطور نفسك على الدوام. فبذلك ثقة الناس وتقديرهم بسرعة.
8 ـ من المهم وجود مرشد خبير إلى جانبك يساندك بالمشورة ويرافقك بالمساعدة في طريقك ، شخص ناجح يتمتع بقدر كبير من الخبرة والتجربة.
9 ـ التطور المستمر بثبات يتطلب منك النقد الذاتي والاستماع دائما إلى انتقادات الآخرين وتقبلها والتفكير فيها وأخذها في عين الاعتبار.
القسم الثاني هو :
1 ـ خلق جواً من الثقة والأمانة وحسن الخلق والقدرة على التعامل مع الآخرين، وعدم توجيه النقد في غياب المنتقد ! والاعتراف بالخطأ بصراحة.. والحرص الدائم على أن تكون الكلمات والتصرفات متوافقة طوال الوقت.

2 ـ مستمع جيد ومناضل من اجل الوصول إلى درجة الكمال .

3 ـ تقدير قيمة الآخرين وآراءهم واشعارهم بأنهم مهمون، من خلال الثناء على الآخرين عندما يكون الثناء مطلوباً وفي محله، والاهتمام بإعطاء الوقت الكافي عند القيام بمدح شخص ما، والحرص على أن تكون الانتقادات مختصرة ومحددة، بل وتقديم بعض الاقتراحات القوية حول كيفية التحسين.

6 ـ الاستعداد التام لخدمة الآخرين.. فالإنسان الجيد يجب أن يكون في خدمة الآخرين، بل ويكثر من اعتناق واستخدام كلمات التعاون، والمساعدة، والعمل الجماعي، وغيرها من الكلمات التي تعكس بدقة أكثر طبيعته نحو الآخرين.

7 ـ معلم ومتحدث بارع.. ولذلك يتفق كثير من الناس على أن الإنسان الجيد يجب أن يكون قادراً على أن يعلم ويدرب، وأن يكون ناصحاً لزملائه. فالبشر ذوو الفعالية لا يقومون باختزان المعلومات ، لأنهم يعلمون تمام العلم أن المعرفة لا تصبح قوة إلا إذا تم تقاسمها مع الأشخاص الآخرين الذين يمكنهم أن يقوموا بتنفيذ الرؤية التي تمثلها هذه المعرفة.

8 ـ بناء علاقات اجتماعية قوية.. القدرة على كيفية بناء هذه العلاقات بين أفراد الفريق، مع الحفاظ عليها في الوقت نفسه، والتفهم الجيد لأهمية ذلك، لذلك فمن المصطلحات المهمة اليوم هو مصطلح ''العمل الجماعي'' الذي يتطلب جهداً خارقاً في بناء علاقات اجتماعية قوية بين أفراد الفريق.

9 ـ المرونة.. بينما يناضل الإنسان يتعرض إلى كبوة هنا أو هناك فلا يجد اليأس طريقاً إلى قلب الإنسان المرن أبداً، فهو ينهض من عثراته ويستعيد توازنه إذا فشل، ولا يتردد في إعادة المحاولة حتى ينجح.
مؤهلات القائد الحزبي

1- أن يملك قابلية إعطاء القرارات الصحيحة. القرار الصائب الذكي والسريع المتخذ في وقته المناسب تماماً هو ما يميزه عن الآخرين في مثل هذه الأوقات بقابليته على اتخاذ القرار السريع الذكي والصائب.

2- عل أن يملك شجاعة فطرية.. من لم يكن شجاعاً لا يمكن أن يكون قائدا ، فعلى القائد أن يكون شجاعاً رابط الجأش قوي القلب.

3- القائد رجل الإرادة التي لا تلين، فليس من الممكن له الرجوع عن قراره ولا تبديل إيمانه وعقيدته ولا إعطاء أي تنازل عنها، فالأمل صديقه الذي لا يفارقه، أما اليأس فعدوه الكبير الذي لا يقربه حتى في الأحلام، فالعراقيل الموجودة أمامه مهما كانت كبيرة لا تثنيه عن عزمه ولا تضعف من إرادته، فهو يملك قوة معنوية وروحية يغلب بها اليأس، وإلا فكيف يكون باستطاعته جذب الجماهير خلفه؟
4- القائد شخص يدرك مسؤولياته إدراكاً جيداً، وشعور المسؤولية هذا جزء لا يتجزأ من كيانه، فلو تفرق عنه جميع من حوله واحداً إثر واحد فهو يبقى مستعداً لتحمل التبعات الثقيلة لدعوته حتى النهاية وإن أصبح وحيداً. أجل، هذا هو مقدار شعوره بالمسؤولية، وليس هناك أمر أو عائق يستطيع إضعاف هذا الشعور الذي يتحول عنده إلى قناعة فكرية ثابتة.

5- على القائد أن يكون بعيد النظرة يتجاوز زمنه، ويكتشف مسار الحوادث المستقبلية بحدسه وبفكره الثاقب ويراها مثلما رأى الأحداث الماضية ويعطي أحكامه وقراراته على هذا الأساس.

6- على القائد أن يكون إنساناً مستقراً من الناحية النفسية لا يتأثر ولا يغير وضعه تحت تأثير أي حادثة، فلا يغره أروع النجاحات ولا يغيره أكبر الانتصارات، وعندما يواجهه الفشل يقوم بحماسية نفسه.

7- القائد شخص يعرف التقييم الجيد للأفراد، ويعرف أكثر من غيره نوعية الأفراد الموجودين تحت قيادته، ويعرف أين يستعمل ومن يستعمل منهم وفي تحقيق أي هدف. والشخص الذي لا يعرف توزيع الأعمال حسب القابليات، ولا يسجل نجاحاً في هذا الأمر لا يستطيع أن يكون ليس فقط قائداً بل حتى إدارياً جيداً.

8- القائد هو الشخص الذي يحب رفاق مسيرته بحيث أن كل فرد منهم يشعر أنه أقرب إلى قلبه من الآخرين، وهو الشخص الذي تقابله رعيته أيضا بالحب.. ثقته بالرعية وثقة رعيته به تامة.

9- القائد شخص له جوانب عديدة وميزات كثيرة، واستطاع التميز في مجتمعه في كل جانب من هذه الجوانب، ولا يمكن لأحد أن يجد أي عيب في تصرفاته وسلوكه، وكلما دققت جوانبه المختلفة تبين هذا الأمر أكثر فأكثر.

الخاتمة –
ماتقدم اعلاه يبقى في حيز الاطار النظري مالم يعمل الخيريين على نقله الى حيز الواقع العملي والفائدة كما نعتقد ستعم عليهم وعلى المؤسسة التي يعملون فيها .

 

أضف تعليق

الاكثر قراءة