الخميس 21-سبتمبر -2017

الاستاذ:ناجي حرج يعرض في المنتدى الدولي للاقليات حالة حقوق الانسان في العراق جنيف في 14/11/2014

1312017901.jpg 

الاستاذ:ناجي حرج يعرض في المنتدى الدولي للاقليات حالة حقوق الانسان في العراق   جنيف في 14/11/2014   قال الناشط الحقوقي العراقي ناجي حرج ان الاستعراض الذي اجرته الأمم المتحدّة في الثالث من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2014 لملف حقوق الانسان في العراق قد كشف مدى الزيف والتضليل الذي تمارسه السلطات العراقية في محاولةٍ يائسة للإيحاء بانها تعمل لتحسين حالة حقوق الانسان في البلاد في حين ان واقع الحال يؤكد ان الانتهاكات الحكومية، الواسعة والممنهجة، هي في تزايد وتعاظم وانه لا توجد أي نيّة رسميّة باتجاه ايقاف هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها. وبين ان السلطات قدّمت تقريراً بكلامٍ منمّق لا يعدو عن كونه مقتطفات من القوانين والدستور وبعض المعاهدات الدولية لا صلة له بما يجري على ارض الواقع من انتهاكات تخالف كل القوانين والاتفاقيات وترقى في معظمها الى جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية. جاء ذلك في محاضرة القاها على الدورة الخاصة بمنتدى الأقليات التي ينظّمها مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان واجرى فيها مقارنة بين الاستعراض الذي أجرته الأمم المتحدة عام 2010 وذلك الذي أجرته قبل أيام (3/11/ 2014) كاشفاً ان تزايداً خطيراً في الانتهاكات قد حصل على كل الأصعدة وموضّحاً "أن المجتمع الدولي قدّم 176 توصية للعراق عام 2010 لغرض تحسين حالة حقوق الإنسان، ووافقت السلطات العراقية على تنفيذ 135 توصية ووعدت بدراسة تنفيذ توصيات أخرى لكننا وبعد أربع سنوات على ذلك نستطيع القول، وبكل اسف، ان السلطات لم تنفذ أياً من تلك التوصيات عدا التوصية الخاصة بالانضمام الى اتفاقية مناهضة التعذيب وهو امر كان الحديث فيه يسبق عام 2010. اما الآن فان من نتائج الاستعراض الذي اجري ان قدّم المجتمع الدولي 229 توصية تشمل كل التوصيات السابقة مضافاً اليها توصيات جديدة لكن السلطات العراقيّة لم تبدِ أي استعداد للموافقة على أيّ من هذه التوصيات بل وعدت بدراستها خلال الأشهر القادمة وإبلاغ مجلس حقوق الانسان موقفها في أذار 2015 يضيف السيد حرج واعتبر ان هذا الموقف "يلّخص كل علامات التدهور الكبير في كل مقومات حقوق الإنسان في العراق ويؤكدّ ان لا حلّ حقيقي يرتجى في ظل استمرار الوضع الحالي، ومن هنا فانه بدون علاج الأسباب الحقيقية للمشلكة فلن تتحسن الأوضاع في العراق، وان هذه الأسباب تعود لما وضعه الاحتلال من دستور وقوانين وما زرعه من نظامٍ للمحاصصة الطائفية بات مرفوضاً من معظم أبناء العراق، وان الشروع بالمعالجة يبدأ من الغاء كل ذلك ومعالجة آثاره الكارثية على النسيج الاجتماعي العراقي".   الغياب التام للقانون   وتحدّث السيد ناجي حرج عن الغياب التام للقانون، وسيطرة السلطة التنفيذية على المؤسسة القضائية واستخدامها ضد معارضيها. وبيّن كيف ان قوات الجيش أصبحت واجباتها تقتصر على تدمير مساكن المواطنين وعلى حملات القتل والاعتقال الجماعي. وان "هنالك مئات الأجهزة التي تقوم بعمليات اعتقال سواء في وزارة الدفاع او الداخلية او مديريات الامن والمخابرات، وان (حملات) الاعتقال تستهدف مناطق معينة وانه في كل حملة يجري اعتقال المئات من المواطنين الأبرياء ثم غالباً ما يختفي أثرهم وتتنكر الجهات الرسمية، التي قامت باعتقالهم، معرفتها بهم وهكذا فنحن امام حالة اختفاء قسري واسع النطاق تنفذه الأجهزة الرسمية للسلطة". وتناول موضوع الاعدامات وكيف انه يطبّق على نطاق واسع في العراق في ظلّ نظام قضائي "لا يوفّر ابسط مستلزمات المحاكمة العادلة ويعتمد في احكامه على ما يُنتزع من اعترافات تحت التعذيب". وأشار الى ان "التعذيب والمعاملة المهينة في السجون للأسرى والمعتقلين قد أصبحا الممارسة الاعتيادية التي يتعرّض لها كل من يجري اعتقاله وليس الاستثناء". مبيناً ان هنالك مئات الالاف من المعتقلين في السجون والمعتقلات المنتشرة في كل مكان في العراق وان في المقدمة منهم الاسرى، الذين سلّمتهم قوات الاحتلال للسلطات العراقية في مخالفة لاتفاقيات جنيف، وقد عانى هؤلاء الاسرى كثيرا من التعذيب والمعاملة السيئة وحرموا من ابسط حقوقهم ومنعوا من الحصول على احتياجاتهم الاساسيّة بما في ذلك الدواء. كما تطرّق الى الفساد وسرقة الأموال العامة كأحد أبرز صور انتهاكات حقوق الانسان في العراق اذ "يُحرم العراقيون من ابسط الخدمات، بما في ذلك الماء الصالح للشرب، والرعاية الصحيّة والاجتماعية، وهم محرومون أيضا من التعليم، وذلك كلّه بسبب النهب الجاري للثروات من اعلى المستويات في السلطة". وقال لحد الآن، وبعد احدى عشر سنة من استشراء الفساد واعتراف السلطات الحكومية والدوليه بوجوده في كل مفاصل السلطة إلاّ اننا لم نر وجود مساءلة حقيقية لأيّ من الفاسدين بل، على العكس من ذلك، فأنهم يرتقون سلّم الوظائف العليا ويواصلون عمليات الفساد والإفساد ناخرين الخزينة المركزية حتى عجزت الدولة عن سداد رواتب الموظفين واعلنت عدّة محافظات افلاسها كما حصل في كربلاء والأنبار. واعتبر ان عدداً غير قليل من الدول تساهم وتشجع على استشراء الفساد في العراق بينها دول عربية واوربية.   الميليشيات   وقال ان العالم منشغل اليوم بالحديث عن (داعش) وانتهاكاتها المُدانة، لكنّه لا يعي ان أمثالها كُثر في العراق. فمنذ الأيام الأولى للإحتلال عام 2003، والعراقيون يعانون كثيراً من الدور الإجرامي للميليشيات التي تكاثرت خلال الفترة الأخيرة تحت غطاء محاربة (داعش) والحقيقة انها تعتقل ثم تقتل المئات من المواطنين الأبرياء يومياً وبرضا ودعم حكومي واضح للعيان واحياناً تحت غطاء ما يسمّى بـــ"الحشد الشعبي". وتقوم بعمليات تهجير قسري على اساس طائفي في كثير من المناطق من اجل اجراء تغييرات ديموغرافية فيها. وبيّن ان هذه الميليشيات تعتبر ان جميع ابناء هذه المناطق هم من "داعش" وهو ما تعلنه في هجماتها على مناطق سكناهم حيث القصف والقتل دون أي تمييز، وبدعم حكومي واشراف ايراني. وقد احرقت بيوتهم ودمّرت ممتلكاتهم ولم تسلم حتى مواشيهم من ذلك. وقال انه لا يمكن التخلص من أي تنظيم إرهابي بمعزل عن التخلص من كل هذه التنظيمات الإرهابية وتقديم المسؤولين عنها والفاعلين فيها الى العدالة. وقال "يخطئ من يظن انه من خلال القصف الجوّي سيتم تحسين اوضاع حقوق الإنسان في العراق، بل على العكس من ذلك، فأن العمل العسكري لم يجلب سوى مزيد من الأذى للمدنيين، وضاعف من عمليات النزوح القسري. ورأى ان بعض الدول غير جادّة في مساعدة العراق وهمّها الأساس بيع المزيد من انتاجها العسكري لتحسين اوضاعها الإقتصادية على حساب قتل المزيد من ابناء الشعب العراقي".   الاحتلال الأمريكي مهدّ الطريق للانتهاكات   وشرح كيف إن الاحتلال الأمريكي قدّ مهدّ الطريق لارتكاب جملة من أفظع الانتهاكات لحقوق الإنسان في العراق، وهو ما ورثته الحكومات (العراقية) المتعاقبة، وأفلت مرتكبوها من العقوبة. وانتقد موقف الأمم المتحدة التي لم تساهم بجدية في كشف الانتهاكات والجرائم التي ارتكبت. وأوضح كيف انه تم الغاء منصب المقرّر الخاص للعراق بعد الغزو والاحتلال وذلك لتغييب من يمكنه مراقبة انتهاكات قوات الاحتلال مما أضاف اعباءً كبيرة على كاهل المنظمات غير الحكومية لكي تقوم بتوثيق الانتهاكات واعداد التقارير والبيانات عنها وتسليط الضوء عليها في المحافل الدولية. ورأى انه "مع عودة الاهتمام حالياً بموضوع العراق وعقد جلسة خاصة لمجلس حقوق الانسان (في ايلول 2014) عن حالة حقوق الانسان في العراق فان امام أجهزة الأمم المتحدة الفرصة لتثبيت الانتهاكات ومكافحة حالة الإفلات من العقاب السائدة في العراق، وان ذلك لن يتحقق الاّ بالتحقيق في جميع الانتهاكات ايّاً كان مصدرها وتقديم المسؤولين عن الانتهاكات للعدالة".   دور منظمات المجتمع المدني   تحدّث ايضاً عن دور منظمات المجتمع المدني العراقيّة في متابعة وتوثيق الانتهاكات رغم ما تواجهه من مصاعب وانعدام الاماكانات وقال ان هذا العمل التطوعي يجب ان يستمر ويزداد في المرحلة الحالية لرفد الأمم المتحدّة والجهات الدولية بتفاصيل موثقة عن الانتهاكات والإصرار على تفعيل النظام القضائي الجنائي الدولي فهو الأنسب لما ارتكب من انتهاكات في العراق خاصة مع عدم امكانية الركون الى النظام القضائي في العراق المسيس وغير المستقل. ويذكر ان مجلس الأمم المتحدّة قد اجرى مراجعة شاملة لحالة حقوق الإنسان في العراق في الثالث من شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2014 في مقرّ الأمم المتحدّة في جنيف، وهي المراجعة الدورية التي تحصل كل اربع سنوات لكل دول العالم وقد انتقدت منظمات غير حكومية شاركت في الاجتماعات اداء وفد العراق مؤكدة ان بيانه كان يجافي الحقيقة ويتحدّث عن انجازات هي على الورق فقط وابتعد عن الحديث عن ما يجري من انتهاكات حكومية وفيما اذا كانت هنالك اي توجّه لإيقافها ومحاسبة المسؤولين عنها.

أضف تعليق

الاكثر قراءة