الأثنين 22-يناير-2018

الراصد السياسي: دورية تعنى برصد المواقف السياسية العراقية والعربية والدولية/ تصدرعن الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية العدد الخامس / أواخر كانون ثاني ـ يناير 2014 /

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الراصد السياسي

دورية تعنى برصد المواقف السياسية العراقية

والعربية والدولية

تصدرعن الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية

العدد الخامس / أواخر كانون ثاني ـ يناير 2014 /

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تحرير : د . قيس ألنوري ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ شؤون عراقية : • الثورة العراقية الكبرى ومخططات التطويق . • تبدأ الحرية حين ينتهي الجهل ، لأن منح الحرية لجاهل كمنح سلاح لمجنون . • جرائم إعدام في دهاليز مظلمة .

 

الثورة العراقية الكبرى ومخططات التطويق

أمام تصاعد وتائر الثورة العراقية الكبرى وخشية حكومة الاحتلال الإيراني في بغداد من أتساعها ، لجأت حكومة المالكي وبتوجيه أميركي إلى لعبة تحويل بعض الأقضية إلى محافظات انسجاما مع الهدف البعيد بتقسيم وشرذمة العراق إلى كانتونات ضعيفة متناحرة ، وهو هدف طالما صرح به نائب الرئيس الأميركي ( بإيدن ) استنادا للرؤية الصهيونية الساعية للتخلص من العراق كقوة مناهضة للمشروع الصهيوني ، وهي رؤية ليست بجديدة ، عبرت عنها دراسات ومشاريع إسرائيلية عديدة سابقة . لقد أدركت إدارة ( أوباما ) خطورة تصاعد الثورة العراقية على العملية السياسية ، حيث سارعت استدعاء بعض أزلام هذه العملية لزيارة واشنطن لغرض إملاء صيغ تطويق الثورة بأساليب متعددة ، منها تسريع تسليم الأسلحة الأميركية لحكومة المالكي للزج بها في العمليات العسكرية الجارية في غرب العراق ، من بين مكوناتها ، الطائرات بدون طيار ، والتي دخلت فعليا في العمليات العسكرية ، إضافة إلى مكونات أخرى من الأسلحة ، سبق للولايات المتحدة أن ترددت في تزويد جيش المالكي بها ، لكن تصاعد الثورة واحتمالات أتساعها دفعت إدارة ( أوباما ) لخرق تحفظاتها السابقة ، وهو مؤشر مضاف يؤكد حرص هذه الإدارة وخوفها من انهيار عمليتها السياسية والتي يترتب على انهيارها فشل المشروع الأميركي ـ الإيراني المشترك للامساك بالعراق. وعلى الصعيد الإداري ، فأن أطلاق فكرة تحويل بعض الأقضية إلى محافظات يأتي في سياق منسجم لاستهداف الثورة العراقية ، حيث سارعت القوى الانتهازية والمرتبطة مصلحيا بحكومة المالكي إلى تبني هذه الفكرة بالمسارعة في طلب تحويل أقضية لا تملك أساسا مكونات الشكل الإداري للناحية ، من أقضية إلى محافظات ، خاصة وأن بعض هذه المطالب يكمن ورائها بعدا طائفيا واضحا ، وهو هدف طالما سعت إليه وعملت على تنميته الإدارة الأميركية وحليفها الإقليمي إيران . أن المشهد في عراق اليوم ينبأ باحتدام الصراع بين مشروعين ، أولهما مشهد تأكيد الحفاظ على هوية وعروبة العراق ، متمثلا بالرفض الشعبي العارم المعبر عنه بالثورة المسلحة في مقابل مشهد مناهض مدعوم من قوى إقليمية ودولية يريد أغتيال العراق ، وطنا وشعبا وهوية ، وهو مشهد تكررت محاولات تنفيذه في تاريخ العراق السياسي المعاصر على مدى ثمانية عقود مضت ، وواجه بفضل أصالة شعب العراق الاندحار المؤكد ، فالعراق عربي ، بل تكمن قوته في جذوره الضاربة في الأرض مذ كان مستودعا لرجال الفتح العربي الإسلامي .

تبدأ الحرية حين ينتهي الجهل ، لأن منح الحرية لجاهل كمنح سلاح لمجنون يحفل تاريخ الأحزاب الثورية الأصيلة التي تبنت رؤية أيديولوجية نابعة من صميم احتياجات الشعوب وطموحاتها المشروعة ، إلى تعرض تلك الأحزاب لاستهداف دائم من أعدائها ومن ثم أعداء نزوع الشعوب لحريتها ، وفي هذا السياق فأن التاريخ سجل بعض من مشاهد الاختراق المدبر الذي مارسته قوى الردة التي تمثل جيوب مستورة في الحركات الثورية ، تقتنص الفرص للتخريب في توقيتات حرجة ، وتعتقد أن أطلاقها تأكل من مسيرة الحركة الثورية ، خاصة في منعطفاتها التاريخية ، ورغم أن هذا الفعل يضر بالحركة الثورية ، وربما يشغلها عن مهامها جزئيا ، أو يبعدها أنيا عن متابعة مسيرتها النضالية ، إلا أن نتائجها كما تشير الخبرة التاريخية ، لا تمثل في الواقع والنتائج إلا تطهيرا لابد منه في مسيرة أي حركة ثورية في أطار صراعها مع أعدائها وأعداء شعبها . في هذا السياق أعلنت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي في بيان لها ، عن ارتداد أحد العناصر في فرع العراق للحزب ، وخروجه عن تقاليد الحزب وتعاونه مع المحتل ، مسوغا فعلته بسلسلة من الأكاذيب المكشوفة التي لا تصمد ولو للحظة أمام حقيقة وواقع أن هذا الحزب يقود نضالا مصيريا بوجه أعداء العراق وعروبته . أن مسيرة حزب البعث العربي الاشتراكي التي تمتد على أكثر من سبعة عقود ، أكدت أن من يخرج عن مسيرته بصرف النظر عن عنوانه الحزبي ، حتى لو كان في أعلى السلم الهيكلي القيادي ، يفقد قيمته تماما حال إعلان انشقاقه ، وقد تطابقت هذه الحالة ، وهي حالة طارئة ، على العديد من الشخوص خلال مسيرة البعث الطويلة ، فهذا الحزب بخلاف جميع الأحزاب العربية ، يمتلك حسا جمعيا محصنا أمام أي محاولة تخريب من داخله ، ويلفظ سريعا وبدون تردد أي محاولة تستهدف بنيته التنظيمية والنضالية. أن تاريخ خروج بعض العناصر المترددة والمتسللة يؤشر حقيقة مؤكدة ، وهي أن مثل هذه العناصر ما كانت في الأساس تمتلك عمقا معرفيا وبعدا فكريا رصينا يؤهلها الثبات في مسيرة العمل النضالي ، وهي بضعفها وفقرها الفكري معرضة دوما للأغراء بالانحراف . أن التخلص من عناصر الضعف لا يأكل من مسيرة الحزب الثوري بقدر ما تحصنه وترتقي بعمله النضالي نحو أفاق أكثر فعلا وتأثيرا .  

جرائم إعدام في دهاليز مظلمة

حكومة بغداد ورغم الإدانات الواسعة ما زالت تواصل تنفيذ الإعدام بحق المعتقلين في سجونها السرية والعلنية ، فقد أقدمت خلال الأسبوع الحالي ( أواخر كانون ثاني )على ارتكاب جريمة إعدام 48 مواطنا عراقيا تحت طائلة المادة 4 إرهاب ، تلك المادة التي يستخدمها المالكي وحزبه سيفا مسلطا على رقاب من يعترض على حكمه الفاسد ، ورغم الإدانات الصادرة عن مؤسسات حقوقية وإنسانية دولية إلا أن هذه الحكومة توغل في مسلكها ألأجرامي ، ولعل أبلغ شهادة بهذا الخصوص أدلى بها ( روبرت كولفيل ) الناطق باسم مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في بيان رسمي ما وصفه بتصرف الحكومة العراقية ( المشين ) بالاستمرار في إعدام مواطنين أنتزعت منهم الاعترافات تحت التعذيب ، ويضيف الناطق باسم المفوضية : ( إن النظام القضائي العراقي به من الشوائب ما يجب منعه من تنفيذ حتى عدد محدود من الإعدامات ناهيك عن إعدام العشرات ) ويضيف : ( أن تنفيذ حكومة العراق للإعدامات الجماعية في مناسبات عديدة في السنوات الأخيرة ليس مشينا ولا إنسانيا فحسب ، بل يعتبر أيضا انتهاكا للقانون الدولي ). وقال كوفيل أن عدد الإعدامات المعلن عنها رسميا ، غير التي تجري في السجون السرية ،أرتفع من 18 عام 2010 إلى 67 في العام التالي وإلى 123 في عام 2012 وإلى 140 عام 2013 وفي مطلع عام 2014 الجاري يواصل المالكي ارتكاب جرائمه بوتيرة أسرع ، حيث أقدمت حكومته على جريمة إعدام 48 مواطنا عراقيا في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري ، وبهذا يؤكد هذا المجرم الطائفي ، المعادي للإنسانية ، مسيرته الدموية المتأصلة في تكوينه المريض ليتساوى مع أشهر السفاحين ومجرمي العالم الذين أقترن سلوكهم بالإيغال بسفك الدماء مما يستوجب التعامل معه كمجرم معادي للإنسانية .  

شؤون إقليمية ودولية

أميركا . . سياسات اللعب بالنار

  تحت ضغط تداعيات ضعف الإدارة الأميركية جراء أزمتها الاقتصادية ومأزقها السياسي على الصعيد الدولي باستعادة روسيا لدورها الفاعل في الساحة الدولية ، والتحدي الاقتصادي الأسيوي المتنامي وخاصة الصيني منه ، لجأت الولايات المتحدة إلى تفعيل العمل الدبلوماسي لاستعادة حليفها الإيراني القديم ، والذي كان أحد أبرز أذرعها في منطقة المشرق العربي خلال عهد شاه إيران السابق ،إلى أعادة تأهيل الحليف القديم بالتواصل معه والقبول بأطروحاته على حساب حلفائها العرب والأوربيين ، حيث تمخض هذا الجهد الدبلوماسي عن بلورة أتفاق يصب في مصلحة إيران أولا فيما يتعلق بالملف النووي ، وقد تلقفت القيادة الإيرانية هذا العرض واستجابت له سريعا كونه يحقق لها حزمة من المكاسب ، منها كسر العزلة عنها وكذلك إنعاش اقتصادها باسترجاع الأموال الإيرانية المجمدة منذ سقوط الشاه الإيراني ،كذلك فأن هذا الاتفاق يتجاوز أبعاده الفنية في أطار الموضوع النووي إلى أبعاد أخرى أكثر أهمية تتمثل بتوفير حرية العمل للدبلوماسية الإيرانية التي تنشط باتجاه تفعيل تدخلاتها في المنطقة ، ناهيك على أن هذا الاتفاق يفتح المجال واسعا أمام إيران لكسب الوقت لترصين مفردات ومكونات برنامجها النووي الذي توصل حتى الآن إلى وضعية تخصيب لليورانيوم تكون أساسا للتوسع بالارتقاء بالتخصيب إلى مستويات تتيح لها مستقبلا تحويلها نحو المجالات العسكرية . أن الإدارة الأميركية الحالية ترتكب خطأ استراتيجي باعتمادها سياسات معالجة ضعفها باسترضاء إيران وسيلة لاستخدامها في مفردات تعاملاتها فيما يخص المنطقة ، ذلك أن امتلاك إيران للأسلحة النووية سوف يدفع حتما أطراف أخرى بالسعي لامتلاك هذه الأسلحة ، ومن ثم تدخل المنطقة في أتون سباق تسلح مميت تحت ظرف معادلة الإمكانات ، خاصة وأن البعض من دول المنطقة يستند إلى أبعاد أيديولوجية ذات تناقضات حادة قابلة للصدام ، وهو أمر خطير لا يستبعد لجوء هذه الدول إلى استخدام أسلحة التدمير الشامل . أن قصر النظر الأميركي هذا يفتقد إلى المسؤولية الدولية ، وبالقدر نفسه يؤكد مجددا أن السياسات الأميركية تجاه دول العالم لا تقيم وزنا لمترتبات ونتائج اتخاذ قرارات خاطئة تحت ضغط الدواعي الأميركية الداخلية . أن فرص أعادة تقييم السياسات ، خاصة لجهة دول الخليج العربي ، متاحة بقوة بفضل لحظة الضعف الأميركي لاستثمارها بما يخدم المصلحة العربية العليا وأمن المنطقة تحديدا ، وهي فرصة تاريخية أتاحت لإيران كما تتيح لغيرها أن تستحضر مصالحها من خلال تفعيل عناصر الرفض للسياسات الأميركية والإيرانية معا ، وهي فرصة متوافرة بقوة بالمقاومة العراقية التي انطلقت ليس دفاعا على العراق حسب وإنما بأبعادها الوطنية والقومية.

الاكثر قراءة