الثلاثاء 27-يونيو-2017

الراصد السياسي دورية تعنى برصد المواقف السياسية العراقية والعربية والدولية تصدر عن الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية العدد السابع / أواسط أيلول ـ سبتمبر 2014

1312017901.jpg 

الراصد السياسي دورية تعنى برصد المواقف السياسية العراقية والعربية والدولية تصدر عن الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية العدد السابع / أواسط أيلول ـ سبتمبر 2014 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تحرير: د. قيس ألنوري أعلنت مصادر أميركية رسمية تقديراتها لعدد مقاتلي الدولة الإسلامية ( داعش ) ما بين خمسة عشر ألف مقاتل حسب وكالة المخابرات الأميركية وثلاثين ألف مقاتل حسب مصادر أميركية رسمية أخرى ، وهنا نلاحظ التفاوت الكبير في عدد المقاتلين الذين قدرتهم الأجهزة الأميركية نفسها وهذا يؤشر أولا أما غياب المعلومات الدقيقة لدى الأميركيين ، أو أن الإدارة الأميركية يهمها فقط الإمعان المقصود في توفير البيئة النفسية بإشاعة الخوف وتضخيمه لغرض قبول الرأي العام الأميركي والأوربي بالتدخل العسكري المباشر في المنطقة ، ذلك التدخل الذي سبق للرأي العام الغربي أن رفضه ووقف بالضد منه في بداية مراحل التدخل الذي مثله غزو واحتلال العراق عام 2003 . المهم في فهم هذه التطورات المتسارعة ، أن خطر تهديد المنطقة ، ومن ثم المصالح الغربية ، لا يمكن أن يتهدد بعدد من المقاتلين يعملون على الأرض بشكل مكشوف ليس صعبا على الأجهزة العسكرية التجسسية رصدها ومتابعتها والتعامل معها عسكريا خاصة وأن الدول الغربية تمتلك من الوسائل المتقدمة في هذا المجال. الإعلام الغربي والعربي التابع له يركز وبشكل واضح على تضخيم الخطر لدرجة الترويج بمزاعم قدرة هذه التنظيمات على إسقاط الطائرات الأميركية ! دون إيراد أي معالجة موضوعية لخلفياته وسبر أغوار دوافعه الحقيقية الكامنة وراءه. أن تحالف الغرب الجديد المعبر عنه بمؤتمر باريس يأتي في سياق التوجه الاستراتيجي الغربي تجاه منطقة المشرق العربي الغنية بالموارد ، ذلك التوجه الإجرائي الذي تم وضع أسسه بمؤتمر قمة الدول الأعضاء في حلف الناتو الذي عقد في واشنطن عام 1995 ،المؤتمر الذي وسع مسرح عمليات الحلف من نطاقه الأوربي نحو مديات عمل أوسع شملت ، وفقا لقرارات ذلك المؤتمر ( الشرق الأوسط ) وشمال أفريقيا ، مما حول الحلف من جهاز عسكري دفاعي مهمته حماية أوربا ، إلى ذراع ضاربة تخدم رؤى الهيمنة الغربية وفرضها بالقوة العسكرية على مناطق واسعة من العالم . في سياق هذا التطور الخطير ، أدركت القوى الشرقية ( روسيا والصين) وحلفائها في المنطقة ، خاصة إيران ، أن مؤتمر باريس الأخير الذي سوف يحدد مهام وأدوار دول المنطقة ( دول توفر دعما لوجستيا ودول ممولة) سوف يتعرض بالمباشر لمصالحها وأطماعها ، فانبرت بوادر تشكل معارضة لهذا التوجه عبرت عنه صراحة موسكو ودمشق وطهران بتصريحات رسمية صدرت من العواصم الثلاث( تصريحات وزارة الخارجية الروسية وكذلك خامنئي وشمخاني ). أن الجوهر الدافع والحقيقي الذي يقف وراء هذا الاستقطاب يتمثل بالصراع على المنطقة وإعادة ترتيب أوضاعها ، وربما خارطتها السياسية ، طبقا لتوجهات إستراتيجية تعبر عن صراع القوى الدولية والإقليمية ، وهي توجهات تتعارض ومصالح شعوب دول المنطقة ، هذا الصراع الذي غابت عنه فاعلية الشعوب بعد أن جردت من عناصر قوتها بالتشتيت والحروب الأهلية القائمة أساسا على تقاطعات مذهبية وأيديولوجية مفتعلة فرضت استحالة توافقها على المصالح الوطنية ، وهي حالة عمل الغرب والشرق معا على صنعها وتغذيتها طيلة العقدين الماضيين تمهيدا لتفعيل مرحلة التدخل العسكري المباشر لملء فراغ تم حبكه على مراحل . مؤتمر باريس الذي عقد تحت ذريعة مساعدة العراق ومحاربة ( داعش ) تولى تحديد مهام حلفاء الغرب في المنطقة ، خاصة لجهة العمل العسكري على الأرض ، مع تدخل جوي غربي ، بمعنى تجنيد جيوش دول المنطقة بالقتال نيابة عن المصالح والجيوش الغربية ، وهو ما ينسجم والتوجهات الاستعمارية الجدية بإقحام الحلفاء المحليين بالقتال بالإنابة دون تحمل الأعباء والخسائر البشرية المحتملة ( قاتلوا نيابة عنا ). لقد اتضحت جليا الوظيفة الخفية للتنظيمات الإسلامية الطائفية ( بوجهيها ) والتي عملت على بناء أخدود عميق من التقاطع المذهبي المتقاتل بالسلاح بعيدا على المصالح الوطنية وبالضد منها مما يخدم بالنتائج المخططات الطامعة بالمنطقة على حساب شعوبها . أن العلة الأساسية في مفاصل هذا الصراع تكمن في تبعثر وتقاطع القوى الوطنية العربية القادرة على صياغة أوضاع على الأرض تعيد أو تكافأ معادلة الصراع والمرجحة الآن لصالح أعداء العرب من غربيين وحلفائهم الإقليميين. أن ما تسعى أليه القوى الغربية لا علاقة له بالمطلق بالخطاب التضليلي المعلن الذي يروج له تجمع باريس ، فجميع هذه الأطراف ( شرقية وغربية ) وحلفاء لهم ضالعين في مؤامرة كبرى تستهدف العرب تحديدا ، وإذا كانت موسكو وطهران بالضد من هذه التوجهات ، كان عليها أن لا تنغمر في معاداة المصالح المشروعة لشعوب المنطقة بالاصطفاف المبكر مع التوجهات الغربية ولمساهمة الفاعلة في ضرب بؤرة المقاومة الأصيلة للمخططات الاستعمارية ( الجديدة والقديمة ) التي مثلها النظام الوطني في العراق قبل غزوه واحتلاله ، واستمرار موسكو وطهران في ملاحقة المقاومة العراقية بعد الاحتلال ، بتزويد موسكو بالسلاح والدعم الدبلوماسي لحكومة الاحتلال في بغداد وضلوع إيران في المطاردة الشرسة لرجال المقاومة العراقية بالزج بميليشياتها الطائفية المسلحة بقتال المقاومة. ورغم خطورة وشراسة الهجمة الاستعمارية بشكلها الجديد ، إلا أن المراهنة على قدرات الشعوب ووعيها لمصالحها وانكشاف الدوافع الحقيقية التي تقف وراء هذه التطورات هو الذي سوف يعيد تصحيح المعادلة المختلة ، فقد سبق للشعوب ، صاحبة الحق التاريخي الثابت ، أن أفشلت تحالفات دولية سابقة ، سعت في الماضي كما في حاضرنا اليوم ، إلى ذات الأهداف وأن لبست تبريرات زائفة تتقاطع أصلا مع كل ما هو إنساني ومشروع .

الاكثر قراءة