الأحد 17-ديسمبر-2017

عولمة الشباب!!

لا ينكر دور العولمة الايجابي في الكثير من المجالات الاعلامية والثقافية والادبية والعلمية والاجتماعية، وربما كل مجالات الحياة، كما ان لها ايضا سلبيات اثرت على الخصوصية الثقافية والفكرية للكثير من الشعوب والدول، واثرت ايضا على عقول الشباب بشكل خاص بسبب العولمة الاعلامية، والتي ادت الى انفتاح هائل على العالم مما نتج عنه صدمة ثقافية، وبالتالي تقليد اعمى قضى على الكثير من الثقافات والقيم والمبادئ، خاصة في الوطن العربي، ونحن هنا لسنا بصدد نقد العولمة بقدر ما نرغب بتحليل تأثيرها على الشاب العراقي، تحديدا بعد غزو العراق واحتلاله في نيسان 2003.

بعد ان احتل العراق في نيسان 2003 غابت سلطة الدولة ورقابتها على كل شيء، وجاء الاعلام الموجه وغير الموجه، المقروء منه والمسموع والمرئي، بكل ثقافاته، كما سيطر ايضا الاعلام الالكتروني والانترنيت على الساحة، فأصبح الشاب العراقي وبضغطة زر واحدة يلج لأي شيء يريده، ويبحث عن اي شيء يريده، وهذا ليس خطأً ان كان الامر به فائدة علمية او ثقافية، ولكن الانترنيت والاعلام يحوي على المساوئ كاحتوائه على المحاسن، وفي ظل غياب الرقابة الحكومية، وربما تسهيلها لتلك الامور متعمدة، يصل بالشباب الغض والمراهقين إلى التقليد والانحراف، ومن ثم الانحدار وانتهاءً بالانخراط في الاخطاء والمحظورات.. وهنا نتساءل لماذا زادت بيوت الدعارة بعد 2003 في العراق ؟ ولماذا زاد الشذوذ الجنسي بين الشباب العراقي بعد 2003 في العراق ؟ وما هي اسباب ازدياد حالات زنا المحارم في العراق بعد 2003 ؟ ولماذا ارتفعت حالات الطلاق والخيانات الزوجية بعد 2003 في العراق؟ وماهي اسباب الامراض المجتمعية المتزايدة بعد 2003 في العراق ؟ كل هذه الاسئلة اجابتها واحدة تقريبا هي غياب الدور الرقابي على الاعلام بكل انواعه واحيانا تشجيع السيء منه والموجه نحو الشباب تحديدا.

في اقوى الدول عالميا، ومنها الصناعية القوية، والتي تقتدي بها كل دول العالم، تكون الحرية التي يتمتع بها الشباب نسبية وليست عامة، خاصة الاعلام وصناعته، تكون عليه رقابة وتحذير دائميين، حكومي ومؤسسي يحمي فئة الشباب لأنهم يهتمون بأن يكون الشاب مشروعا ناجحا للمستقبل، يقوم ببناء بلده والحفاظ عليه وخدمته على اكمل وجه، وحتى في الدول العربية والاقليمية التي تحيط بنا، فليس كل شئ متاح للشاب، وما زالت الاعراف والتقاليد والمبادئ هي التي تحكم في الكثير من المجتمعات، وحتى الحكومات فإنها تحاول جهدها بالحفاظ على نواة مستقبل بلادها.

أمّا عندنا في العراق المنكوب، فإنّ الشاب هو اول من يُستهدف، فالمخدرات اصبحت مباحة وتباع للشباب، والخمور اصبحت من الامور الاعتيادية التي يتناولها المراهق قبل الشاب، وحتى التدخين اصبح من ضمن اعتياديات الامور، واصبح من الطبيعي ان ترى مراهقا يدخن الارجيلة او حتى السكائر العادية، وهذا كله يعود الى غياب الرقابة الرسمية، وربما قائل يقول واين دور البيت والاسرة؟ فنقول ان الاسرة تربي وتنشأ ولكن الحكومة تراقب وتقوم، وبما ان العراق يفتقر لأي دور رقابي حكومي ففئة الشباب هم اول الضائعين في متاهات هذا الوطن المنكوب، الذي تعصف به كل الشرور واهونها مساوئ العولمة، فإذا هان على حكومات الاحتلال ارضهم وباعوها بأبخس الاثمان للارهاب والمحتل بعد 2003، فلن يكون الشباب العراقي مهما لديهم، فهم لم ولن يفكروا بمستقبل العراق وبناته واركان نهضته.

لجنة الثقافة والإعلام
هيئة طلبة وشباب العراق/تنظيمات الخارج

 

الاكثر قراءة