الثلاثاء 24-اكتوبر-2017

جماعات وإخوان الحزب الإسلامي في العراق شركاء احتلال أم أدعياء مقاومة أم دواعش سياسية السلط في بغدداد / الحلقة السادسة

" النجيفي والمالكي بين صورة حال وبراءة

أعدها

ا.د. عبد الكاظم العبودي

الأمين العام لحركة اليسار التقدمي في العراق

النجيفيوالمالكي بين صورة حال وبراءة ذمة منكرة

أتذكر أغنية عراقية كانت ترددها مطربة ريفية عراقية تقول فيها

انا بيا حال ضيعني نصيــــــبي

ضعت لانه لهلي ولاني لحبيبي

هل يجوز لنا القول انه لولا تمسك النجيفي بمنصبه برئاسة مجلس النواب وبقايا قائمته العراقية، من ورائه ، بكل الوسائل، وبنفس التمسك الحديدي الذي أبداه المالكي للاحتفاظ بكرسي رئاسة الحكومة، ووراءه قائمته الاتحاد الوطني، ما كان للعراق ان يضيف الى عهدة الاحتلالين الأمريكي والإيراني أربع سنوات دموية سوداء أخرى وانبعاث دكتاتورية المالكي وتسلطها.

النجيفي والمالكي ومنذ ثلاث سنوات ونيف يلعبان معا بنا، كشعب وأمة، لعبة الصينيين المفضلة " بنك بونك"، وعلى ملعب طاولة الدولة في المنطقة الخضراء، التي أضحت بينهما مجرد ملهاة ومباراة متقطعة الأدوار، وبكرة أشبه بكرة المنضدة المعروفة.

الكرة المتداولة بينهما هي ذات الكرة والمضارب نفس المضارب، ولكن متلقي الضربات من الجانبين، هو شعبنا العراقي الصابر المكابر، والذي يتلقى الضربات المترنحة به مرة من الجهة اليمنى، ومرة أخرى من الجهة اليسرى، ولا يتغير شيئا من الحال بأمل تغيير موقع اللاعبين.

اعتمد النجيفي والمالكي في متعتهما السياسية لتسيير المباراة بينهما حكاما مشبوهين، من مشكوكي الخبرة والنزاهة القضائية، لإدارة لعبة غير رياضية، اسمها " العملية السياسية" في العراق .

انسلخ النجيفي عن قائمته الأصلية " عراقيون" [ القائمة العراقية]، وكاد ان يسميها لنفسه وحده يوما بــ " نجفيون"، لولا الملامة والخوف من الاتهام بالانتهازية العائلية والجهوية، رغم ممارساته التي تنتمي الى مدرسة ما يسمى "العيب السياسي"، بل من خشية رفض التسجيل العقاري لكيانه السياسوي المتبقي من عمليات القضم المالكية له في سجلات المفوضية العليا للانتخابات، فسماها هذه المرة بــ " متحدون" .

اما غريمه على المشهد "مظهرياً" في الساحة فهو نوري المالكي، وهو لا يختلف عن حليفه في توطيد دكتاتوريته. النجيفي والمالكي عملا منذ البداية، وفي آن واحد، على نسق واحد، ومارسا بالتوازي عملية الانسلاخ والقضم التدريجي من تكتلاتهما وكياناتهما الأساسية، تخلصا من الضغوط على طموحاتهما الذاتية.

حول المالكي كتلة التحالف الوطني الى مجرد عنوان ثانوي لواجهة دكتاتوريته ، فأصر على إبقاء قائمة دولة القانون سلطة نافذة على حساب بقية كيانات ما يسمى" التحالف الوطني"، وعبث بحلفائه بانتقائية وقحة تتماثل مع هواية تبديل الأحذية المستهلكة في كل مرحلة وخطوة كان يخطوها في بهلوانيات الاصطراع والتحالف مع بقية الخصوم والحلفاء الجدد والقدامى معه . وكاد المالكي ان يسجل عقاره السياسي السابق " الاتحاد الوطني" باسمه الشخصي في لوائح المفوضية العليا للانتخابات وباسم " مالكيون".

ظل المالكي والنجيفي يرسمان المشهد السياسي المطلوب ليتكاملا في صنع صنم دكتاتوري بات غولا في رئاسة الحكومة، ومعه وثن قزم يماثله في رئاسة مجلس النواب.

ورغم ان الرجلين تبادلا اللكمات الإعلامية أكثر من مرة في بروفات إحماء ظهرت في الإعلانات والإشهار، حول الاختلاف بينهما؛ لكنهما تصافحا دائما وتعانقا بحميمية من خلف ستار ضجيج الإعلام، وجلسا معاً، كلما دعتهم الولائم السياسية للاجتماع وتبادل القبل والانخاب وتسويق اللقطات التلفزية المطلوبة حول الوئام بينهما.

ويستمر مثل هذا اللعب السلطوي في التكامل والتنسيق والتعاون لديمومة بقاء المالكي والنجيفي على كرسيهما رغم تصاعد أدخنة ولهيب حرائق التفجيرات الدموية وعصف شظايا المفخخات وهجومات الانتحاريين في سائر المدن العراقية المنكوبة.

لم يتغير من المشهد الدامي شيئا؛ لان بقاء النجيفي في مجلس النواب بات ضرورة وحاجة أساسية لإبقاء المالكي، خاصة بعد شغور منصب رئاسة الجمهورية (و) بعد علة الطالباني المستديمة، وخروج عادل عبد المهدي متعففا منها، وتثبيت خضير الخزاعي لاهثا إليه، نائبا لرئيس الجمهورية يمارس وكالة مهمات سلطات دستور حزب الدعوة، ويمارس الإرهاب بتوقيع قوائم الإعدام للمناوئين للمالكي وللدعويين، ولرجال المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الأمريكي.

كل هذا يجري بمباركة النجيفي الضمنية والتجاهل المقصود لكثير من الأحداث العاصفة. في البدء تراجعت القائمة العراقية، ذات الأغلبية، وصارت كما يقول العرب " شذر مذر" ، ولكن النجيفي الذي كان يعرف كيف يأكل من كتف وعضد المحاصصة بينه وبين المالكي و تفرّج الاتحاد الكردستاني عليهما سهل تفكيك القائمة العراقية وهمش بقية أعضاء كياناتها بمساعدة ودور المالكي نفسه.

الباقون من لاعبي كراسي الاحتياط في السلطة، من أعضاء التيار الصدري والمجلس الأعلى من جهة اليمين والسادة صالح المطلق والعيساوي وقبلهما الهاشمي من جهة اليسار، فقد كانوا من غير الأهمية بمكان، ان يبقوا فقط في واجهة المقاعد عند مشهد كراسي لاعبي الاحتياط، استكمالا لبقاء ديكور السلطة الدكتاتورية المالكية من دون تغيير.

ما تبقى من التُبع والأزلام فقد قبلوا ان يتحولوا إلى مجرد صراصير في دورة مياه وحياة الفساد الإداري والمالي لدكتاتورية المالكي، توزعت عليهم الأُعطيات والمقاولات والصفقات مباشرة او بالوكالة لأقربائهم وأبنائهم، ولا يهمهم ان يكون مشهد العراق بلداً متشظيا ومقسما وداميا؛ طالما ان الضمانة الوحيدة في يد الجميع هو استمرار ضخ وتصدير البترول بملايين الأطنان وعودة المليارات الى جيوب كل هؤلاء المتشاركين على ذبح العراق ومباركة النجيفي ان تبقى العصمة السلطوية بيد نوري المالكي.

المتفق بين المالكي والنجيفي والثابت، من دون تغيير، هو انه: لا الحكومة قد أنجزت برنامجا ما للشعب ولكياناتها السياسوية ، ولا المجلس المُجاز، بعطله الاستجمامية، قد شرع القوانين المنتظرة للمصادقة والتشريع.

الديمقراطية باتت شبح نساه الشعب العراقي من كثرة الوعود والتأجيلات والتجاوزات على الاتفاقات وما سمي جزافا " دستوراً" . باتت المحصلة النهائية للعبة المفضوحة تشير بشكل واضح ولا لبس فيه الى تعاون الرجلين ومشيهما معا وبشماتة في جنازة جميع القتلى والتصفيات القاسية التي طالت ملايين الضحايا من العراقيين والتي تجاوزت حدود المعقول.

ومن كان يظن ان المالكي هو المسئول الوحيد عن هذه الجرائم فقد يخالف مبدأ العدالة في الاقتصاص عند المحاسبة، إذا ما ترك النجيفي بريئا عن مسؤولية تشاركه ودوره في إبقاء المالكي، والتستر عن عبث حكومته وسوء إدارته للبلاد.

هذا رأينا نقوله لأن البعض يستهدف المالكي في المقام الأول ويتجاهل دور النجيفي في السمسرة السياسية وفضله الكبير في إبقاء المالكي دكتاتورا دمويا على العراق .

من يقرأ ملامح الرجلين يرى في عيونهما ظلالاتهما وملامح الرضا عن الدور المناط بكل منهما ومسؤوليتهما المشتركة عما جرى ويجرى طالما أنهما تقاسما كراسي المحاصصة الطائفية حكومة ومجلسا، عيونهما ممتلئتان بدموع الفرح الطافح؛ لأنهما خرجا دائما كمنتصرين على كل حلفائهما في تكتلاتهما السياسية الأساسية التي أوصلتهما إلى كرسي السلطة, وبدا لهما الفوز والبقاء على كرسيهما حصريا بعد كل جريمة نفذت ضد سائر العراقيين إنهما جديران بالبقاء دون غيرهم من العراقيين.

وفي كل الأحوال برر المالكي والنجيفي الأعذار لأنفسهما للبقاء في السلطة حتى لو تحول العراق خارج المنطقة الخضراء إلى بحيرة من دم وأشلاء، وتحولت ساحاته إلى مراتع للإرهاب ومحيط اجتماعي منافق يتداول على خطابه عصبة من التكفيريين والنواصب ودعاة التطرف لدى الطائفتين والمذهبين.

النجيفي أولا والمالكي ثانيا شركاء في تحمل مسؤولية الوضع الذي آلت إليه البلاد، وتقديمنا للنجيفي ليس اعتباطا لأننا نرى أن لولا النجيفي لما مرت كل ألاعيب المالكي لو انسحب النجيفي وقائمته من البرلمان منذ ان حدث أول اغتصاب لاستحقاقهما بحكم الأغلبية. المهم مرر النجيفي نفسه إلى مقعده ليسهل مرور الطالباني وبعدها التكليف للمالكي بمهمة تشكيل الحكومة.

ومسؤوليتهما من الناحية الأخلاقية يتقدم بها النجيفي لان قائمته تبنت على الأقل لفظيا أنها " قائمة عراقية" غير طائفية لكنه سلك سلوكا لا يخفي على احد بتبني مفهوم طائفي يرى ان للسنة الاكتفاء برئاسة مجلس النواب وبذلك كان على القائمة العراقية وبمسؤولية قادتها ان يرشحوا اسما غير منتسب لسنة العراق ليكون رئيسا للبرلمان بعد ان دحرجتهم الحسابات الأمريكية من تولي رئاسة الحكومة بحكم أغلبية القائمة العراقية. المالكي لا يحتاج للتصريح عن توجهاته الطائفية فهو رئيس لحزب طائفي وكل كياناته المتحالفة معه طائفية حتى النخاع فلا يلام كما يلام النجيفي.

النجيفي والمالكي الحاكمان الواصلان إلى السلطة من نتائج عملية مشبوهة واجهتها الاقتراع على صندوق انتخابي مثقوب ومشكوك بنزاهته تراضيا منهما على اقتسام الحكم بأسماء وعناوين طائفية ضمن ظاهرة وصول أحزاب الإسلام السياسي للحكم في العراق بشقيها الشيعي والسني، بمساعدة ومباركة وإدارة أمريكية وخلفها طموح واضح لإيران الصفوية.

هذا الدور المدان أخلاقيا وشرعيا لن يبرأ منه أمام الشعب العراقي لما جرته أفعالهما من مآسي ومحنة مستمرة، وهم كانوا ومازالوا واجهتها ومفاعليها في السلطة والمجتمع.

ولتأكيد مدى الخسّة والأخلاقيات التي تحكمهما فإنهما لم يعترفا ولا مرة واحدة بمستوى نذالتهما وهما يلعبان دور المخاصمة، علنيا والتفاهم في السر، في وقت تنزف فيه البلاد دماء أبنائها وثرواتها وتفقد مكانتها كبلد ووجود بين الأمم .

كان على النجيفي أولا ان يرمي المنشفة منذ خسارة الجولة الاولى عندما اغتصب المالكي منصب رئاسة الوزراء زوراً، وعندما فبركت قرارات مجلس قضاء مدحت المحمود تفسير مفهوم الأغلبية الفائزة في مجلس النواب لصالح المالكي ثم ركل الرجلان معا إياد علاوي ودفعا بقائمته " العراقية" إلى الحضيض. بعدها توالت المظاهر الدكتاتورية عند المالكي بعبثه وتنكره لتواقيعه في اتفاق اربيل، وما توصلت اليه الحوارات العقيمة لإيجاد كرسي معلق في الأوهام لسلطة على الورق ترضي أياد علاوي حتى باسم وعنوان رئيس للمجلس الاستشاري والاستراتيجي.

ما كان ان يتم كل ذلك لولا تلك المسامير التي دقت وثبتت مؤخرة النجيفي إلى كرسي رئاسة البرلمان بموافقته الشخصية أولا، وبتواطئه وتعاونه مع المالكي ثانيا وثالثا ورابعا.

ثلاث سنوات ونيف والعراق يغرق ببحر الدم والفساد، لم تتغير الحكومة الناقصة، ولم تكتمل، ولم تستجوب أمام البرلمان الكسيح، تمرد رئيسها وأتفه وزرائها من الحضور إلى المجلس حتى للمناقشة، ورغم ذلك لم تسحب عنها الثقة.

جرى كل ذلك ورئيس مجلس نوابها ظل يمارس الفرعنة على النواب الأصغر منه سنا أو وجاهة، وظل يشعل المباخر في أروقة المجلس، ولكن الحقائق المتسربة من نتائج صفقات المجلس وطريقة عمله تشير إلى التعليمات والمشاريع التي يمن بها المالكي على المجلس والنجيفي يتصرف وكأنه كأي وزير لدى حكومة المالكي ليبرمج ما شاء له من مناقشات أو مشاريع قوانين أو يعطل بعضها او يعرضها ناقصة الوضوء للمصادقة والتشريع في مجلس تقرر فيه أعمال الجلسات اجتماعات الأنس حول الشاي والقهوة لرؤساء الكتل في الكافتريا الخضراء او فنادق الخمسة نجوم في دول الجوار.

المالكي والنجيفي مارسا بشكل وقح ما يمكن تسميته "الدعارة السياسية" عندما تبنيا، كل في جهته وحسب دوره المناط به، المواقف الطائفية، كل منهما عمل في السر والعلن لبطانة انتهازية من طائفته وحزبه وتكتله، وجرى ذلك على المباشر من دون الشعور بالخزي السياسي.

نسيا ان اسم الحكومة والبرلمان مرتبطان باسم كيان واحد اسمه العراق الواحد الموحد. وفي الوقت الذي أنكرا على غيرهما حق اللعب في الساحة السياسية، وتجاهلا أيضا ان هناك من يريد ان يلعب معهم في ذات الساحة، أو حتى إلى جوارها في أسوأ الأحوال، سواء في لعبة أخرى ككرة السلة أو القدم أو الطائرة، أو حتى الذهاب إلى المعارضة الشكلية، كما هو حال الفريق الذي يتكرر اسمه في كل الأحداث الأمنية والسياسية المنعوت من قبل السلطة " جمهورية العراق الإسلامية " أو تنظيمات " القاعدة" بمختلف توجهاتها وتمويلاتها " الإيرانية" و " الوهابية" و" الأفغانية"

. لقد بات الحديث عن "قاعدة سنية" وأخرى "قاعدة شيعية" لا يخجل وكلاء التنسيق معهما من ضباط وزارة الداخلية وقادة المليشيات الطائفية المندمجة في أسلاك امن الدولة شيئا عاديا، طالما ان المالكي وحليفه النجيفي يقتسمان ريوع المتاجرة والميزانيات المعتمدة تحت شعار محاربة " القاعدة"، وإعلان البراءة من حواضنها داخل المنطقة الخضراء وحولها وخارجها بتشكيل مجالس " الصحوة" و " الإسناد" والاستحواذ على ملايين الدولارات المعتمدة للرشاوى تحت باب مكافحة الإرهاب بشكل متشارك بين الحكومة ووكلاء المجلس من النجيفيين.

ان النجيفي قد سكت تماما ، عندما تغافل عن استكمال التحقيقات حتى النهاية التي كانت تجريها لجان وضحت انها مرتشية وخاضعة لنفوذ لجنة الأمن والدفاع التي يترأسها السنيد من جماعة المالكي في المجلس وجرى إقفال ملفات فساد كبرى ومنها ملفات المجازر دموية كثيرة التي اقترفتها سلطة وقوات المالكي بدءا من تفجيرات البصرة وأحداث مجزرة الزركة والاعتداءات على المتظاهرين خلال وبعد 25 شباط 2011 وبعدها مجازر الحويجة والفلوجة والعامرية وطوزخرماتو والمقدادية وديالى وأخيرها ما جرى من أحداث الهجوم الدموي على سجن أبو غريب و التاجي وما رافقهما وأعقبهما من جرائم دموية وانتقامية طالت ألوف الأبرياء من المعتقلين أو الذي جرى اعتقالهم بشكل عشوائي من مناطق محيطة بتلك السجون قامت بها قوات المالكي ،والعديد منها يشير إلى انها مبرمجة وموضوعة أحداثها سلفا باعتراف الكثير من الشهادات حولها ومنهم أعضاء من مجلس النواب ولجانه المتخصصة بالامن والدفاع وحقوق الإنسان .

وكلها تذكرنا بما حدث في أعقاب أحداث تفجير مرقد العسكريين والمجازر التي تلتها ، والتي ثبت أخيرا تورط المالكي نفسه ومعه النظام الإيراني وأجهزته في الإعداد والتنفيذ ، كما ورد ذلك في اعترافات مدوية أخيرا للجنرال الأمريكي جورج كيسي وغيرها الكثير من الأحداث التي لا يُستبعد ان تكون لها خيوط إجرامية ترتبط بيد المالكي وأجهزته، ولا تستبعد علم النجيفي بها وإطلاعه عليها بحكم رئاسته للبرلمان ووصول التقارير عنها إليه من قبل اللجان التي يشرف عليها.

ولطالما ان الرجلين مرتاحان لتكامل أدوارهما بانتظار عهدة الأربع سنوات الثانية للمالكي والأولى للنجيفي وهناك تطلع لعهدة تالية لكل منهما من خلال الترشح في قائمة واحدة فان عليهما الكف من هذا المزاح السلطوي الثقيل باستمرار لعبة كرة الطاولة المستمرة بينهما وعليهما ترك لعبة اقتسام المنضدة لافتضاح دورهما فيه ، ولم يسعفهما الدور والوقت ان غيرا قمصان فرقهما باللعب هذه المرة في كرة الطائرة فيتقابلا عبر شبكة المصالح بينهما ليرفع الأول الكرة ويكبسها الثاني وفق الاتجاه المطلوب وقصد اللاعب المحدد، وهكذا يجرى إقصاء عدد من اللاعبين الآخرين ليضافوا إلى سابقيهم أمثال طارق الهاشمي والعيساوي، وأكثر من مرة تم استهداف صالح المطلك وإبقاء وزراء من بقية الكورس والجوقة المطلوبة لإحماء اللعبة أو جمهور المشجعين الأقرب لخطوط التماس المالكية والنجيفية.

المالكي وحليفه النجيفي، هذا الثنائي السلطوي الحاكم في العراق متعاونان باسم المحاصصة بين أحزاب الإسلام السياسي، باتا يتصارعان عبر التصريحات والحملات القمعية التي تشمل الأبرياء والخصوم والقادة المحتملين للظهور . يجري هذا تحت عنوان تطبيق القانون 4 إرهاب وضد المسمى " جمهورية العراق الإسلامية" و" البعث الصدامي" و " متظاهري الانبار ونينوى وصلاح الدين " ويتحول هذا الصراع ضمن مصالح الطرفين إلى أعمال عنف واغتيالات وقتل على الهوية ومهام تطهير وتهجير طائفي تتوضح معالمه ، والمتهم بكل تلك النعوت الأخرى هم البعثيون والقاعدة والطائفية الجهوية المتطرفة والسلفية... الخ..

قد لا يلوم البعض المالكي وفريقه على تشددهم؛ لأن المالكي لم يخف أبدا طموحاته من ان يكون دكتاتوريا دمويا حاكما على العراق ، يلبي طموحات لفئات داخلية وإقليمية أيضا ، ولأنه ظل واضحا في سلوكياته منذ أول خطوة في دخوله سرايا المضبعة الخضراء، وهو الذي ظل يعلن انه جاء بصفته الطائفية الدموية للانتقام من " مظلومية الشيعة وحتى آل البيت" " ورفع لأجل ذلك شعاره المعروف بعدم التخلي عن السلطة، مهما ضغطت عليه الظروف قائلا على الملأ: " ما ننطيها" ، ولقبه أنصاره بــ " مختار العصر ".

أما النجيفي فقد تغنج وتدلل وهدد بتركه الكرسي، وأعلن أكثر من مرة زهده بالامتيازات والسلطة، ونية ترك متاعبهما ؛ لكنه في الوقت نفسه لا يخفي دهاءه حين أبدى تمسكا ولو ذليلا بكل ما كان يعلن التعفف عنه من مغانم السلطة ، لذا نراه باقيا في البرلمان بعد ان خُذلت قائمته العراقية، ذات الأغلبية، وابتلع دون رد ، تفسيرات مجلس القضاء الأعلى لصالح قائمة المالكي، وتخلى بوضوح عن قضية إنصاف زميله ورئيس قائمته المغدور به إياد علاوي، لكون النجيفي قد استحلى لنفسه طعم البقاء في تذوق حلاوة الكرسي الوثير . وعندما ترك الصولجان بيد المالكي، لم يهمه ان بقيت بيده مطرقة برلمانية من الخشب لا تنش ولا تهش حتى الذباب من وجه أعضاء المجلس النيابي الذي باتت قذاراته وصفقاته تزكم الأنوف، وتتراكم في أروقته وصفقاته كل نفايات الفساد والسقوط الأخلاقي، ليصبح المجلس برئاسته فعلا مكبا للنفايات والقرارات السوداء التي يريدها المالكي لنفسه ونظامه المتهالك لتسيير وإبقاء صلاحياته كدكتاتور على عرش العراق.

النجيفي اظهر انتهازية وقحة حتى حين طورد (حلفاؤه) في القائمة العراقية كالهاشمي والعيساوي والمطلك من قبل غريمه وحليفه المالكي، وكلما قرعا طبول الخلاف بينهما يسارع " السادة" و " الكاكات" لجمعهما وتجامعهما فيصبحا بين ليلة وأخرى شركاء من جديد في محاربة الإرهاب ولكنهم في عين الوقت يمارسون شهادة الزور على منفذي الجرائم الدموية أمامهما، تاركين لحكومة المالكي مطاردتها لخصومها من أعضاء المجلس ومن خارجه بتهم كيدية وابتزاز طال عشرات الإطارات العراقية منهم أعضاء من لجنة النزاهة كالقاضي رحيم العكيلي وإطارات كبيرة في الدولة في السلكين المدني والعسكري بتهم وملفات تدفع إلى المحاكم الداخلية والدولية وحتى الانتروبول .

ومع كل هذا فقد يظل "النجيفي" يحلم بترقيته الى منصب رئيس جمهورية أو حتى نائبا (نائب، حتى هنا أداة عطف على منصب) لها في الدورة القادمة، يتفكه البعض إلى المفارقة بتسمية لقبه حين يقولون ان ربما سيرقى بعد استبعاد تصغير لقبه ولو بلقب جديد، حيث يمكن ان يحذف من لقبه الياء الوسطى ليصبح ملقبا بـ "النجفي" فيجاور غريمه وحليفه اللدود "الطويرجاوي" جغرافيا وعشائريا بالانتساب؛ لأن الاثنين صارا يعلنان نفاقا تجاوزهما الطائفية السياسية والمذاهب التي ينتسبان إليها، وهم (هما) يتناولان فطورهما السياسي ويصليان معا كلما دعاهما أصحاب السماحة والفخامة الجدد " من السادة "عمار الحكيم وإبراهيم الجعفري الى أي عشاء تتوفر في مكوناته وجبة من طبخة " الفسنجون" الإيراني الجيد الإعداد.

بعد كل مساء دامس مقطوع الضوء والكهرباء يبكي العراقيون بدموع ودماء، لكن رجليّ السلطة المتحاصصة يرحبان ويلتقيان بعضهما بعضا بالأحضان والقبلات، وعند ساعات الفجر الأولى توضع الخطط الأمنية للسلطة، وتوزع المهام على الأتباع ، كل حسب قدرته أو إمكانياته او مواقع توظيفه، فتنتشر في بغداد وجميع المحافظات كل أشكال الجريمة والتفجيرات من دون رقيب او ضمير، تاركين لخلوة الرئاسيات الثلاث الناقصة بغياب الطالباني ووزراء الدفاع والداخلية، ترتيبات التعويضات فرئاسيا ستكون من حصة خضير الخزاعي، ووزاريا لسعدون الدليمي بوكالة الدفاع والداخلية تترك لعبث عدنان ألأسدي ،وإعلاميا تخلو، الألف لجمع المذكر السالم فقط عندما يكون الفعل منصوبا او مجزوما) الميكروفونات لعلي الموسوي، ليتم توزيع السيارات المفخخة والتفجيرات الإجرامية بكل أمان وثقة بعدم الاعتقال على الفاعلين .

يتم ذلك على طريقة تعلمها المدرسة الابتدائية العراقية يوما في ما يسمى بدرس الحساب والهندسة، والتي سماها معلموننا الأوائل حساب: " إيجاد القاسم المشترك البسيط او القاسم المشترك الأعظم" . وهذان القاسمان المشتركان بين طموحات المالكي و النجيفي وتُبعهما هو ضمان تدفق السيول الجارية من دماء العراقيين الأبرياء، وتدفق فواتير مليارات الدولارات الأمريكية نحو دول الخلجان والمؤسسات البنكية والمالية عبر العالم، فواتير تجري وتصب روافدهما وريعهما بين خماسي مزارع النجيفي والمالكي وعوائلهما

 

أضف تعليق

الاكثر قراءة