الثلاثاء 24-اكتوبر-2017

جماعات وإخوان الحزب الإسلامي في العراق شركاء احتلال أم ادعياء مقاومة أم دواعش سياسية لسلطة بغداد الحلقة الثامنة والأخيرة

داعش تلد أخرى والقاعدة ستبقى في حالة استنساخ أعدها

ا.د. عبد الكاظم العبودي

الأمين العام لحركة اليسار التقدمي في العراق

التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا وحلفائها بحجة الحرب على الإرهاب، والقضاء على داعش انتقل بنفس إستراتيجيته من يد الرئيس الأمريكي السابق باراك اوباما إلى يد خليفته دونالد ترامب ، وبهذا لا بد من تغيير نسبي بأسس وقواعد اللعبة وتبديل بعض من أدواتها وطريقة عرض فصول انجازها أمريكيا وإقليميا وخاصة في الشرق الأوسط الكبير.

الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب جاء بحكومة انقلاب عسكري واضحة الشخوص والمعالم، فمعظم قياداتها المعينة في الخارجية والدفاع والمخابرات الأمريكية هم جنرالات حرب وهم من كبار الضباط الأمريكيين المحسوبين على صقور البيت الأبيض وخاضوا مغامرات الحرب في العراق وأفغانستان، ان ما جرى في واشنطن هو فعلا تنفيذ لانقلاب يساهم به البنتاغون ضد فريق الخارجية كانت تقوم به هيلاري كلنتون. البنتاغون استثمر رأس المال السياسي لدى الملياردير الصاعد دونالد ترامب حتى من خارج الترشيحات التقليدية للرؤساء الأمريكيين القادمين عبر الترشيح من سيناتورات الحزبين الديمقراطي والجمهوري، فهو انقلاب العسكر الأمريكيين وعودتهم لسلطة ولو تم الوصول إلى السلطة عبر الصندوق الانتخابي الديمقراطي.

تبقى قضية داعش وما سيخلفها من تنظيمات الإرهاب الدولي مثيلة للقاعدة محل جدل ونقاش، ولكنها تنتهي باستنتاج واحد هو ان الحروب الأمريكية وتدخلاتها في بلدان العالم منذ 1945 باتت إستراتيجية ثابتة هدفها فرض الهيمنة على العالم سواء كان هذا العالم يعيش في ظل الهيمنة لقطبين أو عدة أقطاب وقد فشلت الولايات المتحدة فعلا عن إثبات إمكانية فرض هيمنتها على العالم والتحكم به من خلال قطب واحد هو الولايات المتحدة وحلفائها في الناتو الأوربي.

وفي كل مرحلة من مراحل النفوذ الأمريكي على العالم ينظر إليه الكثيرون بأنه مجرد ذر لرماد في العيون لأبعاد الشبهات عن صناعة الاستخبارات الأمريكية للإرهاب واستخدامه كذريعة للتدخل، وتنتقل الدولة الامبريالية الأولى في العالم إلى مرحلة التجارة بالحرب وتستخدم الابتزاز الأمني والسياسي وحتى الإرهاب نفسه لبيع صفقات السلاح ونخب الخيرات وخصوصا بعد غزوها إلى افغانسان والعراق في مقتبل هذا القرن.

وينظر العالم المتحضر والواعي ان صناعة الإرهاب بات صناعة أمريكية متخصصة لها أدواتها وجماعاتها وتنظيماتها عبر العالم وخاصة في الوطن العربي . وبات الإرهاب من خلال التوظيف لعنوان إرهابي أو منظمة إرهابية بمثابة استثمار أمريكي يحتاج إلى تحالفات وتعاون دولي وإقليمي.

ان تشكيل داعش اعتمد على فرضية الإرهاب المشتت والمطارد ضمن عناوين معينة الى تطويره لإعلان وتشكيل دولة مؤقتة يستغل وجودها فرصة للتدخل الدولي وعقد الصفقات حولها وحتى إعادة تقسيم وتخطيط جديد للدول كما حدث قبلها في البلقان بتصفية آخر الدول الشيوعية على أوربا أي دولة يوغسلافيا وبعدها جاء دور العراق وبعدها ايران ولا تستبعد ملامح التخطيط تفتيت دول أخرى كبيرة في المنطقة وفق منظور قومي واثني وحتى ديني وطائفي ومذهبي.

الحرب على داعش من أطراف عديدة كلها ساهمت في تشكيلها وصناعتها كما مر في الحلقات السابقة من هذه الدراسة وكما إليها البعض من منظور ان الكلب الذي تم تسمينه بدأ يأكل ويهدد المصالح الأمريكية؟، كما ينظر البعض إلى أن أمريكا تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه من نفوذها في المنطقة لتعود إليها بقوة بعد ان فشلت مخططات الربيع العربي في التمكين لحلفائها وصنائعها من الحكم في العراق ومصر .

ومثل كل الأصنام والأوثان التي يأكلها أصحابها ان كانت من التمر أو الحلوى إلا ان داعش ومثيلاتها القاعدية ستصبح علقما في أفواه من صنعوها لأنها ارتبطت في نظرية تشكلها بمفاهيم عقائدية واستغلت الإسلام الطائفي جسرا للعبور إلى حواضن اجتماعية في أقطار لازالت متخلفة ويتراجع مستوى الوعي بأخطار المستقبل لدى أجيال من الشباب الضائع ويعيش فراغا فكريا ومشاعر الاغتراب والضياع وحتى الإحساس بفقدان الهوية والانتماء وكلها ثمرات سياسة فرض العولمة بشكلها ووجهها الوحشي على مجتمعات لم تخرج بعد من التخلف المتراكم والمعقد فيها.

الواقع ان كل هذه الوجهات لا تخلو من صحة، وان أي خطة مسبقة تستدعي التعديلات على الأرض لأنه لا توجد خطة أو مؤامرة تسير في نفس الوجهة التي تم التخطيط لها فيه بفعل التفاعلات على الأرض وبفعل المقاومة وبفعل المفاجآت التي قد تغير التكتيك بشكل كامل.

ان استخدام شعارات الإسلام بشقيه السياسي والمسلح، من خلال توظيف قواعد تنظيمات الإخوان وواجهاتهم السياسية كالحزب الإسلامي في العراق من جهة وظهور التكتلات والتنظيمات والأحزاب الشيعية من جهة أخرى في العراق ما كان لهما الظهور لولا التخطيط والاعتماد والرعاية الأمريكية والاستناد عليهما عند تشكيل حكومات السلطة الجديدة في العراق بعد الغزو والاحتلال الأمريكي منذ عام 2003 وهذه التجربة المريرة سيدفع الأمريكيون ثمنها كما سيتحمل العراقيون كلفتها ومن حياتهم المرة سيسدد الثمن الأكبر من مآسيها دماء وحروب أهلية وخراب شامل وتراجع كل مستلزمات فرص الحياة وحقوق الإنسان.

 

أضف تعليق

الاكثر قراءة