الأحد 17-ديسمبر-2017

ما هي مفاصل التغيير المطلوبة في العراق (الجزء الاول)

نؤكد حقيقة أن لا جدوى من الإصلاح دون إجراء تغيير حقيقي في العملية السياسية برمتها التي أثبتت فشلها بعد أكثر من عقد على غزو العراق وإحتلاله وتداعيات هذا الإحتلال التي كانت العملية السياسية إحدى كوارثها , ولن نلتزم بتراتيبية المفاصل حسب اولوياتها واهميتها , حيث يرى البعض أن الدستور يأتي في الترتيب الاول في التغيير المنشود , لأنه أم المشاكل كما يرون حيث يطالبون!لغاءه وكتابة دستور جديد بينما يرى آخرون أن في الدستور أبواب جيدة يمكن الأبقاء عليها , وتعديل الأبواب أو المواد التي تحتاج الى تعديل أو الغاء وكتابة نصوص جديدة بديلة عنها , لا نرى إمكانية حدوث تغيير حقيقي دون إجراء إعادة نظر في مفردة الديمقراطية التي فرضت على العراق بعد 2003 , وكأن الديمقراطية (كبسولة ) إذا أخذها المواطن مع شربة ماء تسري الديمقراطية في عروقه جريان الدم , الكل يعرف أن الديمقراطية سلوك وممارسة تختلف في الفهم والتطبيق في النظم الاشتراكية أو القريبة منها, والنظم الليبرالية أو القريبة منها والمتأشرة بفلسفتها , والعراق منذ الرابع عشر من تموز 1958 لم يشهد الا ممارسات خجولة في ممارسة الديمقراطية , حتى ممارستها أبان الحكم الملكي كانت محل نقد أو تشكيك أو تجريح , حسب علاقة ونظرة الأحزاب والتيارات السياسية القائمة آنذاك للنظام الملكي وإدعاء تبعيته للإستعمار البريطاني , ربما يعلم الكثير بعد التطور التكنولوجي الذي ساد العالم أن أي نظام سياسي فيه يتألف من سلطات ثلاث , هي السلطة التشريعية ، السلطة التنفيذية ، السلطة القضائية ، ولأهمية الإعلام والصحافة يعتبرها الكثير السلطة الرابعة , إلا أنها ليست من متطلبات النظام السياسي , والعلاقة بين هذه السلطات تختلف حسب النظام السياسي وفلسفته الفكرية , فالنظم الاشتراكية أو المتأثرة بها لا تفصل بينها وحتى إن فصلت فلا يكون فصلا حقيقيا , وتبقى للسلطة التنفيذية تأثيرا عليها وتوجيها , أما النظم الليبرالية فإنها تفصل بينها فصلا كاملا تمارس سلطاتها بأستقلال عن السلطة الأخرى ضمن الاطار العام للنظام السياسي , وبعد كبسولة الديمقراطية التي ارادت سلطة الاحتلال الامريكي فرضها على الشعب العراقي , انتجت نظاما سياسيا مسخا بنيت على تقسيم الشعب افقيا وعموديا الى طوائف وقوميات وأديان , هذا التقسيم أوجد ما سميت بالمحاصصة في تقاسم السلطة والمناصب والثروات , خلف عراقا يحتل المراتب المتدنية بين الدول في كل شئ حتى النظافة , رغم أن بلاد الرافدين كانت مولد الحضارات ومولد التشريعات ومكمن الثروات الطبيعية من مياه وأراض خصبة والبترول والموقع الاستراتيجي , إذن ما العمل ؟ الايام تمضي وأجيال تنشأ بلا مستقبل والجراح تكبر والهوة بين مكونات الشعب تتسع يوما بعد آخر , والحقد والكراهية والثأر يستعر في النفوس , والقتلى من هذا الطرف أو ذاك تزداد , والانتهاكات تستمر لحقوق الانسان رغم أنه عاش مئات السنين متآخيا متصاهرا متجاورا , حتى جاء الاحتلال فمزق النسيج الاجتماعي وزرع الفتنة والبغضاء والأحقاد , ثم اكمل الأجهاز على ما بقي من وشائج الفرس الصفويين فأصبح كل حزب بما لديهم فرحون ؟ هذا النظام السياسي المسخ وإستمراره سببه النظام الانتخابي المفروض على العراق , ولا يمكن حدوث أي تغيير حقيقي في البلاد الا بطرح هذا النظام جانبا , وتطبيق نظام انتخابي جديد يوصل الى السلطة التشريعية من يمثل الشعب التمثيل الحقيقي , يكون حريصا على أن يكون قريبا من ناخبيه لانه يعرف أنه في هذا النظام الانتخابي الجديد لا يكون بمقدوره العودة الى قبة البرلمان ثانية , إذا نكث بوعوده الانتخابية وأبتعد عن ناخبيه ومصالحهم ولم يكن وكيلا أمينا في الدفاع عنهم , إذن أول من يجب أن يطاله سيف التغيير هو النظام الانتخابي المسمى نظام سانت ليغو وسنفصل هذا النظام ومخاطره على النظام السياسي في العراق وأنه أحد بل والسبب الرئيس في إستمرار هذا النظام , وعدم إمكانية إجراء تغيير حقيقي عبر صناديق الاقتراع , ويجب أن يكون إلغاء نظام سانت ليغو الانتخابي المطلب الاساس للناخبين والقوى الوطنية , ونفصل هذا النظام ليكون موضحا لأسباب المطالبة بالغاءه :

طريقة سانت ليغو (Sante Lague)( منقول بتصرف )

هذه الطريقة ابتكرت عام 1910 ، بدعوى التقليل من العيوب الناتجة عن عدم التماثل بين عدد الاصوات المعبر عنها وعدد المقاعد المتحصل عليها . هذا العيب الذي تستفيد منه الاحزاب الكبيرة على حساب الصغيرة منها . طبقت الطريقة في صورتها الاولى في النرويج والسويد عام 1951 ، اذ تستخدم الاعداد (1، 3 ، 5 ، 7 ، ...) ولتطبيق هذه الطريقة على نتائج مجموعة من الكيانات المشاركة في انتخابات دائرة عدد مقاعدها افتراضاً (6) مقاعد ((حسب نص التعديل الرابع لقانون انتخاب مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم (36) لسنة 2008 المعدل) تقسم الأصوات الصحيحة لكل كيان على الارقام الفردية (9,7,5,3,1...الــخ) بعدد مقاعد الدائرة الانتخابية ))

وفي مثال الدائرة التي افترضنا عدد مقاعدها (6) ستكون القواسم (6) ، اي بعدد مقاعد الدائرة ، يكون التوزيع كما يلي :

الكيان

عدد الأصوات

القاسم 1

القاسم 3

القاسم 5

القاسم 7

القاسم 9

القاسم 11

عدد المقاعد

أ

27000

27000(1)

9000(4)

5400

3857

3000

2454

2

ب

23000

23000(2)

7666(5)

4600

3285

2555

2090

2

ج

15000

15000(3)

5000

3000

2142

1666

1363

1

د

7600

7600(6)

2533

1520

1085

844

690

1

هـ

7400

7400

2466

1480

1057

822

672

-

حيث سيحصل الكيان (أ) على مقعدين والكيان (ب) على مقعدين والكيان (ج) على مقعد واحد ، والكيان (د) على مقعد واحد ، في حين لا يحصل الكيان (هـ) على اي مقعد . بعد أن قسمت عدد الاصوات في القاسم الاول على (1) وفي الثاني على (3) وفي الثالث على (5) وفي الرابع على (7) وفي الخامس على (9) وفي السادس على (11) فحصلت الكيانات على المقاعد المؤشر أزاءها .

طريقة سانت ليغو المعدلة :

صورة معدّلة لطريقة سانت ليغو ، تطبق بهدف جعل عملية توزيع المقاعد لصالح القوائم الكبيرة حيث تم تعديل القواسم حسب التعديل الذي اقره مجلس النواب يوم 4 / 11 / 2013 لتصبح (1.6، 3 ، 5 ، 7 ، 9 .. ( وتطبق هذه الطريقة حالياً في نيوزيلندا والنرويج والسويد والبوسنة بالقواسم (1.4 ، 3 ، 5 ، 7 ، 9 ،..) ولتطبيق هذه الطريقة على نتائج مجموعة من القوائم مشاركة في انتخابات دائرة عدد مقاعدها افتراضاً (6) مقاعد ، يكون التوزيع كما يأتي :

الكيان

عدد الأصوات

القاسم 1.6

القاسم 3

القاسم 5

القاسم 7

القاسم 9

القاسم 11

عدد المقاعد

أ

27000

16875(1)

9000(4)

5400(6)

3857

3000

2454

3

ب

23000

14375(2)

7666(5)

4600

3285

2555

2090

2

ج

15000

9375(3)

5000

3000

2142

1666

1363

1

د

7600

4750

2533

1520

1085

844

690

-

هـ

7400

4625

2466

1480

1057

822

672

-

وبموجب هذه الطريقة الانتخابية لم يحصل من مجموع مقاعد مجلس النواب العراقي البالغة 325 مقعدا سوى (17) مرشحا على القاسم الانتخابي ( أي بأصوات الناخبين) أما بقية الأعضاء فحصلوا على مقاعدهم من أصوات قائمتهم الحزبية أو الكيان أو الائتلاف , طبعا بترشيح رئيس الحزب أو الكتلة فيكون النائب بالتالي أسير كتلته أو حزبه ويضع مصالح الشعب جانبا رغم القسم الذي أداه بموجب المادة (50) من الدستور , والتوافق بالمحاصصة على المناصب القيادية في مجلس النواب , لهذا نجد أن مجلس النواب الذي يمثل السلطة التشريعية في في عراق اليوم نجد أن مجلس النواب الذي يمثل السلطة التشريعية سلطة من أضعف السلطات بسبب هذا النظام الانتخابي , الذي لا يصلح لدولة لم تمارس فيها الانتخابات الديمقراطية الحقيقية منذ تأسيها عام 1921 الى يومنا هذا , في الجزء الثاني سنتطرق الى أنواع النظم الانتخابية الأخرى , وما هو النظام الملائم للعراق على الأقل خلال العقد القادم من الزمن , لبناء نظام سياسي ديمقراطي متعدد على أسس المواطنة , يتم تداول السلطة عبر صناديق الإقتراع في إنتخابات حرة نزيهة تكون في مرحلتها الأولى بإشراف دولي كامل وبأسلوب إنتخابي , يصعب فيه التزوير وجلب صناديق إنتخابية معبئة من خارج الحدود .

للحديث بقية

الدكتور

ودود فوزي شمس الدين

العراق 14/11/2017

 

أضف تعليق

الاكثر قراءة