الأثنين 19-فبراير-2018

مفاصل التغيير في العراق – الأنتخابات -

يتميز النظام التمثيلي بمشاركة الشعب أو المواطن في السلطة ، هذه المشاركة في السلطة تتم عن طريق الأنتخابات ، وهي الطريقة الأهم لأسناد السلطة في النظم الديمقراطية التمثيلية ، فوجود سلطة تشريعية منتخبة من الشعب تعتبر جوهر النظام التمثيلي ، ألا أن هناك عوامل كثيرة تساعد للوصول الى البرلمان المنتخب ، وقد تسهم هذه العوامل في التقريب أو الابتعاد سلبا وايجابا من محتوى فكرة الديمقراطية ، التي تنهض على أسس المشاركة الشعبية الواسعة والفاعلة فيها بنطاق واسع . سنبحث الأنتخاب كوسيلة للوصول الى البرلمان أو السلطة التشريعية المنتخبة بمطلبين :
المطلب الأول : الأنتخابات .
المطلب الثاني : تنظيم المجالس البرلمانية .
المطلب الاول
الأنتخابات
الأنتخابات هو أسلوب أنتقال السلطة ينبني على أختيار من خلال التصويت ، أو ألأقتراع وهي الطريقة الأساسية لأنتقال السلطة في النظم الديمقراطية التمثيالية ، ويمكن القول أنها أصبحت الوسيلة الوحيدة لمنح الشرعية للسلطة ،
تعتبر الفترة ألانتخابية أهم الفترات في حياة الشعوب الديمقراطية لتداول السلطة بطرق سلمية ، وهي الطريقة المثلى لعالمنا النامي للتوجه نحو الديمقراطية ومغادرة أسلوب الأنقلاب العسكري أو الثورة المسلحة ، على أن تتهيأ لها الأرضية الصحيحة للوصول الى الغاية المنشودة منها وفي مقدمتها الناخب الواعي لأهمية صوته بعيدا عن أية مؤثرات قومية أو دينية أو طائفية ، وأنما على أساس أنتخاب المشروع الوطني الجامع الذي يحقق مصلحة الوطن والناخب ، وتوافر هيئة أنتخابية مستقلة استقلالا حقيقيا تتمتع بالنزاهة والحيدة ، ونظام أنتخابي يوفر الفرصة المتكافئة للجميع بعدالة ، وسنحاول معالجة كل هذه الآمور لآلقاء الضوء عليها بما يفيد القاريء الكريم :
1- الأنتخاب حق شخصي : يعتبر هذا الحق من الحقوق الشخصية لكل أنسان ، وهو من الحقوق الطبيعية التي كفلها القوانين الدولية والدساتير : الفقرة (3) من المادة الحادية والعشرين من ألاعلان العالمي لحقوق الأنسان ،الفقرة (ب) من المادة (25) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 ، وهي حقوق غير قابلة للأهدار أو فرض القيود عليها حسب أحكام المادة (5) من العهد ، المادة (5) من دستور العراق لعام 2005 ( رغم تحفظنا عليه بأعتباره دستور أحتلال ) ، فكل فرد له جزء من السيادة وبالتالي يعتبر الأنتخاب حق له لممارسة هذا الجزء الذي يملكه من السيادة ، وأن يمارس هذا الحق بالأقتراع العام ويكون للناخب الخيار في ممارسة هذا الحق من عدمه ومن أنصار هذا الحق "روسو" الذي يقول : ( أن التصويت حق لا يمكن أنتزاعه من المواطنين ) .
2- الأنتخابات وظيفة : يرى بعض فقهاء القانون الدستوري أن الأنتخابات مجرد وظيفة يؤديها المواطن بأعتباره جزء من الأمة التي هي صاحبة السيادة ، لأن السيادة ملك الأمة كلها بأعتبارها تتمتع بالشخصية القانونية وأن السيادة لا تتجزأ ولا توزع على الأفراد ، ولا يعتبرون الأنتخابات حقا شخصيا لكل مواطن وأنما مجرد وظيفة يؤديها من تتوافر فيه شروط معينة وهو (الناخب) ، الذي له حق ممارسة الحقوق السياسية ومنها الأنتخاب ويأخذ أنصار هذا الرأي بالتصويت الأجباري .
3- الأنتخاب حق ووظيفة : حاول بعض الفقهاء الجمع بين الحق الشخصي للأنتخاب والوظيفة وأعتبروها أختصاص دستوري يجمع بين فكرتي الحق والوظيفة ، أي أنها حق فردي ألا أنها واجبة الأداء ، ويرون أن الأنتخاب حق شخصي تحميه الدعوى القضائية التي تمكن الناخب من تسجيل اسمه في الجداول الأنتخابية ، ثم وظيفة تمكنه من الأشتراك في أنتخاب من يتولى السلطة العامة في الدولة من خلال التصويت أو الأقتراع .
4- الأنتخاب سلطة قانونية : يرى معظم فقهاء القانون الدستوري الى أن التكييف القانوني السليم ، للأنتخابات هو بأعتباره سلطة أو مكنة قانونية منحت وفق القانون للناخب تحقيقا للمصلحة العامة ، لا لتحقيق المصالح الشخصية فالدستور وقانون الأنتخاب هما مصدرا هذه السلطة وشروط ممارستها ، عليه يحق للسلطة التشريعية تعديل شروط ممارسة الأنتخاب حسب ما تقتضيه المصلحة العامة ، اضافة الى ما قرره القانون الدولي من أحكام تنظم هذا الحق ، هذا القانون الذي أصبح جزءا من القانون الوطني بسبب التوقيع والمصادقة عليه من قبل العراق ، ونحن نميل الى تبني هذا الرأي .
أما الهيئة الناخبة فهي : مجموع الأشخاص الذين لهم حق التصويت حسب قانون الأنتخاب ، ولها الدور الهام في تحديد مسار الدولة بالأنتخاب المباشر وغير المباشر لأنتخاب الحكام والرقابة عليهم من خلال ممثليهم في البرلمان ، حيث تعد السلطة التشريعية ( البرلمان ) سلطة الفصل في النزاع الذي يمكن حصوله بين السلطات العامة في الدولة .
يجب أن تكون الأنتخابات متاحة أمام أكبر عدد من المواطنين حتى تكون موافقا مع المفهوم الحقيقي للديمقراطية ، والذين يشكلون الهيئة الناخبة المعبرة عن رأي أكبر عدد من المواطنين لأنتخاب برلمان معبر ومدافع عن حقوقهم وحام لها لا ناهب لها أو متاجر بها لتحقيق مكاسب شخصية ، بعد الوصول الى قبة البرلمان ورمي كل البرامج والشعارات التي رفعت ، اثناء الحملة الأنتخابية والتمتع والأستمتاع بالأمتيازات التي حصل عليها بصوت الناخب . وطريقة الأقتراع تكون كما يأتي :
أ – الأقتراع المقيد والأقتراع العام : أصبح الأقتراع المقيد في العالم من الأمور التاريخية ليس هناك ما يبرر الخوض في تفاصيلها ، لأن الأقتراع العام أصبح مبدأ مجمعا عليه في دول العالم بعد قيام الحرب العالمية الأولى عام 1914 ، وكانت فرنسا السباقة في تبني الأقتراع العام وذلك عام 1848 وفي السويد عام 1909 وفي أيطاليا عام 1912 ، وفي هولندا العام 1917 وفي بريطانيا العام 1918 وفي المانيا عام 1919 ، وفي بلجيكا عام 1921 بينما تبنت الولايات المتحدة الأمريكية الأقتراع العام بالتعديل الدستوري في شباط عام 1964 .
يقصد بالأقتراع العام منح الشعب حق التصويت دون تقييده بشرط النصاب المالي والكفاءة ، لتوسيع قاعدة الهيئة الأنتخابية لأنتخاب البرلمان ويكون تعبيرا حقيقيا لأرادة الأمة ، ولا يتعارض الأقتراع العام لا يتعارض مع شروط تفرض على الناخب مثل : الجنسية ، العمر ، الأهلية حيث تشترط الأنظمة أن يكون الناخب من مواطنيها التي ترتبط بالجنسية ، وتعتبرها أساسا لمنح حق التصويت والأقتراع . وحتى لو حصل البعض على صفة المواطن أل أن الدولة تضع شروطا بمرور مدة معينة لأعتباره ناخبا . وتختلف الدول في تحديد السن الذي يجيز للمواطن أن يكون ناخبا فكلما أنخفض سن الناخب توسعت الهيئة الأنتخابية ، وفي معظم الدول تم اعتماد سن ال 18 عاما للناخب في العراق والاردن وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية ، وكندا والمانيا وهولندا ، وسن 19 عاما في السويد والنمسا وسن 16 عاما في البرازيل . ورغم أن شرط الجنس لا يتنافى مع مبدأ الأقتراع العام في الفقه الدستوري الا أن معظم دول العالم منحت المرأة حق الأنتخاب بصورة متساوية مع الرجل . ويجب أن يتمتع الناخب بالأهلية العقلية بأن لا يكون فاقدا للعقل بسبب الجنون أو العته أو الحجر حتى زوال السبب ، كما أن من لا يتمتع بالأهلية المدنية تحرم عليه ممارسة حق الأنتخاب بسبب سوابق قضائية وخاصة ممن حكم عليه بجرائم مخلة بالشرف ، الا ان هذا الحرمان يجب أن لا يشمل الجرائم السياسية حتى لا يستغل هذا الشرط للأنتقام من الخصوم السياسيين .
تصويت العسكر : حرمت الكثير من الدول العسكريين من ممارسة حق الأنتخاب لسببين :
1- تجنب أقحام القوات المسلحة في الصراع السياسي الذي قد يؤدي الى تمزيق صفوفها وسيادة الفوضى .
2- قد يمارس القادة العسكريون ضغوطا على مرؤوسيهم للتصويت لصالح هذه الجهة أو تلك ، مما يؤثر في حرية الناخبين وتشويه نتائج الأنتخابات .
عراق اليوم بعد حل الجيش الوطني العراقي بطلب من الأحزاب الحاكمة وقرار من المجرم بوش الأبن ، من أجل الوصول الى انتخابات ديمقراطية ، حرة ، نزيهة بأمس الحاجة الى استبعاد المؤسسة العسكرية التي أصبحت مؤسسة طائفية في غالبية أفرادها ، على الأقل لثلاث دورات أنتخابية لحين هيكلتها وتحويلها الى مؤسسة أحترافية ، حارسة للديمقراطية لا حامية للسياسيين الفاسدين والطائفية ووممارساتها الطائفية المقيدة ، عندما لا نجد جنديا أو شرطيا يمسح حذاء الفارسي الزائر ويقبل قدمه ، عندما يؤدي خريجي الكلية العسكرية في مقر الكلية على كتاب الله ، وليس في الأضرحة نقول أن المؤسسة عادت وطنية أحترافية عابرة للطائفية ، ويعاد تأهيلها نفسيا وثقافيا للمارسة الديمقراطية ، كناخب أو مرشح بعد التخلي عن العسكرية كأحتراف مهني .
الأقتراع المتساوي والأقتراع غير المتساوي : يجب أن يكون الأقتراع متساويا أي أن قيمة أو وزن صوت كل ناخب هي واحدة ، لأن عدم المساواة القانونية والفعلية في الأقتراع لا تتماشى مع المباديء الديمقراطية ويؤدي الى خرق هذه المباديء ، عدم المساواة تكون على الشكل الآتي :
1- التصويت المتكرر أو المتعدد : أي أن يقوم الناخب بالتصويت في عدة دوائر أنتخابية .
2- التصويت العددي أو الجمعي : أي أن يكون للناخب حق التصويت عدة مرات أي أن قيمة ناخب تكون أكبر من ناخب آخر .
3- التصويت ببطاقات الناخبين الذين لم يحضروا للأدلاء بأصواتهم . وتعتبر حالات خارقة للقانون منافية للديمقراطية لا تضفي على الأنتخابات النزاهة والشفافية المطلوبة ، وعدم التلاعب بصوت الناخب ومصادرة أرادته أو تزيفها وتزويرها .
عدم المساواة الفعلية للأصوات يمكن ان تكون أيضا من خلال تقسيم الدوائر الأنتخابية الذي يجب أن يؤدي الى المساواة قدر الأمكان ، بحيث لا تكون عدم المساواة واضحة ، ففي انتخابات مجلس النواب العراقي لعام 2014 دخل البرلمان أشخاص لم يحصلوا على 300 صوت وهو أقل من القاسم الأنتخابي بعشرات المرات ، بسبب تلاعب رؤساء الكتل السياسية بأرادة الناخبين .((يتبع رجاء)) .

الدكتور
ودود فوزي شمس الدين
30 / 1/ 2018
المراجع
• عصام الدبس ، أسس التنظيم السياسي
• محمود عاطف بنا ، النظم السياسية
• منذر الشاوي ، النظرية العامة للقانون الدستوري
• عثمان خليل عثمان ، الأتجاهات الدستورية

 

أضف تعليق

الاكثر قراءة